أكد عضو كتلة المستقبل النائب حسن الدوسري أن منطقة البديع عانت من حرمان كبير في بعض الخدمات الأساسية كالإسكان، ونوّه إلى أن نصيب منطقة البديع من وزارة الإسكان 33 منزلا في 33 سنة منذ تأسيس وزارة الإسكان، أي أن المعدل هو بيت واحد فقط للبديع في كل سنة!
من جهة أخرىلم ينف الدوسري العلاقة الممتازة بين كتلة المستقبل والحكومة قائلا: « ليست هناك كتلة تسمى «كتلة الحكومة»، ولو أنه ليس من الخطأ أن يكون ذلك، لأنه في الكثير من البرلمانات هناك كتل الحزب الحاكم، ولكن نحن في كتلة المستقبل لا تأتينا إملاءات من الحكومة، فإذا طرح من الحكومة موضوع يستدعي أن نقف معه فسنقف مع الحكومة من دون تردد، وإذا أخطات الحكومة فنحن ننبه الحكومة لخطئها ونطالبها بتصحيحه».
إلى ذلك نفى الدوسري وجود انقسامات داخل كتلة «المستقبل»، ورأى أن الكتلة بُخِسَ حقها في كعكة توزيع المناصب في اللجان، في حين نفى أن تكون «المستقبل» كتلة الحكومة في المجلس، وأوضح أن «كتل الحزب الحاكم موجودة في كل البرلمانات»... وهنا نص الحوار.
* ما خصائص الدائرة؟
- الدائرة الرابعة في الشمالية تضم: البديع والجسرة والقسم الغربي من الجنبية، وهي منطقة قبلية وهادئة، وتفتقر للكثير من الخدمات. وتركيز الناس حاليا على إيجاد الخدمات التي يعانون من شحّها، ونحن نحاول قدر المستطاع أن نوفر مثل هذه الخدمات للأهالي. البديع عانت كثيرا، فمنذ إنشاء وزارة الإسكان قبل33 سنة كان نصيب البديع 33 وحدة سكنية بمعدل بيت كل سكن، وهذا يؤثر بشكل كبير على المنطقة التي تعتمد على شبابها، ونظرا لعدم وجود مشروعات إسكانية فيها هاجر الكثير منهم، وهذا أثّر حتى على المجال الرياضي، فللبديع صولات وجولات، ومع الأسف الشديد مستوى فرقها في انحدار نتيجة لهذا السبب.
ونتيجة لتضافر الجهود التي بُذلت في السابق والجهود الحالية هناك مشروع إسكاني يحتوي على 118 بيتا و96 شقة، وكذلك نعمل على مشروع لإنشاء ملعب لنادي البديع في أرض خصصت للنادي على ساحل البديع الغربي، وهناك أمر من سمو رئيس الوزراء بإنشاء مبنى إداري لهذه الأرض. كما أن المجلس البلدي للمنطقة الشمالية طرح اسم البديع ضمن القرى الأربع التي سيتم تطويرها ضمن مشروع امتدادات القرى، ونحن متفائلون خيرا لتطوير النواحي الخدمية في البديع.
نحلم في عودة سواحل البديع
* وماذا عن سواحل البديع؟
- البديع منطقة ساحلية وعانت كثيرا كما تعاني بقية المناطق بحرمانها من السواحل، ولكن بأمر من جلالة الملك تم استملاك جزء من ساحل البديع لتحويله إلى ممشى وساحل للأهالي، والآن وزارة البلديات في المراحل الأخيرة لطرح هذا المشروع للمناقصة، ونحن نلاحظ حاليا وجود توجّه لدى بعض المستثمرين لاستغلال المناطق التي تقع على ساحل البديع لإنشاء مشروعات استثمارية. وإذا لاحظنا أن هذه الأمور آخذة في الازدياد عن حدّها الطبيعي لن نسمح بذلك، وسنطالب الحكومة بأن يتم استملاك الأراضي لتحويلها إلى مناطق ترفيهية للأهالي أو لمشروعات إسكانية، وفي الحقيقة نحلم بعودة سواحل البديع.
* وما نصيب أهالي البديع من المدينة الشمالية التي يجري دفنها حاليا؟
- في الحقيقة البديع هي جزء لا يتجزأ من المنطقة الشمالية، ولا نريد منحها ميزة تفضيلية عن القرى والمناطق الأخرى، ولكن من الطبيعي أن هذه المدينة يجب أن تغطي احتياجات أهالي هذه المحافظة أولا، بل من المفترض أن يستفيد منها حتى أهالي العاصمة الذين ليس لديهم مناطق للمشروعات الإسكانية، فما المانع من تخصيص 20 في المئة لأهالي العاصمة منها.
* وما الذي قامت به «المستقبل» على هذا الصعيد؟
- كان لدينا تحرك على صعيد كتلة المستقبل والتقينا معظم الوزراء، وكنا نتطرق لموضوعات البديع والجسرة ومشكلات هذه المناطق وغيرها، وكذلك كان لنا أنا والعضو البلدي لقاء مع وزير الأشغال والإسكان عن المشاكل والخطط المستقبلية، وأرسلت طلبا للقاء وزير الكهرباء والماء وهناك نية لمقابلة وزير البلديات والزراعة في الفترة المقبلة.
* وما المشكلات الأخرى التي تعاني منها الدائرة كالفقر مثلا؟
- البديع جزء لا يتجزأ من البحرين، فالمشاكل التي تعاني منها البحرين تعاني منها البديع، والصندوق الخيري جزء من الحل ولكنه لا يملك عصا سحرية لحل مشكلات الفقر، فعلى سبيل المثال يساعد الصندوق 130 أسرة ويكفل يتامى ويعيل أرامل ويساهم في عملية التدريس، ولدينا خطة للمساهمة في جزء من كلفة الدراسة لطلبة المنطقة الدارسين في الجامعات الخاصة، كما يساهم الصندوق في بعض الأنشطة الاجتماعية، ولدينا برنامج صيفي يتبنى 670 طالبا تتراوح أعمارهم من 12 و15 يشرف عليهم «سواعد الخير» لإعدادهم ككوادر مستقبلية.
* وهل تتدخل شخصيا في الجانب الخدمي؟
- أنا أؤمن بأن كل إنسان له مهمة يؤديها، لذلك لا أريد أن أتدخل في عمل زميلي العضو البلدي، فالجزء الخاص بالخدمات لم أعرضه على المجلس النيابي، ولكن هناك اتصال شخصي مع الوزراء إذا ما طُلب مني أمر معقد، ولكن إذا ما طلب مني من قبل الأهالي أو العضو فبالتأكيد سيثار الملف تحت قبة البرلمان.
الناس لن ترضى على النواب أبدا
* وكيف تقيّمون أداء مجلس النواب منذ بداية هذا الدور؟
- الذي يجعلني أستبشر خيرا هو وتيرة العمل داخل المجلس التي هي في تصاعد سريع، وخصوصا أن الأعضاء الجدد في مجلس النواب هم أعضاء كتلة الوفاق والمستقبل، كنا نحتاج إلى فرصة لنرى اللوائح والآليات والقوانين، والآن دور الانعقاد الثاني هو الانطلاقة الحقيقية للمجلس، ومن يقصّر ليس له عذر. ولكن عموما الدور الأول لم يكن سيئا، فقد طرحت فيه أمور جديرة بالاهتمام، وغالبيتها يصبّ في مصلحة المواطن.
* ولكن الناس لايزالون غير راضين عن أداء المجلس؟
- حتى لو نجح المجلس في تنفيذ 99 في المئة من طلبات الناس فلن يرضى جميعهم عن المجلس، وهذه هي طبيعة الإنسان، ولكننا نحتاج إلى عملية تثقيف الناس، ووزير الإعلام يعدّ برنامجا لإطلاع المواطنين على دور مجلس النواب. نحن تجربة جديدة، ونحتاج لفترة، ومن الواضح أن الناس تركوا الملف السياسي حاليا، وهم يصرّون على تطوير التعليم والخدمات الصحية وتحسين مستوى المعيشة.
* وما موقع كتلة المستقبل من الإعراب في المعادلة البرلمانية؟
- كتلة المستقبل بعد نجاح أعضائها في الانتخابات (وهم لا ينتمون إلى أية جمعية سياسية) كان لديها توافق بنوابها الأربعة على مجموعة من الرؤى والقناعات التي على أثرها تأسست الكتلة، وهي كتلة وسطية ولا تميل إلى هذا الطرف أو ذاك، والجميع لديها سواسية، وهي تقرر أن تصوت لهذا الموضوع أو لا تصوت، وهي تركز في استراتيجيتها على الملفات التي يمكن أن تنجح وفق بيئة العمل الحالية في المجلس، وبصراحة ليس من أولوياتها الملفات السياسية حاليا على الأقل، فالقضايا السياسية بالنسبة لنا تأتي في المرتبة الثانية، وإذا استطعنا أن نغطي جزءا كبيرا من البرنامج الخدمي فحينها سيأتي الدور للملفات السياسية وهذا لا يعني أنها منسية قطعا.
* ولكن يقال إن «المستقبل» تعاني من بعض الانقسامات على عدد من المواقف؟
- أتحدى من يقول هذا الكلام، ومن يردّده فليأت بإثبات، بل إن أعضاء الكتلة يتمتعون بقدر كبير من الحرية، والاختلافات في المداولات بالنسبة للمشروعات المثارة أمر حيوي وطبيعي في داخل الكتلة، ولكن لن تشاهد أعضاء كتلة المستقبل يختلفون داخل المجلس.
* لماذا برأيك الغالبية من الناس تطلق على «المستقبل» أنها كتلة حكومية... هل من تفسير؟
- ليست هناك كتلة تسمى «كتلة الحكومة»، ولو أنه ليس من الخطأ أن يكون ذلك، لأنه في الكثير من البرلمانات هناك كتل الحزب الحاكم، ولكن نحن في كتلة المستقبل لا تأتينا إملاءات من الحكومة، فإذا طرح من الحكومة موضوع يستدعي أن نقف معه فسنقف مع الحكومة من دون تردد، وإذا أخطات الحكومة فنحن ننبه الحكومة لخطئها ونطالبها بتصحيحه.
نحتاج إلى أكثر من لطيفة
* وكيف تقيّم دور النائبة الوحيدة لطيفة القعود، وخصوصا أنها عضو في الكتلة؟
- شهادتي في لطيفة مجروحة، ولكن الكل يجمع أن تقييمها جيد، وهي كانت نشطة جدا في دور الانعقاد الأول في لجنة الشئون المالية والاقتصادية، وكانت على وشك الدخول في منافسة على رئاسة اللجنة، ولكن كان هناك توافق بين الكتل، بالإضافة إلى حضورها المكثف والمميز للكثير من الفعاليات الخارجية، وهي أكثر عضو في المجلس تحضر هذه الفعاليات... نحن نحتاج إلى أكثر من لطيفة، وآمل أن نرى ذلك في الفصل التشريعي الثالث.
العلاقة مع «المنبر الإسلامي»
* ومتى سيتوقف مسلسل الخلاف الكبير مع كتلة المنبر الوطني الإسلامي؟
- الخلاف أمر صحي في الانتخابات، ولكن يجب أن يتقبل الجميع هذا الاختلاف بروح رياضية، وإفرازات الانتخابات يجب ألا تؤثر على المراحل الأخرى، وهناك مساع خيّرة للتقارب مع كتلة المنبر الإسلامي، وجلسنا معهم وكان النقاش مفتوحا، ونتمنى أن تستمر هذه النقاشات من أجل المصلحة العامة.
كتلة المستقبل أثبتت أنها كتلة واقعية لا تنحاز إلى الحكومة ولا تعادي الوفاق، فنحن نعمل في طريق واحد، لقد وافقنا على طلب الوفاق بتشكيل لجنة التحقيق في أملاك الدولة، وأحد أعضاء «المستقبل» عضو في اللجنة، كما أن كثيرا ممّا ما طرحه الإخوة في المنبر وافقنا عليه، لأن الاختلافات والعداوات لا تحقق مصلحة المجلس، بل من شأنها أن تؤدي إلى إفشال عمل البرلمان.
«المستقبل» ظُلمت
ومازالت مظلومة
* وهل تعتقدون أن «المستقبل» ظُلمت في عملية توزيع اللجان، والدليل أنها لم تحصل على أيّة حصة من هذه الكعكة؟
- في الحقيقة يجب أن نوضح أن ترشيح بعض أعضاء الكتلة لأنفسهم لم يكن القصد منه الحصول على مراكز، وكان الهدف الأساسي أن تشغل الكفاءات موقعها الحقيقي، فلطيفة القعود مثلا متخصصة في المجالين المالي والاقتصادي، وكانت نائب رئيس اللجنة المالية في المرة السابقة، وتمنينا أن تساهم في رئاسة هذه اللجنة.
ولكن مع ذلك نحن ندرك أن الحياة البرلمانية صفقات، ومع احترامي وثقتي الكبيرة في الرئيس الجديد للجنة الشئون المالية الأخ عبدالجليل خليل، إلا أنني أرى أن «المستقبل» ظلمت ومازالت مظلومة، والدليل أن ثلاث سفرات لرئيس المجلس لم يمثل فيها ولا عضو من أعضاء الكتلة، فإذا كان هناك وفد لماذا تستثنى كتلة المستقبل منه. كنا نرى أن «المستقبل» يجب أن تعطى الفرصة للتمثيل في هيئة المكتب كغيرها من الكتل ولكن الإخوة كان لهم رأي آخر. لقد تنازلنا عن موقع نائب الرئيس في ثلاث لجان حتى نعطي الفرصة للآخرين، ونحن لا نحتج، ولكن نأمل أن تحل هذه الإشكالية مستقبلا.
* وما موقفكم من التعديلات الدستورية، هل ترونها ضرورية ومتى؟
- لسنا ضد التعديلات الدستورية، ولكن يجب أن يعطى هذا الدستور فرصة للاختبار، ونحن لم نعارض تعديل الدستور، ولكن أنا شخصيا أخبرت الإخوة في كتلة الوفاق بأنني لن أحضر الجلسة، لأن التعديلات المطروحة لم تكن مقنعة بالنسبة لي، فأنا غير مقتنع أن الموازنة يجب أن تكون سنوية، ولدي مبرّراتي لكوني عملت في الدوائر الحكومية سابقا، وكذلك أختلف مع التعديل الثاني بشأن صوغ القوانين، ومع احترامي لهيئة المكتب فنحتاج لكادر كبير من القانونيين، وصحيح نحن حاليا نلوم الحكومة في تأخير المقترحات بقوانين، ولكن إذا تأخرت القوانين بعد التعديل الجديد فسيُلام المجلس، وهناك بعض المواد تمثل خطا أحمر، وليس بين الكتل اختلاف عليها.
افتحوا التجنيس في الدور الأخير
* وماذا عن التجنيس، فنحن نلاحظ أن كتلة الوفاق تتحرّش بالحكومة بين الحين والآخر بشأن هذا الملف، وخصوصا بعد الحوادث الأخيرة؟
- لا أعتقد بصراحة أن أي وزير سيجيب على سؤال التجنيس بطلب أرقام المواطنين، لأن هذا يتعارض مع الخصوصية، وحتى ملف التجنيس أعطي أكبر من حجمه. كما أن الأرقام التي تذكر عن التجنيس مبالغ فيها، و «المستقبل» مع التجنيس الذي يوافق الدستور، ونرى أن من حق «الوفاق» فتح أي ملف ولكن لا نريد ملفات تضيع حق المجلس.
أنا اقترح على الإخوة الأعزاء في كتلة الوفاق أن يطرحوا هذا الملف في الدور الأخير إذا أرادوا، فالآن لدي خمس لجان تحقيق، وهذا إشغال لوقت المجلس، ويجب أن نقنن أمور التحقيق، وبالتالي نحن ننصح الوفاق بالتأني في طرح هذا الملف، وصدقني حتى لو تم تشكيل لجنة تحقيق في التجنيس فلن تخرج عن التوصيات التي أصدرتها اللجنة السابقة في الفصل التشريعي الأول التي كانت وزارة الداخلية متعاونة معها ووافقت على فتح إدارة الجوازات أسبوعا واحدا بدوام كامل لأعضاء اللجنة للاطلاع على الملفات.
تحالف « الوفاق/ الأصالة»
طُبخ على عجل!
* تحالف الوفاق والأصالة... لماذا تهاوى سريعا؟
- سقط هذا التحالف مبكرا جدا ، لأنه لم يكن مدروسا، فهو طبخ على عجل، والمفترض أن يطرح أي موضوع على اللجنة التنسيقية التي تضم رؤساء الكتل.
* ولكن ألا تشعرون أن هناك شبهة بالكيدية في لجنة التحقيق المتعلق بمرسى البحرين للاستثمار التي شكلت مع وزير الصناعة إثر تحالف «الوفاق - الأصالة»؟
- لا نستطيع أن نقول إن هناك كيدية، ولا اعتقد أن أحدا مع النواب لديه خلاف مع وزير الصناعة، ولكن ربما يكون بعض القصور في الوزارة، والسؤال بشأنه وطلب تصحيحه إذا وُجد من صلب صلاحيات مجلس النواب في الرقابة.
* وكيف تقيّم أداء لجنة المرافق في المجلس؟
- هذه اللجنة موفقة جدا، أولا في اختيار أعضائها واختيار رئيسها، واللجنة بذلت في دور الانعقاد الأول جهودا كبيرة وأعضاؤها يختلفون في المضامين ولكن يتفقون في الرؤى الأخيرة، ورئيس اللجنة النائب جواد فيروز يدير اللجنة إدارة حكيمة، وهو يتفادى أن نصل إلى تصويت على أي موضوع، وحتى الآن عندما تم استبدال عضوين من اللجنة هما عبدالحسين المتغوي والسيد جميل كاظم حلّ محلهما نائبان بالحيوية نفسها، وفي الواقع نحن نشعر أن لجنة المرافق من أفضل لجان المجلس من حيث الإنتاجية والتواصل مع مؤسسات المجتمع المختلفة الرسمية والأهلية.
العدد 1935 - الأحد 23 ديسمبر 2007م الموافق 13 ذي الحجة 1428هـ