بعد أن هزّ ما حدث في خليج توبلي الشارع البحريني نادى عدد من البيئيين والمسئولين في المملكة باتخاذ الإجراءات اللازمة والقوانين الصارمة اتجاه المعتدي على هذا الخليج الذي كان معروفاَ بروعة منظره في السابق، إلا أنه الآن أصبح كتلة من البقع السوداء وقبرا للكائنات الحية التي غادرت الحياة بسبب التلوث المستمر.
خليج توبلي كان آية في الجمال وكنز الخليج وجنة مملكة البحرين وهذا قبل عدة سنوات قبل أن تقصف محطة مياه الصرف الصحي هذا الخليج لتقتل وتدمر وتُخلف آلاف الضحايا على شواطئه التي لم يعد من السهل معرفة ملامحها، وقبل أن يستملك المتنفذون هذا الخليج كان الأخير في قمة الروعة إلا أن هذا الاستملاك جعله ضحية طمع الإنسان.
قبل فترة من الزمان كان خليج توبلي يحتضر وكان يرفع راية الاستسلام التي لونها تلوث الخليج وربما الآن الخليج يودع أصحابه الذين عايشوه ولعبوا في أحضانه، وقبل أن يرفع الخليج رايته طالب بحماية الخلجان وأخذ حقه حتى ولو أعلن أنه يحتضر.
إن خليج توبلي الذي كان ملجأ للأسماك والروبيان أصبح الآن مهجورا، فالأسماك التي لم تقتل هاجرت إلى خلجان أخرى، أما الروبيان وهو الذي كان سببا في إطلاق جنة البحرين على هذا الخليج فقرر أن يختفي عن الأنظار ليحمل معه ذكريات وطنه الجميل.
كان أعضاء التكتل البيئي لحماية فشت العظم في زيارة لخليج توبلي أخيرا للوقوف على آخر المستجدات من حيث حجم التلوث الذي يواجه الخليج والتأكد مما إذا كانت هناك مساحات ردم أخرى أضيفت.
إن هذه الزيارة أكدت أن وضع الخليج من ناحية التلوث بدأت تتفاقم إذ ذكر عضو التكتل غازي المرباطي أن كميات البقع السوداء، التي رصدت من قبِل التكتل في الصيف الماضي من خلال الحملة الإعلامية الضخمة للدفاع عن الخليج، بدأت تزداد في الفترة الأخيرة إذ إنها أصبحت كبيرة الحجم ومتنافرة على مدى مساحات كبيرة.
وأوضح المرباطي أن تنافر البقع رسم على وجوه المرافقين الدهشة بسبب أنه كانت هناك توجهات لصيانة وتطوير الخليج إلا أنه مع الأسف لم يكن هناك أي تفاعل من قبل الحكومة أو اهتمام جدي يستحق الإشادة بالجهود المبذولة.
ومازال خليج توبلي يعاني من مياه الصرف الصحي، إذ إن الخليج لم يتم تنظيفه أو وضع حد لمشكلة مياه الصرف الصحي التي تحمل كميات كبيرة من المخلفات الآدمية والتي مازالت ترمى بشكل يومي في أحضان الخليج.
وبالنسبة إلى حركة المياه وتيار المد والجزر فإنه لايزال ضعيفا وخصوصا في المنطقة الجنوبية من الخليج التي تقترب من جسر المعامير إذ حاولت الحكومة من خلال هذا العمل إبداء الاهتمام في البيئة وخصوصا في خليج توبلي إلا أنها لم تهتم به، الأمر الذي اعتبره البيئيون والمراقبون مؤسفا في ظل وجود الرقابة الدولية على البحرين والتي جاءت بلهجة شديدة في الأيام الماضية وذلك من خلال تقرير التنمية البشرية الذي دق ناقوس الخطر، مطالبا بتصحيح الوضع البيئي في المملكة فورا.
ويعتقد بعض المراقبين البيئيين أن التحدي الذي يواجه البرنامج الإصلاحي هو الحفاظ على ما تبقى من بيئة المملكة التي تواجه الهجمة الشرسة من قبِل البيروقراطية والرأسمالية المتوحشة التي تتجه باتجاه جني الأرباح على حساب مكتسبات هذا الوطن.
وفي الوقت الذي بدأت روح الخليج في توديع أهالي توبلي خصوصا وأهالي البحرين عموما اختار بعض المسئولين والجهات العليا في المملكة اللجوء إلى التصريحات غير الدقيقة لإقناع الرأي البحريني بأن الخليج يحتضر بسبب الظروف الطبيعية في الوقت الذي تم فيه بيان أن محطة مياه الصرف الصحي وعدم تطبيق الاتفاقات الدولية السبب في الوضع الذي وصل إليه الخليج.
وعلى رغم أن الحكومة البحرينية أصدرت منذ العام 1941 حتى العام 2006 نحو 12 مرسوما وقانونا تطالب بحماية خليجي توبلي والحياة البيئية والثروة البحرية والفطرية، فإن كل هذه القرارات لم تستطع الحد من التجاوزات والمخالفات التي يشهدها خليج توبلي حتى الآن
العدد 1937 - الثلثاء 25 ديسمبر 2007م الموافق 15 ذي الحجة 1428هـ