العدد 1937 - الثلثاء 25 ديسمبر 2007م الموافق 15 ذي الحجة 1428هـ

تفوقت في مواجهة «التمييز الجندري» أكثر من «غازات الدفيئة»

«البحرين» في تقرير التنمية البشرية 2007-2008

من الواضح تسابق دول العالم - وخصوصا دول الخليج العربي- على تحقيق مرتبة متقدمة في مؤشرات تقرير التنمية البشرية التابع للأمم المتحدة، والذي يصدر كل عام. هذا التقرير الذي يحدد وضع كل دولة من هذه الدول على خريطة «التنمية» التي تؤكد كل منها حرصها عليها. والبحرين... التي نالت هذا العام المرتبة الرابعة عربيا، والواحدة والأربعين عالميا، ليست استثناء من هذا «السباق». فعلى رغم وضعها المتقدم طبعا بالمقارنة مع الدول العربية فإنها غالبا ما تقارن «في الداخل» بجاراتها الخليجيات، بسبب التقارب في الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ناهيك عن عامل «تتفوق» فيه على غيرها حتى من الدول العربية... ألا وهو صغر المساحة وقلة عدد السكان.

دأب تقرير التنمية البشرية منذ العام 1990 على إعطاء مؤشرات عالمية للتنمية البشرية في كل دول العالم، فصار يركز إجمالا على ثلاثة مؤشرات رئيسية، الأول هو متوسط عمر الفرد، ومستوى التعليم في الدولة والذي يقاس بعاملين هما نسبة الأمية بين البالغين ونسبة «التمدرس» أي الانتظام في المدارس في كل من المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية. إضافة إلى العامل الثالث وهو الحصول على مستوى جيد من الحياة الكريمة والذي يقاس بمتوسط دخل الفرد.

من كل ذلك وصل مؤشر البحرين في التنمية البشرية إلى ما يعادل 0.866 وحصلت بذلك على المركز الواحد والأربعين من بين 177 دولة التي شملهم التقرير.

بين التقرير هذا العام ارتفاع متوسط عمر الفرد ليصل إلى نحو 75.2 عاما، وانخفاض ملحوظ في نسبة الأمية في العام 2007 في مقابل ارتفاع في معدل المنتظمين في المدارس (التمدرس)، إلى جانب ارتفاع في مستوى دخل الفرد ليفوق 21 ألف دولار في السنة.

وبالتركيز على موضوع التقرير لهذا العام، وهو «محاربة التغير المناخي»، أوضح التقرير ارتفاع نسبة انبعاث غازات الدفيئة في البحرين لتصل إلى نحو 23.9 طنا حراريا للفرد الواحد، بمعدل يفوق الولايات المتحدة نفسها، وهو الأمر الذي فسره وزير الدولة للشئون الخارجية نزار البحارنة الذي حضر المؤتمر الصحافي الذي أقامه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أخيرا احتفالا بإطلاق التقرير بصغر مساحة البحرين وانخفاض عدد سكانها مقارنة بالولايات المتحدة.

ويلعب مستوى دخل الفرد عاملا مهما في تحديد موقع البحرين مع جاراتها القريبات منها، وتحديدا في «تفوق» هذه الجارات على البحرين، نتيجة لانخفاض مستوى دخل الفرد في البحرين عن قطر والكويت والإمارات التي تفوقت على البحرين في تقرير هذا العام.

بين التقرير أن مؤشرات التنمية البشرية في الدول تعطي انطباعا واضحا على الفجوات العميقة التي تتحقق في وضع الدول في المجتمعات المختلفة، وتعطي صورة أكثر وضوحا عن مستوى تطور البلد بشكل أعمق وأبعد من مجرد قياس مستوى دخل الفرد. إذ بينت المؤشرات بحسب التقرير أن الدول التي حصدت مستوى مشابها للبحرين في مؤشرات التنمية البشرية، أو قريبا منها كالأوروغواي مثلا، يمكن أن يكون مستوى الدخل فيها مختلفا تماما عن البحرين، إذ يصل معدل الدخل في الأوروغواي إلى نحو 10 آلاف دولار في السنة، بينما يصل معدل الدخل في البحرين إلى أكثر من 20.800 ألف دولار في السنة بحسب التقرير، وهو مؤشر واضح على أن مستوى الدخل ليس مقياسا نهائيا في تحديد مستوى الدولة في مؤشرات التنمية البشرية.

أشار التقرير أيضا إلى أنه من بين المؤشرات التي يرسمها تقرير التنمية البشرية عن وضع البحرين، تبين أن مستوى دخل الفرد يتأثر بشكل مطرد بالتغييرات في السياسات التي تتخذها الدول، إذ تؤخذ هذه التغييرات في الاعتبار في قياس مؤشرات التنمية البشرية في كل عام. فيما يؤكد التقرير أن غالبية دول العالم شهدت منذ منتصف السبعينيات تطورا ملحوظا لرفع مستوى مؤشرات التنمية البشرية فيها، والبحرين لا تعتبر استثناء من هذه القاعدة. أدخل المؤشر «الجندري» في مقاييس تقرير التنمية البشرية منذ العام 1995. وكان الهدف من الاهتمام بهذا العامل هو قياس مستوى الإنجاز في الأبعاد والمؤشرات والمقاييس نفسها ولكن على صعيد المرأة. حاول التقرير أن يقيس هذه الأبعاد جميعا، ويضع مؤشرات جديدة للتمييز ضد المرأة وعدم مساواتها بالرجل. وبين التقرير أن طريقة قياس هذا الأمر في التقرير بينت أنه كلما زادت نسبة التفاوت في التمييز ضد المرأة في المؤشرات الرئيسية البسيطة للتنمية البشرية، كلما كانت نسبة هذا المؤشر بالمقارنة مع مؤشرات التنمية البشرية منخفضة.

وفي هذا الصدد بلغ مؤشر البحرين في نسبة المساواة الجندرية نحو 0.857 وعند مقارنتها بمؤشر التنمية البشرية الكلي والذي يبلغ 0.866، تصل قيمة المساواة الجندرية إلى نسبة 99 في المئة من قيمة مؤشر التنمية البشرية، وهنا تكون البحرين حققت المركز الـ 83 من بين 156 اشتمل التقرير على معلومات بشأنها.

يذكر أن مملكة البحرين تصنف دائما ضمن الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة بين دول العالم، كما احتلت البحرين المرتبة الأولى بين الدول العربية ثماني مرات. فيما كانت ولاتزال بين الدول الأربع الأولى في التصنيف بين الدول العربية منذ إصدار تقارير التنمية البشرية العام 1995. وسجلت البحرين تقدما إيجابيا على صعيد مقياس التنمية البشرية (HDI) بغض النظر عن الترتيب

العدد 1937 - الثلثاء 25 ديسمبر 2007م الموافق 15 ذي الحجة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً