العدد 1937 - الثلثاء 25 ديسمبر 2007م الموافق 15 ذي الحجة 1428هـ

مسنون مكبلون بالسلاسل ومكتئبون وآخرون يشيعون بصمت

تعالى صراخهم في ذلك الرواق الضيق في أحد دور المسنين في المملكة بين مؤيد ومعارض، صراخ أقلق راحة قاطنيه والذين لطالما تعايشوا مع العتمة والهدوء وتعودوا على مخاطبة بعضهم بعضا بالهمس أو الإشارات في أحسن الظروف، جاءوا في ظهيرة أحد أيام العام الماضي رجالا ونساء متأبطين شهادات طبية وبالقرب منهم رجل عجوز بدت عليه ملامح المرض والكبر، آثر الصمت واكتفى بالنظر لأبنائه وبناته من دون أن ينطق بكلمة إلى أن انفض النزاع بموافقة الاختصاصية الاجتماعية بعد تدقيقها في أوراقه الطبية على دخوله للدار ورحلوا وخلفوا ذلك العجوز وحيدا وبعد شهر من ذلك اليوم تعالى صراخهم مجددا بعد خبر وفاته مكتئبا على أحد أسرة الدار بعد أن رفض الأكل والشرب والحديث.

قصة إنسانية تنقلها، لـ «الوسط» إحدى الاختصاصيات الاجتماعيات في إحدى دور المسنين في المملكة، إذ كانت سنوات خدمتها القليلة كاختصاصية اجتماعية في إحدى دور المسنين في المملكة كفيلة لأن تسرد لنا على عجالة خلال زيارة قصيرة للدار أخيرا قصصا تدق ناقوس الخطر ولاسيما مع توقعات بزيادة عدد المسنين في العالم وفق ما يشير إليه تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة من 600 مليون نسمة إلى نحو بليوني نسمة بحلول العام 2050، إذ من المتوقع أن يكون هناك مسن بين كل خمسة أشخاص، وبحلول العام 2150 من المتوقع أن تصل أعمار ثلث سكان العالم إلى ستين عاما أو أكثر في حين سجل التقرير متوسط الأعمار في البحرين بنسبة وصلت إلى 73.8 سنة.

ومن خلف مكتبها المبعثرة أوراقه رأت محدثتنا ضرورة أن تعمد المملكة إلى تدشين مراكز صحة مجتمع في كل محافظة تعنى بمتابعة حالات المسنين التي لا تستدعي وجودهم في الدور ليتمكنوا من استيعاب الأعداد المتزايدة، فضلا عن السعي للحد من ظاهرة رمي المسئولية في العناية بكل مسن لتلك الدور، فضلا عن حاجة تلك الدور لمراقبة على معايير قبولها لبعض الحالات؛ التي لا تعد أكثر من كونها عقوقا وذلا حل بعزيز القوم، فضلا عن زيادة الموازنة التي تخصصها وزارة التنمية الاجتماعية للأنشطة والفعاليات لدور المسنين التابعة لها، فضلا عن مثيلتها في دور المسنين التابعة لوزارة الصحة.

الدور ملجأ من لا ملجأ له

ولم تكن قصة ذلك المسن الذي وجد على قارعة أحد الطرق القريبة من إحدى دور المسنين أقل إيلاما من سابقتها ولاسيما بعد أن لقي حتفه ولم يجد أكثر من ثلاثة لحمل جثمانه ومواراته الثرى ليدفن وحيدا كما عاش وحيدا وقبلها حادث أثار ضجة في المملكة وعبر عن قسوة المجتمع بعد أن وصل مسن مكبل بالسلاسل إلى إحدى الدور وتبين أن أبناءه عمدوا إلى تكبيله في إحدى الغرف وحيدا.

خط أحمر تضعه محدثتنا تحت عدة نقاط منها أن عدد المسنين في تزايد في المملكة وتقابله زيادة أعباء الحياة وتغير نظرة المجتمع للدور، فبعد أن كان البعض يرها نوعا من أنواع العقوق باتت الآن مراكز إيواء ووسيلة للتملص من المسئوليات تجاه الآباء والأمهات ولاسيما أن تلك الدور رصدت تغيب بعض الأبناء عن زيارة أهلهم لمدة تتراوح ما بين الشهر والسنة، وبات على الوزارات المعنية أن تضع معايير لقبول المسنين تشمل الحالة الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية على حد السواء مع الأخذ في الاعتبار إشراك الجانب القضائي في العملية في حال تخلف الأهل عن الزيارة أو تقاعسوا عن العناية بهم.

قد تكون قصص العقوق والقسوة ليست مألوفة في مجتمع كمجتمعنا بيد أن الحياة والظروف الراهنة حولتها إلى أشبه بالظاهرة وبعد أن كانت دور المسنين ملجأ من لا ملجأ له أمست الآن أشبه بالمستشفيات والحل السريع والقادر على إخماد صوت تأنيب الضمير لدى الأبناء ولاسيما مع تطورها ومساعي وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الصحة إلى محاولة تطبيق أهداف اليوم الدولي للمسنين التي اعتمدتها الجمعية العامة، المنبثقة من مبادئ للأمم المتحدة المتعلقة بكبار السن وفقا للقرارين (46) و (91) الصادرين في 16 ديسمبر/ كانون الثاني 1991 وحثها الحكومات على إدراجهما في خططها الوطنية لضمان تحقيق رعاية المسن، فضلا عن استقلاليته والحفاظ على كرامته.

الوضع الراهن على حد قولها يشير إلى تصدر حالات المرضية في الدور، تليها حالات الإعاقات الذهنية ومن ثم حالات الإهمال، وإن هذا الوضع يفرض مزيدا من تكاتف الجهود لتحقيق أبجديات الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية للمسنين، مشيرة إلى خطوات محسوبة لوزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الصحة بتحسين البنية التحتية لتلك الدور ودعمها بطاقم تمريضي متخصص، فضلا عن توفير معدات للعناية المتخصصة بهم بيد أن العملية تتطلب أكثر من مساعٍ وزارية وقوانين يتعثر تطبيقها بعراقيل المحسوبية وتؤثر عليها أيادٍ خفية، الوضع يتطلب كل ما سبق شريطة أن يُلف بالحس الإنساني

العدد 1937 - الثلثاء 25 ديسمبر 2007م الموافق 15 ذي الحجة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً