دخلت الأقمار العربية على خط الترويج للدعارة عبر خطوط الاتصال المسمى بخطوط «الصداقة»، أو «العلاقات العاطفية»، المحادثة عبر المسجات، وخصوصا انها تجارة رابحة تدر الملايين بل المليارات من الدولارات، إذ ظهر عدد من القنوات المتخصصة في إقامة العلاقات والدردشات بين مختلف الأشخاص بغض النظر عن الدول التي ينتمون إليها، غير ان تلك القنوات بدأت في الازدياد، وظهرت أنواع جديدة منها اعتمدت على التحدث بصورة مباشرة من أجل تسهيل التعارف بين الأشخاص وخصوصا بين الجنسين، تلك القنوات اختلفت طرقها إلا انها تروج للعلاقة بين الجميع بغض النظر عن جنسهم ونوع العلاقة التي يطلبونها، فالباحث عن صديق له مكان في تلك الشبكات، والباحث عن اللذة الحرام يجد مقصده بحسب العمر والجنسية التي يطلب، كما أن الشاذين جنسيا يمكنهم تشكيل شبكات على مستوى العالم من خلال هذه الشبكات الاتصالية.
وتعتمد هذه القنوات دائما على الإناث في إدارة الحوار والتحدث مع المتصل من أجل الترحيب وجلب الزبائن، الغريب أن الاتصال يكون إلى دولة أوروبية يحول بعدها إلى دول عربية لأسباب أولها مالية، وأخرى تتعلق بعملية مراقبة تلك الشبكات، كما تحول بعض تلك الاتصالات إلى القدس الشريف ما يثير شكوكا بأن شركات إسرائيلية وراء بعض الشبكات. ولا أدل من توجيهات القيادة السياسية في المملكة العربية السعودية إلى الجهات المعنية بالاتصالات في السعودية في العام 2001 إلى حظر جميع أرقام هذه الشبكات، لأن تأكد أن هذه الشبكات ما هي إلا لترويج أشياء كبيرة غير المعلنة.
شبكات تحصر الحديث في غرفة عامة واحدة يكون فيها الحوار بين الجميع وفي مختلف المواضيع، إلا أنها تشترط التزام الأدب حسب «الشروط التي يتسلمها المتصل عند اتصاله»، غير أن الالتزام الأدبي لا يشمل فتح مواضيع جنسية وغيرها بين جميع الحضور ومن الجنسين، اما الشبكات الأخرى فتعطيك خيارات عدة وتعنونها بأنك ستجد ما تريد إن كنت تريد الصداقة أو العلاقات العاطفية أو الصداقة مع من تريد، شريطة الالتزام بأدب الحوار مع العلم أن العلاقات العاطفية هي مسمى آخر للعلاقات المحرمة، وقبل الدخول إلى تلك الغرف لابد من تحديد اختيارك هل هو للغرف العامة فيتم إدخالك للغرف العامة التي تهتم بالحوار في الأمور العاطفية أو قضايا الساعة أو غيرها من الأمور، أما إذا كنت ترغب في أن تحصل على اتصال مع شخص آخر دون أي ازعاج فلك أن تختار الصناديق المغلقة التي يمكنك من خلالها أن تنشأ احدها أو ترسل رسالة إلى من تريد إذا كنت تعرف رقم الصندوق أو أن تتحدث مع أحدهم في تلك الصناديق، ولكن قبل دخولك عليك أن تختار هل تريد صناديق الرجال أم النساء؟ وبعد اختيارك للجنس عليك أن تختار المنطقة التي تريد إذ تم توزيع المناطق العربية فمثلا الخليج العربي له رقم معين وفلسطين ولبنان وسورية لها هي الاخرى رقم آخر وهكذا حتى دول المغرب العربي، كما انه يمكنك تجاهل ذلك بان تجعل نفسك حرا بين جميع الدول، كما ان الجهاز يطلب منك إدخال سنين تريد أن يقع بينهما سنّ الشخص الذي ترغب في التحدث معه. والعملية من أجل أن تكون مربحة اكثر فهي معقدة في الاختيارات الكثيرة إذ إن أي شخص يريد الوصول إلى ما يريد عليه أن يدفع مئات الدنانير كفواتير للهاتف، وبالتالي فإن تلك الشركات تحصد ملايين الدولارات سواء حصل الشخص على مايريد ام لم يحصل على مراده، ومثال على ذلك التعرف على الشبكة فقط قد يكلفك ذلك ما بين 15 و20 دينارا، وذلك دون ان تشمل المكالمات مع الأشخاص الاخرين.
وأحد الخيارات المطروحة أمام المتصل هي صناديق العلاقات الجادة، وهي تعني العلاقات التي تنتهي بالزواج وهي الأخرى ألعوبة في يد أي شخص من أجل فعل ما يريد بحجة أنه يرغب في إقامة علاقة جادة، وما تلك العلاقات الجادة إلا لعبة من الألعاب لا تنتهي إلا إلى المحادثات المطولة ومن ثم اللقاءات وتكون الشركة هي الرابح الأول والأخير من وراء تلك المكالمات والعلاقات، أما الغرف والصناديق الأخرى التي تخبأ فيها عمليات الترويج للذعارة تحت مسمى العلاقات العاطفية فهي منذ البداية تكون علاقات ساخنة، تحمل كل معاني الانطلاق والترويج للذعارة عبر شبكة هاتفية، فالأحاديث الذي تنطلق من تلك الصناديق سواء كانت رجالية أو نسوية هي أحاديث جنسية مائعة تطلب إقامة العلاقات الجنسية بدون اي ضابط شرعي لها. وطبعا ومن أجل الربح الأكبر لا يمكن للشخص الحديث بصورة مباشرة مع هؤلاء الأشخاص الذين قد يكونون موظفين اوموظفات في تلك الشبكة، بل يجب عليك ان تنتظر طويلا وتنتقل من صندوق إلى آخر لكي تتمكن من الحديث مع أحد أصحاب تلك الصناديق، وكل ذلك من أجل إطالة بقاء المتصل على الخط لكي تحصل تلك الشبكات على أكبر قدر من العائد المالي، الذي أخذ يغري قنوات أخرى بدأت تفتح أبوابها بالطريقة نفسها او طريقة اخرى تبتكرها تلك القنوات، إذ ظهرت قنوات تطلب من الاشخاص ارسال ارقام هواتفهم عبر الايميل وهي ستوفر لهم علاقات صداقة أو غيرها مع اشخاص من جميع أنحاء العالم.
أما القنوات التي تستخدم الدردشة عبر المسجات، فإنك بمجرد متابعتها تكتشف أن تلك القنوات ما هي إلا أماكن للتعارف بين الجنسين، فالبنت أو حتى الولد بعد ان يتعرف على البنت اثناء الدردشة في الشات الذي تبثه تلك الشاشات يقوم بطرق عدة بإرسال رقمه إلى البنت أو الولد، وإحدى تلك الطرق المتبعة هي إرسال الرقم كأحرف أبجدية يكون الرقم هو ترتيب الحرف الأبجدي، وبالتالي فإن العملية هي عملية تحايل على الدردشة والوصول إلى المحادثة المباشرة التي عادة تكون علاقات بعيدة عن الشرع والعادات و التقاليد. من جهتهم استنكر عدد من المواطنين عدم «قيام الجهات المعنية بوقف تلك الأرقام التي تروج للذعارة بمسميات أخرى وخصوصا ان بعضها يروج للدعارة بصورة واضحة لا تحتمل الشك أبدا»، مؤكدين أن «الجهات المختصة قادرة على منع مثل تلك الارقام»، مستغربين «وجود مثل هذه القنوات على الأقمار العربية، بعد ان كانت على الاقمار الغربية ثم انتقلت بصورة ووجه آخر إلى أقمارنا العربية للترويج لمثل هذه الممارسات البغيضة التي لن نجني منها إلا الويلات».
بدّك تعرف حبيبك السري؟!
«بدك تعرف حبيبك السري؟ اتصل على...»، هذه رسالة تلقاها الكثير من المواطنين الذين تفاجأوا بها، وتقوم تلك الخدمة على أساس أن يقوم المتلقي للرسالة بالاتصال على رقم المرسل وبعدها عليه أن يدخل رقما لأي شخص يريد أن يعرف ما إذا كان معجبا به ام لا، ويتلقى بعدها ردا من خلال الرسالة بنعم أو لا، ويشترط للمشاركة أن يكون المتصل من هاتف نقال، ولا يسمح في كل مكالمة إلا بإدخال رقم واحد فقط، على أنه يمكن للشخص الاتصال مرة ثانية وإدخال رقم واحد، ولا غرابة في ذلك ففي كل اتصال انت تعيد الخطوات نفسها ليكون الرابح الأكبر هي الشبكة إذ إن كلفة الدقيقة الواحدة 500 فلس، كما ان الاتصال يعنون ومن أجل طمأنة المتصل بعبارة «المكالمة محاطة بالسرية».
إلى ذلك طالب عدد من المواطنين الذين تلقوا هذه الرسائل النصيّة بـ «وقف المسجات التي تصلهم للترويج لعلاقات الصادقة وغيرها بين فترة وأخرى»، مشيرين إلى أن «معظم تلك المسجات تدعو في البداية للصداقة ومن ثم تتطور إلى أمور تسيء للأدب والاحترام والدين والتقاليد»، مبدين «انزعاجهم من السماح لمثل تلك المسجات بالوصول إليهم من قبل بعض الشركات المروجة لمثل تلك العلاقات»
العدد 1937 - الثلثاء 25 ديسمبر 2007م الموافق 15 ذي الحجة 1428هـ