أنأى وتأخذني الدروب وأبعدُ
وأظلّ أنهل من يديك وأوردُ
وتظل ملء الروح تغمر صحوتي
فتفيقُ من سكر الزمان وترشدُ
لم أنأَ عنك وإن تراكم بيننا
دهر بألوان القطيعة موصدُ
أنى التفتّ أراك تملأ وحشتي
نورا وتبرق في سماي وترعدُ
حتى لمستك في الضلوع تشدّها
حبا وتجمعها عليك وتعقدُ
ورأيت وجهك في الجراح طريّة
يندى به وجه الحياة ويبردُ
ما طال بي درب لمست بخطوه
روعا يطول على خطاي ويبعدُ
أو راعني قيد بذلّ معاصما
ما حزه بيد البطولة مبردُ
أو هالني خسف الزمان يحطّ من
زندي قواه ويستذل ويجهدُ
إلا وأنت بحيرتي لي منبع
طامٍ وفي ليل المتاهة فرقدُ
عدْ بي إلى يوميك يوم تمخضت
عنك البتول بما رجاه محمدُ
وليوم عاشوراء يوم توحّمت
فيك الطفوف ولم تلامسها يدُ
لأرى بأيّهما ولدت مكرما
وبأي عاشوريك أنت مخلدُ
هذا بكى فيه الرسول وأيقظت
أحزانه عيناك فهو مسهّدُ
وبكى أبوك به وناحت أمّك الـ
زهراء وانتحب العلى والسؤددُ
وبيوم عاشوراء فاضت أعين الأ
فلاك دمعا والملائك حشدُ
أيقظتها بنداك تجمع حزنها
فلكل باكٍ غاض طرف أرمدُ
ما يوم مولدك العظيم بمولدٍ
تحيا به عبر العصور وتخلدُ
العدد 1954 - الجمعة 11 يناير 2008م الموافق 02 محرم 1429هـ