كشفت مسئولة أميركية رفيعة في القيادة العسكرية الإقليمية لإفريقيا «أفريكوم» عن عزم بلادها إنشاء مكاتب خاصة داخل سفاراتها بأكثر من 50 دولة إفريقية، يكون هدفها تقوية الوجود الأميركي ورعاية مصالحها وتدعيم جهودها في محاربة الإرهاب ودعم الديمقراطية بالقارة السمراء.
واعتبرمراقبون هذه الخطوة بمثابة حل وسط لمشكلة مقر «الأفريكوم» التي أعلنت عدد من دول إفريقيا رسميّا رفضها لاستقبالها على أراضيها.
وقالت نائب قائد «الأفريكوم» ماري كارلي يايتس، خلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين بمقرالسفارة الأميركية بالرباط: «إنّ دور تلك المكاتب (التابعة لأفريكوم) سيكون محددا في إطار مدني أمني يهدف إلى الحفاظ على استقرار الدول الإفريقية والمساعدة على حل مشكلاته».
وبحسب المسئولة الأميركية التي تحدّثت الإثنين قبل الماضي عبرالدائرة التلفزيونية المغلقة مباشرة من واشنطن، أنّ مواجهة الإرهاب باتت مسئولية ضرورية، خصوصا بعدما بدأت العمليات الإرهابية تنتشر في عدد من دول إفريقيا.
كما أوضحت «يايتس» بأنّ تقديم المساعدات خلال الكوارث الطبيعية سيكون من مهمّات «الأفريكوم» أيضا.
ولن يسلم ملف «حقوق الإنسان» من تدخلات القيادة الأميركية المرتقبة؛ إذ شددت يايتس في ردّها على سؤال أحد الصحافيين بأنّ مكاتب «الأفريكوم» ستسعى إلى تدعيم احترام الحريات العامة بالدول الإفريقية، وحماية المواطنين من الحروب الأهلية التي تندلع بين الفرق العسكرية الحاكمة.
وشددت على أنّ الوجود العسكري للقوات الأميركية لن يكون إلاّ «في حالة الضرورة»، من دون أنْ تعطي تفاصيل إضافية.
ولم تنفِ ماري يايتس أنّ عين الولايات المتحدة الأميركية مركّز هذه الأيام على النفط الإفريقي، وقالت للصحافيين: «نعم، النفط يهمّنا».
وتخشى واشنطن من أنْ يسحب العملاق الصيني البساط من تحت أرجلها بإفريقيا، بعد الزيارات المتتالية للمسئولين الصينيين خلال السنة الماضية إلى دول إفريقيا ونجاحهم في إبرام صفقات بملايين الدولارات.
وأبلغت يايتس الحاضرين بالرباط بأن قيادة الأفريكوم نظمت 50 لقاء صحفيا في 50 دولة إفريقية «لشرح دور القيادة المرتقبة، وإزالة الغبش الذي لصق بفهم الكثيرين لها».
وأطلقت واشنطن حملة في إفريقيا للترويج للأفريكوم آخرها مؤتمر صحافي مماثل عقدته يايتس بالجزائر.
نوايا واشنطن
وكان رئيس مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي سعيد جنت قد قال قبل أيام لصحيفة جزائرية: «إنّ القيادة العسكرية الإفريقية - الأميركية أفريكوم غير مرحّب بها في إفريقيا، وتوقع أنْ تعلن الدول الإفريقية في قمّتها المرتقبة نهاية الشهر الجاري رفض استضافة تلك القيادة».
وعلى الصعيد ذاته شكك جنت في نوايا الولايات المتحدة بشأن إنشاء تلك القيادة، مشيرا إلى أنّ القارة نجحت في وضع آليات لعلاج الأزمات وفض المنازعات داخل البيت الإفريقي، وأنها ليست بحاجة إلى أي قواعد عسكرية أميركية.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة تمتلك قدرات هائلة في مراقبة ما يجري في العالم، من دون حاجة إلى قوات مرابطة في القارة الإفريقية.
مفاوضات سرية
«الحل الوسط» الذي طرحته «ماري يايتس» عن إنشاء مكاتب داخل السفارات، لم يمنع الصحف المغربية من نشر تفاصيل جديدة عن مفاوضات سرية بين واشنطن والرباط لإنشاء قاعدة عسكرية بها.
وأوردت يومية «الصباح» المغربية، أنّ الاتصالات لم تنقطع بين الاستخبارات الأميركية ونظيرتها المغربية، بهدف إنشاء قاعدة للأفريكوم بديلة عن تلك الموجودة في شتوتغارت الألمانية.
ونقلت الصحيفة المغربية عن مصادر وصفتها بـ «العليمة» بأنّ العرض المغربي تمثل في «منح منطقة استراتيجية تُدعى (كاب درعة) بضواحي طانطان بجنوب المغرب لبناء القاعدة العسكرية الأميركية»، مضيفة أنّ «تقنيين تابعين لجهاز الاستخبارات الأميركية زاروا المنطقة والتقطوا صورا جوية لها، ما عملوا على تحديد دقيق للموقع قبل نقل الملف إلى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لدراسته».
وذكرت الصحيفة المغربية أنّ «الطرف الأميركي عرض صفقة أسلحة على المغرب، مقابل السماح بنقل قاعدة الأفريكوم» من دون أنْ تكشف عن تفاصيلها.
رفض جزائري
وفي الوقت نفسه، جددت الجزائر، رفضها للمشروع الأميركي القاضي بإنشاء قيادة عسكرية موحّدة بالقارة السمراء تحمل مسمى «الأفريكوم».
وذكر وزيرالاتصال الجزائري عبدالرشيد بوكرزازة، أنّ بلاده «لا تناقش المسائل المتعلقة بمواقفها المبدئية»، معتبرا الموقف نهائيا من مسألة سعي البيت الأبيض لإحياء هذا المشروع في الأيام القليلة الماضية.
وفي السابق كانت القارة الإفريقية تخضع لاهتمام ثلاث قيادات، إذ كانت القيادة الوسطى تشرف على كلّ من مصر والسودان وإريتريا وإثيوبيا وجيبوتي والصومال وكينيا، في حين كانت القيادة الأوروبية تشرف على باقي دول القارة الإفريقية، وبينما كانت تتولى قيادة المحيط الهادي الإشراف على جزر سيشل ومدغشقر وجزرالقمر والمنطقة الإفريقية المطلة على المحيط الهندي.
وتوجد قيادة أفريكوم بصفة مؤقتة في مدنية شتوتجارت الألمانية، وتنتظر واشنطن أنْ تستضيفها إحدى الدول الإفريقية قبل حلول سبتمبر/أيلول المقبل. وعُيّن رسميّا الجنرال وليام وارد قائدا لأفريكوم في 1 أكتوبر/تشرين الأوّل الماضي، وهو أميركي أسود من قوات المشاة الأميركية وله سجل عسكري حافل منذ 36 عاما.
وللولايات المتحدة وجود عسكري في القرن الإفريقي منذ 4 سنوات، حيث توجد قاعدتها الوحيدة بالقارة في جيبوتي شرق إفريقيا، وينتشر فيها نحو 1700 جندي.
العدد 1970 - الأحد 27 يناير 2008م الموافق 18 محرم 1429هـ