العدد 2285 - الأحد 07 ديسمبر 2008م الموافق 08 ذي الحجة 1429هـ

اقتصاديون: المضاربات في السوق النفطية السبب الرئيسي في انهيار الأسعار

توقعات بهبوط الأسعار إلى ما دون 25 دولارا //البحرين

شدد عدد من الاقتصاديين على أن انخفاض أسعار النفط إلى مستوياتها الحالية لا يرجع إلى عوامل السوق بقدر ما هي نتاج المضاربات في سوق النفط العالمية، وقالوا: «إن المضاربين الذين كان لهم الدور الأساسي في رفع أسعار النفط لتصل إلى 150 دولارا للبرميل هم أنفسهم من يسعى إلى خفض الأسعار في الوقت الحالي».

وأضافوا: «مثلما لم يكن هناك مبرر اقتصادي يدفع باتجاه ارتفاع الأسعار إلى 150 دولارا كذلك لا يوجد مبرر الآن لهبوط الأسعار لتصل إلى 35 دولارا للبرميل».

واستبعدوا أن يكون لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أي دور يذكر في دعم أسعار النفط من خلال خفض الإنتاج، مشيرين إلى وجود أكثر من 4 ملايين برميل فائضا في السوق. وقالوا: «من الصعب التصور أن الأسعار تستطيع أن تصمد عند مستوى 50 دولارا».

وكان سعر النفط الخام العربي المتوسط انخفض إلى نحو 35 دولارا وهو أدنى مستوى له منذ مطلع العام 2005، ليخسر أكثر من 100 دولار بنسبة 74 في المئة مقارنة بأعلى سعر حققه في يوليو/ تموز الماضي عندما سجل رقما قياسيا في تاريخه بلغ 135 دولارا للبرميل.

وأوضح رئيس جمعية الاقتصاديين البحرينية أحمد اليوشع أن المصارف الاستثمارية الكبرى المتحكمة في السوق العالمية كـ «مورغن ستانلي وميريل لنش» كانت ترسل إشارات في السابق إلى أن سعر برميل النفط سيصل إلى 150 دولارا، وذلك ما حدث بالفعل في شهر يوليو/ تموز الماضي، ترسل الآن إشارات وتحليلات تشير إلى أن سعر البرميل سيصل إلى 20 دولارا خلال الأشهر القليلة المقبلة».

وأكد اليوشع أن تبعات الأزمة المالية العالمية لحد الآن ليست بالحجم الذي يؤدي إلى هذا الانهيار الكبير في الأسعار.

وقال: «إن أخذنا العوامل المؤثرة في السوق العالمية في الوقت الراهن فإن أسعار النفط يجب أن تكون أعلى مما هي عليه، إذ يجب أن تكون في مستوى 70 إلى 100 دولار للبرميل، في حين أن (أوبك) تطرح أن 70 دولارا هو السعر العادل وهي تستهدف هذا السعر الآن».

وعن التأثيرات المرتقبة لهبوط أسعار النفط على اقتصادات الدول الخليجية، قال: «إن التأثرات ستكون سلبية من دون شك، إذ إن الميزة الأساسية لاقتصاد الدول الخليجية هو اعتمادها على الإنفاق الحكومي ومتى ما انخفض هذا الإنفاق فإنه سيؤثر بصورة مباشرة على الوضع الاقتصادي العام وخلق فرص عمل جديدة، كما سيؤثر ذلك على إنجاز المشاريع الكبرى التي تم البدء في تنفيذها، ففي حين أنه لابد من استكمال هذه المشاريع فإن فترة تنفيذها ستمتد إلى مدى أطول مما خطط له منذ البداية».

من جهته، قال الباحث الاقتصادي محمد الصياد: «إن منظمة أوبك تواجه مشكلة وجود أكثر من 4 ملايين برميل فائضا في السوق ففي حين اتخذت المنظمة قرارا بخفض الإنتاج بواقع 1.5 مليون برميل في وقت سابق ويتوقع أن تتخذ قرارا مماثلا خلال اجتماعها المقبل فسيبقى هناك مليون برميل فائضا بسبب انكماش الطلب العالمي على النفط وتشبع المخزون الأميركي». وأضاف: «أعتقد أن من الصعب التصور أن الأسعار تستطيع أن تصمد عند مستوى 50 دولارا».

وأكد النائب السابق والمحلل الاقتصادي عبدالنبي سلمان، أن المضاربات في السوق العالمية وعدم وجود ضوابط للحد من تأثيرها والاكتفاء بالعمل على آلية الإنتاج هي السبب الرئيسي في تدهور أسعار النفط، وقال: «إن منظمة أوبك عملت ومنذ العام 1989 على إيجاد آلية محددة للإنتاج اتفقت عليها جميع الدول الأعضاء في المنظمة، ولكن ذلك لن يكفي لدعم الأسعار المنهارة في ظل وجود العوامل الأخرى كالأزمة المالية العالمية التي عجلت بتدني الأسعار».

وتوقع سلمان أن تهبط أسعار النفط إلى ما دون 25 دولارا للبرميل خلال الشهرين المقبلين. وقال: «إن ذلك سيكون كارثة حقيقية على دول المنطقة»

العدد 2285 - الأحد 07 ديسمبر 2008م الموافق 08 ذي الحجة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً