رجح مراقبون أميركيون أن تفقد مدينة نيويورك مكانتها كمركز مالي عالمي بعد الأزمة المالية التي عصفت بكبريات المؤسسات المالية الأميركية التي تحتضنها المدينة.
وقال أحد مؤرخي حي المال بنيويورك، إن الأزمة ألحقت الضرر بالمدينة، مشيرا إلى أن الضرر الذي لحق بحي المال النيويوركي «وول ستريت» سيكون دائما.
وأشارت وكالة الصحافة المشتركة في تقرير عن الأعاصير التي اكتسحت المؤسسات المالية الأميركية والتي أدت إلى إفلاس الكثير منها، إلى أن إفلاس مصرف «ليمان براذرز» يعد أكبر إفلاس في تاريخ الولايات المتحدة.
وأكد التقرير أن فقدان نيويورك لوضعها كمدينة مالية عالمية سيضر بالمدينة على أصعدة مختلفة ولاسيما أن تلك المؤسسات المالية كانت تدر عوائد ضريبية هائلة وتدعم مستوى عال من الحياة، لكن الأزمة المالية ستقضي على عشرات الآلاف من الوظائف بالمدينة.
«ثري إم» الأميركية تستعد لإلغاء 1800 وظيفة
وذكرت صحيفة «مينيابوليس ستار تريبيون» أمس الأول (السبت)، أن المجموعة الأميركية «ثري إم» تستعد لإلغاء 1800 وظيفة قبل نهاية السنة الجارية وتعليق صرف مكافآت في 2009، وستتخذ إجراءات بطالة تقنية منتصف الشهر الجاري.
وتأمل «3 إم» التي خفضت في أكتوبر/ تشرين الأول توقعاتها للسنة، في تأمين أداء أفضل لمواجهة الأزمة المالية، لكن متحدثة باسم المجموعة التي تقوم بنشاطات متنوعة رفضت ذكر أي أرقام بشأن المبالغ التي ستمكن هذه الإجراءات من ادخارها. واكتفت بالقول إن هذه الإجراءات تندرج «في إطار خفض الكلفة».
ويفترض أن يشمل إجراء إلغاء الوظائف أميركا الشمالية وأوروبا الغربية و»دولا متطورة أخرى»، من بينها مئات في الولايات المتحدة. وتمثل هذه الوظائف أكثر من 2 في المئة من الموظفين. وكانت الشركة ألغت من قبل ألف وظيفة.
من جهة أخرى، سيجبر بعض الموظفين على التوقف عن العمل أسبوعين من دون راتب في نهاية الشهر وخصوصا في مجالي الإعلان وفن التخطيط اللذين يشكلان نحو 13 في المئة من رقم أعمال المجموعة.
وتأتي هذه الإجراءات بينما ألغيت أكثر من نصف مليون وظيفة في الولايات المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني وتواصل شركات كبيرة عدة الإعلان عن إصلاحات تشمل إلغاء وظائف من بينها شركة الاتصالات «إيه تي أند تي» التي ستلغي 12 ألف وظيفة وشركة الصناعات الكيميائية «دوبون» (2500 وظيفة).
تزايد الدعوات لدعم قطاع الصناعة بألمانيا
وتزايدت الدعوات التي تطالب الحكومة في ألمانيا بتقديم دعم للقطاع الصناعي فيما تستعد البلاد لمواجهة ما قد يكون أسوأ تراجع في اقتصادها منذ 15 عاما.
ورفضت المستشارة انجيلا ميركل الدعوات الموجهة للحكومة الاتحادية إلى زيادة الإقراض ومنح المزيد من الأموال للمواطنين لتحسين القدرة الشرائية.
وكان من بين المقترحات الأسبوع الجاري منح كوبونات بقيمة 500 يورو (630 دولارا) للمواطنين لإنفاقها في شراء منتجات يقل الطلب عليها.
وذكرت مجلة «دير شبيغل»، أن الرئيس التنفيذي لشركة «أديداس» هيربرت هاينر دعا إلى تخفيض ضريبة مبيعات التجزئة إلى 16 في المئة مؤقتا، إذ تصل حاليا إلى 19 في المئة.
وصرح الرئيس التنفيذي لشركة «فولكس فاغن» مارتن فينتركورن لمجلة «دير شبيغل» أنه «وضع استثنائي تماما، حيث لن تساعد الأدوات السياسية والاقتصادية العادية».
وقال المسئول المالي بشركة «بورشه»، هولغر هيرتر، إن الطلب على المبيعات في ألمانيا تراجع بشكل كبير وإنه لم يعد ممكنا أن تتجنب الدولة تقديم المساعدة.
وأضاف «إذا لم تنفق الحكومة أموالا في شكل تحفيز اقتصادي الآن فإنها ستكون مضطرة لإنفاق أكثر لاحقا في تخفيف الآثار الاجتماعية للأزمة».
وذكرت مجلة «فوكوس» أن المسئول المالي الجديد بشركة «بي إم دبليو»، فريدريك إيشنر، دعا إلى ضمانات حكومية للشركات التي توفر مكونات لصناعة السيارات التي تعاني من عدم الاستقرار.
وقال إيشنر: «في مثل هذه الأزمة الحادة يتعين على الدولة أن تقوم بمساعدتهم (الشركات)»، مضيفا أن بعض الشركات المصنعة للسيارات ليست قوية بما يكفي لتقديم قروض إلى هذه الشركات.
وألقى إيشنر باللائمة على البنوك التي لا تقدم قروضا، وهو ما أكده الرئيس التنفيذي لشركة «زد إف فريدريكسهافين» هانز جورج هيرتر، الذي اتهم البنوك بتعليق الائتمان.
وتشهد ألمانيا حاليا خلافا واسعا داخل الأحزاب وبينها بشأن سبل مواجهة الأزمة الاقتصادية، وذلك بعد أن أقرت الحكومة الألمانية مؤخرا برنامجا لدفع عجلة الاقتصاد ضد الركود الاقتصادي الذي أصاب ألمانيا في أعقاب الأزمة المالية العالمية.
وتفضل المستشارة ميركل التريث حتى تظهر الثمار المرجوة من وراء البرنامج الحكومي لتنشيط الاقتصاد قبل اعتماد المزيد من الإجراءات في مواجهة الركود.
وعلى رغم هذا الموقف المعلن للمستشارة فإن أصواتا من داخل تحالفها المسيحي الديمقراطي وشريكها في الائتلاف الحاكم (الحزب الاشتراكي الديمقراطي)، سارعت للمطالبة بضخ المزيد من الأموال في برامج استثمارية واسعة لتنشيط الاقتصاد الألماني.
وطالب رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي فرانس مونتفيرينغ باتخاذ التدابير اللازمة تحسبا لعدم كفاية ما تم اتخاذه حتى الآن.
غير أن رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي بيتر شتروك حذر من النقاش المبكر بشأن هذه التدابير المحتملة، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى مناقشة المساعدات الاتحادية المحتمل تقديمها للبلديات الألمانية.
وفي هذه الأثناء، أعلن وزير المالية الألماني بير شتاينبروك (الحزب الاشتراكي الديمقراطي) إرجاء النقاش بشأن أي استثمارات أو مساعدات حكومية محتملة إلى عيد الفصح.
ومن المنتظر أن تلتقي قيادات الائتلاف الحاكم في ألمانيا في الخامس من يناير/ كانون الثاني المقبل للتشاور مجددا بشأن سبل مواجهة الركود الاقتصادي.
وأشارت «شبيغل» إلى أن الوزير شتاينبروك أعلن خلال لقاء وزراء مالية الاتحاد الأوروبي الاثنين الماضي في بروكسل أنه يعتزم الانتظار حتى مرور الربع الأول من العام المقبل قبل البت في مثل هذه المساعدات، غير أنه لم يكرر الإعلان عن ذلك أمام الصحافة في بروكسل.
ومن المعروف أن كلا من المستشارة الألمانية ووزير ماليتها يؤيدان حتى الآن انتظار الثمار المرجوة للمساعدات الحكومية التي اعتمدت بالفعل قبل اعتماد إجراءات أخرى وذلك دون ذكر موعد بعينه.
وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي فرانس مونتفيرينغ في حديث مع مجلة «فوكوس»: «علينا أن نتأهب بشكل مركز من أجل التعامل بسرعة وبشكل هادف مع أي تداعيات محتملة للأزمة».
ورأى مونتفيرينغ أن المواطنين في ألمانيا يرغبون في رؤية المزيد من الإجراءات المشتركة للائتلاف الحاكم تهدف للسيطرة على الأزمة.
وطالب رئيس اتحاد النقابات الألمانية ميشائيل زومر حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بضخ المزيد من المساعدات للشركات الألمانية لمساعدتها على تجاوز الأزمة الاقتصادية الحالية وقال إن حزمة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة الأزمة غير كافية. ودعا زومر إلى زيادة حجم الاستثمارات العامة، قائلا إن هذه الاستثمارات تنعكس إيجابا على زيادة الطلب في السوق الداخلية وفي الحفاظ على فرص العمل.
كما أشار زومر في حديث مع إذاعة «دويتشلاند فونك» يبث صباح أمس (الأحد) إلى أن هناك حاجة كبيرة في ألمانيا إلى المزيد من الاستثمارات في القطاع الصحي والبنية التحتية للمواصلات ولتزويد المناطق الريفية بخدمة الانترنت السريع والمدارس ورياض الأطفال والجامعات.
كما اقترح زومر توزيع كوبونات استهلاكية على العاطلين عن العمل والمتقاعدين والأسر التي يقل دخلها عن 35 ألف يورو سنويا لرفع قدرتهم الاستهلاكية
العدد 2285 - الأحد 07 ديسمبر 2008م الموافق 08 ذي الحجة 1429هـ