صرحت جاكلين كاباسي، في جائزة مكتب السلام الدولي، أن الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما أعلن في أكثر من مناسبة أنه سيعمل من أجل عالم من دون أسلحة نووية، فهل يستطيع الوفاء بوعده؟ وأوضحت كاباس في مقابلتها مع وكالة «انتر بريس سيرفس» أن هذا الإعلان عادة ما تليه عبارة مفادها أنه طالما توجد أسلحة ذرية في العالم، فستحافظ الولايات المتحدة على قدرة ردع نووي قوية». هذه العبارة القصيرة تحمل في طياتها كل ثقل الصناعة العسكرية التي نجحت في الإبقاء على دور الأسلحة النووية كحجر زاوية في سياسات الأمن القومي الأميركي منذ 1945».
وفيما يلي أبرز ما ورد في مقابلة «إنتر بريس سيرفس» مع هذه الناشطة من أجل نزع السلاح النووي، التي حازت هذا العام على جائزة شين ماك برايد لمركز السلام الدولي بجنيف.
*هل ستصبح غاية نزع الأسلحة النووية في عهد أوباما محاولة مجدية أم مجرد قضية خاسرة؟
- هناك خطة لاستثمار عشرات المليارات من الدولارات لتحديث أبحاث الأسلحة النووية وإنتاجها في الولايات المتحدة. الخطة تقضي بتحديث كافة أنواع الأسلحة الذرية، وهو ما يجري بالفعل. وللتذكير، أصدرت القوات الجوية قبل الانتخابات بمجرد أسبوعين، خريطة طريق لتعزيز قدراتها النووية.
لقد بذل أوباما وعودا مشجعة وباعثة على التفاؤل بالمحافظة على التزام الولايات المتحدة بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، والعمل مع روسيا لوقف حالة التأهب بنظام الصواريخ الذرية، وخفض ترسانات الأسلحة النووية الأميركية، والسعي من أجل حظر عالمي على إنتاج المواد التي تخدم في إنتاج هذه الأسلحة.
ومع ذلك، لم يتضح بعد، موقفه (أوباما) من برنامج الصواريخ النووية الأميركية، علما بأن نائبه جوزيف بادين قد صوت لصالح الصفقة النووية الأميركية الهندية التي تعتبر استفزازا لغاية نزع السلاح الذري في العالم.
ومن دواعي القلق أيضا أن الرئيس المنتخب أخذ يحيط نفسه بمستشارين تعاملوا مع إدارة بيل كلينتون، وهي الإدارة التي أدارت ظهرها لفرصة تاريخية لاحت في نهاية الحرب الباردة لاتخاذ خطوات حاسمة تجاه إزالة الأسلحة النووية.
الواقع أن أوباما إذا عزم جديا على التخلص من الأسلحة النووية، سيحتاج إلى الإقدام على قطيعة هائلة من إدارتي جورج بوش وكلينتون، ومواجهة واحدة من أقوى القوى في العالم وأكبرها نفوذا.
* ما ردك على المشككين في أن نزع السلاح النووي في العالم غاية قابلة للتحقيق، علما بأن العالم قد قبل، باستسلام، بقيام ثلاث قوى نووية جديدة، الهند وباكستان و»إسرائيل» وربما كوريا الشمالية أيضا، في العقود الثلاثة الأخيرة؟
- لم يكن في وسع الدول النووية وحلفائها الاستراتيجيين، أن تطلب من الدول النووية الجديدة أن تنزع سلاحها أحاديا. ففي نهاية المطاف، كانت الدول الخمس النووية الأصلية، من منصتها كأعضاء دائمين في مجلس الأمن، هي من حول الأسلحة النووية إلى أداة النفوذ العالمي. وعلى عكس الحكومات، برهن المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية على معرفتهم ما يتوجب فعله.
*هل تعتقدين أن لدى الخمس دول النووية الأصلية (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، الصين، روسيا) الحق الأدبي أو الشرعي للمناداة بإلغاء الأسلحة النووية في وقت تحتفظ لنفسها بحق الإبقاء على أسلحتها؟
- من غير الأخلاقي ومن غير المشروع أن تنادي الدول الخمس المذكورة بذلك، فيما تهدد هي نفسها باستخدام ترساناتها النووية.
تكاد تنتابني حالة من الجنون كل مرة أسمع فيها المسئولين الأميركيين يقولون إننا نحتاج لضمان عدم سقوط الأسلحة النووية في «الأيادي الخاطئة»!. من هي «الأيادي الصائبة»؟. هل هي الأيادي الوحيدة (الولايات المتحدة) التي أسقطت القنابل الذرية على الأهالي المدنيين وحتى لم تعتذر عن فعلها؟
العدد 2285 - الأحد 07 ديسمبر 2008م الموافق 08 ذي الحجة 1429هـ