العدد 2286 - الإثنين 08 ديسمبر 2008م الموافق 09 ذي الحجة 1429هـ

مشكلة «أكياس النايلون» تحتاج حلولا تشريعية واقتصادية وثقافة

المقيمون الأوروبيون لجأوا للقماش منذ سنوات... المدني لـ «الوسط لايف»على«الوسط أون لاين» اليوم: //البحرين

الوسط - محرر الشئون المحلية 

08 ديسمبر 2008

قال رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة والثروة البحرية والفطرية إسماعيل المدني، عبر اتصال هات في ببرنامج «الوسط لايف» الذي تقدمه الزميلة الصحافية ريم خليفة ويبث على «الوسط أون لاين» اليوم (الثلثاء)، إن مشكلة «أكياس النايلون» البيئية في مملكة البحرين بحاجة إلى مجموعة متكاملة من الحلول تأخذ كل الأدوات المتاحة لتجنب أو تقليل استخدام الأكياس البلاستيكية في المستقبل، منها استخدام الأداة التشريعية، والأداة الاقتصادية، والأدوات الاجتماعية التي لها علاقة بتغيير السلوكيات وتغيير اتجاهات المواطنين. مستدركا «أما أنه مجرد أن نتكلم عن شيء بسيط جدا كبديل فهذا لا أظن أننا ننجح فيه على المدى البعيد».

وأشار المدني في حلقة «بدائل أكياس النايلون» إلى أن «هذه القضية هي ليست قضية بيئية بحتة، وإنما هي قضية ذات أبعاد مختلفة جدا تصل في بعض الأحيان إلى الجانب الصحي وحتى الجانب السياسي، ولذلك نجد أن رئيس وزراء بريطانيا السنة الماضية ألقى خطابا على الشعب الإنجليزي وفي هذا الخطاب ذكر موضوع الأكياس البلاستيكية في بريطانيا، وذكر في خطابه أيضا كيف تقوم الشركات والجهات المعنية بتجنب صناعة واستخدام مثل هذه الأكياس البلاستيكية». واضاف «فلا شك أن وجود هذه القضية في خطاب زعيم سياسي يعني أنها قضية تعمقت في جذور ذلك المجتمع حتى وصلت إلى طاولة رئيس الوزراء فيتحدث فيها. فهي فعلا قضية مهمة جدا، مهمة من الناحية البيئية، من الناحية الصحية، أيضا مهمة من الناحية السياسية».

الورق والقماش أفضل البدائل

وبيّن المدني أن الجانب الاجتماعي «آخر جانب متعلق بهذه القضية وهو كيف نستطيع أن نجنّب المواطن استخدام مثل هذه الأكياس البلاستيكية».

وتابع «لاشك أنه لا يوجد هناك حل سحري واحد لمثل هذا الموضوع، ولكن هناك مجموعة متكاملة من الحلول نستطيع بها مع الزمن أن نخفف من استخدام أكياس البلاستيك، ولكن لا نستطيع أن نمنع استخدامها بشكل كلي».

ولفت إلى أن «أحد الحلول أن نستخدم أكياسا ورقية والأكياس الورقية تستخدم في كثير من الدول كبديل للأكياس البلاستيكية، والحل الآخر أن نستخدم أكياسا من القماش التي كنا نستخدمها أو يستخدمها آباؤنا في السابق عندما كانوا يذهبون إلى السوق لشراء حاجياتهم، إذ كانوا يضعون هذه الحاجيات في أكياس من القماش». واستدرك «لكن كل هذه الحلول لن تنجح برأيي إذا ما أغفلنا الجانب الاقتصادي، لأن الجانب الاقتصادي دائما هو الجانب الذي يحرك الإنسان، هو الجانب الذي يحرك الحكومات، هو الجانب الذي يحرك المؤسسات، هو الجانب الذي يحرك الشركات، فمن دون وجود جانب اقتصادي فإننا لن نستطيع أن ننجح في حملتنا ضد الأكياس البلاستيكية».

آباؤنا كانوا بيئيين بالفطرة

وبخصوص ما يلاحظ في البحرين بأن المقيم الأوروبي مثلا هو من يحمل كيسا من القماش، بينما المواطن البحريني مازال يستخدم كيس النايلون، وينظر إلى البديل الآخر من كيس النايلون باستغراب، قال المدني «إن آباءنا كانوا بيئيين بالفطرة، كانوا يستخدمون أكياس القماش، كانوا يقللون من استهلاك المياه، كانوا يقللون من إنتاج المخلفات في المنزل، كل هذه كانت سلوكيات موجودة عند آبائنا، ولكن نتيجة الرفاهية الاقتصادية التي جاءتنا في فترة من الزمن ونتيجة السلوك الاستهلاكي الذي ساد ليس في المجتمعات الخليجية وإنما في الكثير من مجتمعات العالم صار الإنسان ينظر إلى أبسط شيء يقوم به وأسهل شيء يقوم به، أسهل شيء يقوم به هو أن يضع حاجياته في أكياس من البلاستيك بدلا من أن يحمل معه من البيت أكياسا من القماش أو أكياسا من الورق أو أكياسا أخرى مسترجعة ويمكن إعادة استخدامها. فمثل هذه السلوكيات يجب أن تتغير مع الزمن.

واستطرد «لكن أكرر وأقول إن السلوكيات لن تتغير من دون وجود حافز اقتصادي لهذا المستهلك يشجعه على عدم استخدام أكياس البلاستيك. وسأعطيكِ مثالا بسيطا: في بعض الدول عندما تذهبين إلى السوبر ماركت الكيس ليس مجانا، يجب أن تشتري كيس البلاستيك، هذا جانب اقتصادي، فالإنسان عندما يعرف أنه سيدفع لكيس البلاستيك ماذا يفعل، يحضر معه أكياسا من البيت، وطبعا يحضر معه الأكياس التي من الممكن أن يعيد استخدامها عدة مرات وخاصة أكياس القماش».

واردف المدني «مثل هذه الأمور لو طبقناها في براداتنا، لو طبقناها في مؤسساتنا وشركاتنا التي نستخدم فيها الأكياس فأنا متأكد تأكيدا كبيرا جدا أنه سيكون له مردود إيجابي على تقليل وتجنب استخدام المواطنين لأكياس البلاستيك واستخدام الأكياس الأخرى».

وأضاف رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة والثروة البحرية والفطرية «إذا أردنا أن نغيّر السلوكيات لا نغيّر السلوكيات فقط من الجانب التوعوي، من الجانب الاجتماعي، وإنما أيضا يجب أن نغيّر هذه السلوكيات بوجود الحافز الاقتصادي، العامل الاقتصادي الذي يشجع المواطن على استخدام البدائل».

إيكال الرقابة البيئية لشرطة المجتمع

وسألته الزميلة خليفة قائلة: «على ذكر بريطانيا، بلدية برايتن – على سبيل المثال – اكتشفت كثيرا من مواسير المجاري تغلق بسبب تسلل أكياس النايلون، وأن الأسماك تموت كون كيس النايلون محاطا بها وقد أعلنت الحرب في ذلك، أما نحن في البحرين فلم نسمع حتى الآن بأي حرب من هذا النوع يطلقها البيئيون خصوصا فيما يتعلق – على سبيل المثال – بمنطقة السواحل بشكل عام». فأجاب المدني «صرنا نرى هذه الأكياس البلاستيكية في كل مكان، وأصبح مظهرا من مظاهر البحرين، نراها فوق الأشجار ونراها فوق أفرع وأغصن النباتات، نراها في المناطق البرية، نراها في البحر في السواحل، نراها في أعماق البحر، نراها في الشوارع. فهذه الأكياس البلاستيكية صارت جزءا من المجتمع البحريني ونراها في كل مكان. فلذلك نحن بحاجة إلى حملة متكاملة ليس حملة توعوية فقط - الجانب الاجتماعي - لابد أن تكون هناك حملة تشريعية، لابد أن تكون هناك تشريعات تسند هذا الوعي وتسند الجانب الاجتماعي، يجب أن تكون أيضا هناك أدوات اقتصادية مثلما تكلمت في البداية تستخدم أيضا لتقليل استخدام الأكياس البلاستيكية».

وبشأن ما لو كان وجود شرطة بيئية لضبط المخالفين، قد يحل من هذه المشكلة من رمي الأكياس البلاستيكية والنايلون في مناطق متفرقة من البلاد، قال المدني: «طبعا، أنا رأيي، لا داعي لأن نسمي شرطة بيئية، فالشرطة الموجودون حاليا ربما تضاف إلى اهتماماتهم الاهتمامات المتعلقة بالجانب البيئي، لأن خلق شرطة يسبب عبئا كبيرا جدا على الدولة تكون مهنتهم فقط مراقبة من يرمون مخلفات وما شابه ذلك، ولكن الشرطة الموجودون نفسهم الآن كشرطة المجتمع أو الشرطة العاديين أو رجال المرور بالإمكان أن تضم إلى اهتماماتهم وإلى مسئولياتهم المخالفات البيئية، فهذا سيكون أجدى ولا يكلف الدولة شيئا لأن الرجل موجود ويقوم بأعماله الأخرى ومن ضمن أعماله أيضا جانب المخالفات البيئية».

يشار إلى أن برنامج «الوسط لايف» الذي يبث أيام الأحد والثلثاء والخميس من كل أسبوع، يأتي ضمن سلسلة برامج صوتية يقدمها صحافيو «الوسط» على «الوسط أون لاين».

ولمن يود متابعة البرنامج بالإمكان زيارة الموقع الإلكتروني لصحيفة «الوسط» على الإنترنت

www.alwasatnews.com

العدد 2286 - الإثنين 08 ديسمبر 2008م الموافق 09 ذي الحجة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً