العدد 2287 - الثلثاء 09 ديسمبر 2008م الموافق 10 ذي الحجة 1429هـ

أنا المخطئ... هم المخطئون

إلى متى سنبقى مخطئين ونحن ننسب الخطأ لغيرنا؟ وإلى متى سنبقى نخادع أنفسنا بقول أنه لا ذنب لنا في ما يحصل بنا، ولماذا اعتدنا قول هم مخطئون، أو لا يمكنني الوصول لهدفي ماداموا هم مخطئون ؟ ولماذا عودنا أنفسنا دائما على قول نحن لا نملك القدرة أو لو لم يكن كذا، لكان كذا.

أسئلة كثيرة ومحيرة ولكن هل نحن نقول أيضا أنه لا إجابة لها ؟! لا، فلكل داء دواء ولكل سؤال جواب. عندما نسير وفق هذا المنهج فلن ننشد أي تقدم لا في الحاضر ولا في المستقبل، لأننا مستوقفون أحلامنا وآمالنا وأهدافنا التي ننشدها على عواتق غيرنا، ونعزي عدم استطاعتنا لتحقيقها إليهم. لقد صيرنا أنفسنا جمادات يتحكم بها القدر، وجلسنا مكتوفين الأيدي ننتظر من يحركنا أو يزف لنا البشرى. البعض منا جعل من نفسه أداة بيد اليأس فلا يتحرك ويحسب أن العمل الصحيح هو الجلوس وانتظار الفرج، ولكن إلى متى؟!، والبعض جعل من نفسه عرضة للخطر ووقف مواجها للمعوقات ولم يبالِ بالنتائج، فهو يحسب أنه بهذا العمل سيصل إلى الهدف ولكنه لا يدري بأنه ربما يفوته قطار الزمن وهو مازال يواجه. لنضرب لكم مثالا على هذه المجموعتين من الناس كان هناك اثنان يمشون في الطريق وذاهبين إلى موعد ما، فاستوقفهم ممر في الطريق وكان الممر مسقف ويبدأ بباب، وكان ارتفاع الباب أقل من طول قامتيهما، فالأول وقف وقال: «لن أستطيع الوصول إلى الموعد لأنه لا يوجد إلا هذا الطريق وهذا الطريق لا أستطيع المرور منه فهو أقصر من قامتي»، وأما الثاني قال: «سأحطم هذا الجدار لكي أستطيع المرور» فجلس يحطم في الجدار إلى أن تعب ولم يستطع تحطيمه بالشكل المطلوب، وفات الاثنين الموعد.

إن سبب عدم استطاعة الاثنين المرور هو عدم تفكيرهم بأنه يجب أن يغيروا من وضع القيام إلى حال يستطيعوا فيها المرور من الباب بدل مرورهم في وضعية القيام، فالطريقة المثلى للوصول للهدف هي تغيير الشخص لنفسه مهما كان حجم المؤثرات الخارجية ومدى تأثيرها، فعندما يغير الإنسان من وضعه أو من نفسه فإنه يستطيع التأقلم مع جميع الظروف، فمثلا في وقت الصيف يجب على الشخص أن يلبس الملابس الخفيفة وإلا لن يستطيع التأقلم مع الجو وعكس ذلك في الشتاء، فبالتالي نصل إلى أن الظروف مهما كانت صعبة فالتغيير للأفضل أو التأقلم مع نفس الظروف لا يكون إلى من نفس الإنسان.

لنتحدث عن تجربة من الواقع، العمل حق من حقوق المواطن ووسيلة الكسب الوحيدة ليستطيع الفرد تكوين نفسه بها وليعيش من خلالها، ولكن من هو الذي يستحق العمل؟ هل الكاتف يديه وينتظر أجراس الهاتف تقرع؟ أم الكسول والفاشل في حياته الدراسية والذي بدوره يذهب أمام أبواب الوزارات ويطالب بعمل مدير أو مدرس أو مهندس أو موظف في شركات كبيرة وذات رواتب عالية وهو لا يملك إلا شهادة عامل بسيط ؟ نعم، الكل يستحق العمل والكل يجب أن يعمل حتى الفاشل في حياته الدراسية.

السيد علي باقر

طالب جامعي

العدد 2287 - الثلثاء 09 ديسمبر 2008م الموافق 10 ذي الحجة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً