العدد 1993 - الثلثاء 19 فبراير 2008م الموافق 11 صفر 1429هـ

زوجة فاقد للذاكرة تناشد رئيس الوزراء: أما من سبيل للحياة؟

فقد شاب أربعيني بصره وذاكرته قبل نحو عامين. هو شاب يعول ثمانية أبناء مازالوا بحاجة إلى رعايته. لم يتم بناء بيته الآيل للسقوط إلا بعد أن توفيت إحدى بناته بسبب تماس كهربائي كان يهدد حياة الأسرة كلها.

أصبح «أبومحمد» لا يميز بين أبنائه، ولا يعرف حتى غرف منزله الذي عاش فيه ردحا من حياته المليئة بالشقاء. أصبح أبناؤه يعاملونه كأخ بعد أن كان أبا يملأ البيت دفئا وحياة، ويشيع جوا من الأمان على أسرته. ولم تدخر «أم محمد» جهدا في رعاية زوجها الكفيف، وجمعت له التبرعات لتجري له عملية في أحد المستشفيات الخاصة فعاد بصره، إلا أن ذاكرته مازالت لا تمكنه من العناية بنفسه بعد أن أصيب بالضغط والسكر. ليس لديه إدراك بما يضره ويأكل ما يحلو له.

أدخل المستشفى قبل فترة لارتفاع الضغط والسكر، ولكنه خرج منه بعد أيام حافيا - على غير هدى - وأنابيب المستشفى موصلة بجسمه، وأوصله أحد الأفراد إلى منزله، واليوم تجد «أم محمد» نفسها حائرة بين خيارين أحلاهما مر، فهل تستقيل لرعاية زوجها الذي يحتاج إلى حقن الأنسولين باستمرار لتترك الأسرة معوزة وأبناءها يتضورون جوعا، وخصوصا أن وزارة التربية والتعليم ترفض إحالتها على التقاعد المبكر وهي عاملة بسيطة؟ أم تمنع ابنتها الكبرى من الزواج - الذي ترتب له قريبا - لتبقى بجوار أبيها ترعاه حتى لا يؤذي نفسه ريثما تعود أمها من العمل؟

عامان من المعاناة

بدأت «أم محمد» حديثها ببكاء حار وقالت: «بدأت معاناتنا عندما ارتفع الضغط على زوجي في سبتمبر/ أيلول 2005 فأجريت له جراحة في المخ إثر انفجار أحد الشرايين، وبعد العملية فقد بصره وذاكرته، وبعد تبرعات من أهل الخير أجريت له عملية في أحد المستشفيات الخاصة ليعود له بصره حمدا لله. وأصبح زوجي عاطلا عن العمل، بل عاجزا عنه بعد أن كان صيادا للسمك وهو غير مشمول بنظام التأمين الاجتماعي. ومنذ العام 2005 إلى الفترة الأخيرة، وأنا أراجع الشئون الاجتماعية ليصرفوا لنا مساعدة ولم يتم صرفها فعليا إلا في ديسمبر/ كانون الأول 2007 أي قبل شهرين ومقدارها 70 دينارا فقط. وبعد عام من العملية التي أجريت له تعرض زوجي مرة أخرى لجلطة أدخل على أثرها المستشفى ودخل في غيبوبة لفترة».

بني البيت بدم ابنتي

وواصلت «أم محمد» «في نهاية يناير/ كانون الثاني 2006 توفيت ابنتي فاطمة ذات الثلاثة عشر ربيعا بسبب تماس كهربائي في دورة المياه في منزلنا وكان مدرجا ضمن البيوت الآيلة للسقوط، وكانت كل كهرباء منزلنا بها تماس كهربائي ولم نكن نملك المال لتسليكها. كنا مهددين جميعا، وبعد وفاة ابنتي فاطمة زارنا النائب السابق لمنطقتنا محمد الشيخ ونقل إلينا تعازي القيادة السياسية، ونقل للقيادة احتياجاتنا وهي بناء منزلنا المتهالك وعلاج زوجي وتقديم مساعدة شهرية لعجز زوجي عن العمل ووعدني خيرا، ولم يتحقق من ذلك إلا بناء المنزل».

«التربية» ترفض تقاعدي

واستطردت بألم «عملت 11 عاما عاملة في إحدى مدارس وزارة (التربية)، وخلال فترة مرض زوجي المستمرة في كل مرة أتقدم بطلب إلى وزارة (التربية) للتقاعد المبكر، وقلت لهم: سأشتري خمس سنوات. وجاءني الرد مرارا إن بحسب القانون لا يمكنني ذلك، فالقانون حدد (من حياته الصحية مهددة بالخطر، أو للتفرغ للعناية بأحد والديه أو ابنه أو ابنته أو أخته أو أخيه من ذوي الاحتياجات الخاصة يعامل معاملة من يترك الخدمة لبلوغ سن التقاعد الاعتيادي)، وردت الوزارة على رسائلي في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2006 بـ (يؤسفنا إبلاغكِ بعدم قبول طلبكِ). وكانت هذه آخر محاولة لي مع الوزارة، وفي فترة سابقة وبعد أن طلبت التقاعد المبكر من الوزارة أوقفوا راتبي ولم يصرف مرة أخرى إلا بعد أن كتبت للوزارة - مجبرة - لإلغاء الطلب، وكتبت مديرة المدرسة - مشكورة - تعليقها على الرسالة بأني من العاملات المخلصات المتعاونات وطلبت مراعاة ظروفي».

يحتاج إلى رعايتي

وأضافت «قبل أيام أدخل مجمع السلمانية الطبي لارتفاع كبير في السكر، وبعد خمسة أيام من المكوث في المستشفى خرج منه - من غير إدراك - بملابس المستشفى والأنابيب موصلة بجسمه، ونحن في المنزل سمعنا طرق الباب، وفوجئنا بوجوده، فإذا كان هذا هو حالي فكيف أتركه طوال النهار وأذهب إلى العمل؟ وإذا استقلت من عملي فمن أين نأتي بلقمة العيش؟». ومضت «لم ندفع فاتورة الكهرباء منذ فترة طويلة وتراكمت إلى أن وصلت إلى أكثر من 500 دينار بسبب عدم تمكننا من دفعها، ومع مضي الوقت نشعر بالقلق كل يوم مع اقتراب فصل الصيف من أن تقطع عنا الكهرباء». وناشدت «أم محمد» رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة قائلة: «ظروفنا صعبة، وحالتي النفسية سيئة جدا جراء ما أمرُّ به، فراتبي البسيط بالكاد يسد رمق أبنائي، فهل أستقيل لأمد يدي إلى المحسنين؟ أملي الوحيد الآن هو مناشدة رئيس الوزراء أن يضع حدا لمعاناتي».

العدد 1993 - الثلثاء 19 فبراير 2008م الموافق 11 صفر 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً