كيف يجد مرضى السكلر الخدمات الصحية المقدمة إليهم في المراكز الصحية ومجمع السلمانية الطبي؟ وأيهما يفضلون في المراجعة عند إصابتهم بنوبات الألم؟ هل يعتقد مريض السكلر أن الرعاية المقدمة إليه وإلى نظرائه من المرضى كافية؟ أسئلة كثيرة طرحناها على مجموعة من مرضى السكلر، وكانت النتيجة الآتية:
ينظرون لنا على أننا مدمنون!
ترى فاطمة عباس أن العاملين في بعض المراكز الصحية ينظرون إلى مرضى السكلر على أننا مدمنون، وأوضحت «كأننا نتوجه إلى المستشفى فقط لإبر العلاج، لا يُنظر لنا على أننا مرضى. في إحدى المرات نقلت أخي المصاب بالسكلر أيضا إلى المركز الصحي فقالت له الطبيبة: (جاي للأدوية). وفي اليوم التالي تم أدخل المستشفى؛ لأن حالته كانت سيئة جدا. أما (طوارئ السلمانية) فمعاملة بعض العاملين هناك سيئة. فبعض الممرضات لا تهتم بنا، وعندما أدخلت (السلمانية) هذه المرة كتبوا لي (مورفين) ودواء آخر، فأعطوني الثاني فقط ولم يعطوني الدواء الأول وقالوا إنهم أعطوني الاثنين». وأضافت «نتأخر في دائرة الحوادث والطوارئ بمجمع السلمانية الطبي ساعات ونصرخ من الألم وبعض العاملين يتأخر في متابعتنا.
اعتادوا صراخ مرضى السكلر من الألم. فإذا صرخت مريضة يقولون: (إِلَّه مريضة بالسكلر)! بعض الأطباء والممرضين معاملته جيدة إلا أن بعض أطباء (الطوارئ) لا يفحص مرضى السكلر. فبمجرد أن يعرف أنه مريض سكلر يكتب له الأدوية بسرعة، وبعض الممرضات إذا ناديناها تصرخ في وجهنا قبل أن تعرف ماذا نريد».
وواصلت «عندما أدخلت المستشفى هذه المرة انتظرت في (الطوارئ) 25 ساعة ريثما يوفر لي سرير في أحد الأجنحة. تصوروا ان نوبة عمل الطبيب الذي عالجني تغيرت وانتهى دوامه ورجع إلى منزله وعاد في اليوم التالي ليراني مازلت أنتظر في (الطوارئ). عندما كنت صغيرة كنت أدخل المستشفى كثيرا على فترات متقاربة نحو كل أربعة أشهر أو كل ستة أشهر، وهذه المرة كانت آخر مرة أدخلت فيها المستشفى قبل شهرين ونصف الشهر، وأنا الآن أتحدث معكم وأنا في المستشفى».
وتتذكر فاطمة «في إحدى المرات نقلت أخي الشاب المصاب بالسكلر إلى (الطوارئ) إثر نوبة ألم حادة وكان من المفترض أن يكتب على ورقته (مريض سكلر) ولكنهم لم يكتبوا ذلك من الإهمال فتأخرت معاينته ساعة من الزمن، وكان ألمه شديدا جدا وكنت خائفة لأنه إذا شعر بألم شديد تصيبه حالات تشنج».
البعض يفضل العلاج في المركز
أما فاطمة عبدالشهيد فقد أشارت إلى أنها تفضل التوجه للمركز الصحي أكثر من «الطوارئ» بسبب بطء الخدمة في «الطوارئ»، وأوضحت «في (الطوارئ) أحتاج إلى أن أنتظر من ساعتين إلى ثلاث حتى يأتي الطبيب، كما أن نقص الأسرة يزيد الطين بلة بالإضافة إلى معاملة بعض العاملين غير الجيدة لمرضى السكلر، ولكن تعامل العاملين في المركز أفضل والعلاج يتم بسرعة.
بالنسبة إلى (الطوارئ) يتحدث بعض العاملين عن مرضى السكلر أمام مرضى السكلر الآخرين بما يسوؤهم وينعتونهم ببعض النعوت مثل (مدمنين). وإحدى صديقاتي أصبحت في حالة نفسية سيئة بسبب ما يُقال أمامها»، ودعت العاملين الطبيين إلى أن يحسنوا معاملة مرضى السكلر.
سوء معاملة بعض كوادر «الطوارئ»
من جهته، شكا حسين علي سوء معاملة أحد الممرضين في «الطوارئ»، وقال: «عدت السبت الماضي من الكويت، وكنت قد تعرضت هناك لنوبة ألم نقلت على أثرها للمستشفى الأميري، وطلبت من الطبيب هناك عدم إعطائي إبرة الفولترين؛ لأنها تسبب لي الكثير من المتاعب، فطلب مني الطبيب العودة إلى البحرين لتلقي العلاج فيها. وصلت إلى البحرين مساء وتوجهت من مطار البحرين إلى (الطوارئ) فورا، وعاينني الطبيب وكتب لي روشتة الأدوية وأخبرته ان إبرة (الفولترين) خطيرة عليّ وألا يعطوني إياها وانتظرت الممرضات ساعة إلا ربعا؛ لإعطائي الدواء الذي كتبه الطبيب. مللت الانتظار والألم الحاد من نوبة السكلر. أحد الممرضين صرخ علي بعد أن سمعني قائلا: «انتظر دورك» مع اني لم أكن أتحدث إليه بل إلى أحد العاملين هناك ممن ألفوا ترددي على (الطوارئ) بحكم مرضي، وبعد جدال طلب لي الشرطة معتقدا اني أتحداه، وطلب مني الشرطي الذهاب والعودة إلى (الطوارئ) في نوبة العمل التالية لأتلقى العلاج، إلا أني آثرت الانتظار في مواقف السيارات خارج المجمع لأنه يشق علي العودة إلى منزلي والرجوع ثانية فمن سيوصلني؟».
ومضى «وعند أذان الصبح دخلت مرة أخرى (الطوارئ)، ويبدو ان أحدهم أخذ روشتة الأدوية وذهب إلى الطبيب فلاحظت ان الأدوية تغيرت، وعندما توجهت إلى الطبيب لأسئله عن السبب أخبرني أني جئت أمس (الطوارئ) وأعطوني (مورفين)، وأكدت للطبيب أني كنت في اليوم السابق في دولة الكويت وأبرزت له ورقة من المستشفى الأميري، وأخبرني الشرطي بعدها ان الممرض تنازل وأنهى الموضوع، وبعد أن تعالجت وبعد كل هذه (البهدلة) سألت عن رئيس (الطوارئ) جاسم المهزع لأعرض عليه المتاعب التي واجهتني لأنه متفهم جدا ولكن لم أجده آنذاك».
وتساءل حسين: «إذا لم نتوجه إلى (الطوارئ) لطلب العلاج فإلى أين نذهب؟ ولماذا يعاملوننا بهذه المعاملة؟»، ودعا وزير الصحة فيصل الحمر إلى «زيادة الاهتمام بمرضى السكلر ورعايتهم».
نقص الأسرة مشكلة كبرى
من جهته، قال حميد مرهون: «نقص الأسرّة في (السلمانية) وهي مشكلة كبرى بالنسبة إلى مريض السكلر الذي يعاني كثيرا وهو ينتظر إدخاله المستشفى، كما لا يوجد أطباء متخصصون في علاج مرضى السكلر في المراكز الصحية و(السلمانية)، ولا يوجد بروتوكول محدد لعلاج مرضى السكلر وكل طبيب يصف العلاج بحسب الحالة التي أمامه وحسبما يراه مناسبا، والكثير من مرضى السكلر وأنا منهم نفضل اللجوء إلى (الطوارئ) بدلا من المراكز الصحية، فإذا كانت ممرضة (الطوارئ) تحتاج إلى أربع محاولات أحيانا لغرس إبرة الدواء أو المغذي في المريض على رغم كثرة تعاملها مع هذه الحالات فكيف بممرضة المراكز الصحية؟».
تأخر أطباء «الطوارئ» في معاينة المرضى
على السياق نفسه، ذكر محمد جعفر «بعض العاملين في (الطوارئ) غير متعاونين مع مرضى السكلر. يتأخر بعض الأطباء في الكشف على المرضى، وفي آخر مرة توجهت فيها إلى (الطوارئ) تأخر عليّ الطبيب ساعة في الوقت الذي كنت أتعذب من الألم، وهناك مشكلة أخرى هي إن المريض يظل من يوم إلى يومين في (الطوارئ) ينتظر إدخاله (السلمانية)؛ بسبب مشكلة نقص الأسرّة، وبالنسبة إلي فقد انتظرت يوما واحدا أنتظر وجود سرير شاغر، وعندما وجودوا لي سريرا في صباح اليوم التالي وجدت في الجناح الذي أدخلوني فيه ثلاثة أسرّة خالية».
وواصل «في الوقت الذي يخبرنا المعنيون في إدخال المرضى أن لا وجود لأسرّة شاغرة، يكون هناك سرير خالٍ في أحد الأجنحة. هناك حاجة إلى تنسيق أكثر بين الجهات المعنية في المستشفى»، وختم قائلا: «مريض السكلر بحاجة إلى رعاية، وبعض الكوادر العاملة لا تتعاون مع المرضى».
العلاج في مستشفى خاص أفضل
على صعيد متصل، لفتت ليلى خليل إلى أنها تفضل العلاج في المستشفيات الخاصة، وقالت: «العلاج في المستشفيات الحكومية لمرضى السكلر متعب ويسبب ضغطا نفسيا وخصوصا مع مشكلة نقص الأسرّة وتعامل البعض السيئ مع المرضى وبعض الأدوية غير متوافرة في وزارة الصحة، وعلى رغم أن العلاج في الطب الخاص مكلف جدا، وكثيرا ما أحتاج إلى الدخول إلى المستشفى جراء المرض، فإني أفضل ذلك على المعاناة في (الطوارئ) والمركز الصحي»، وأشارت إلى أنها لا تأخذ دواء «المورفين» و «البيثيدين» خوفا من الإدمان عليهما
العدد 1995 - الخميس 21 فبراير 2008م الموافق 13 صفر 1429هـ