لقد بانت أولى بشائر الإصلاح والتقدم السياسي في البحرين، فأولى تلك البشائر هي ارتفاع عدد السكان من بضعة آلاف كانوا لنفاجأ بأننا قد تجاوزنا المليون!... هل يا ترى زيادة عدد الولادات للمواطنين هي السبب أم هنالك أسباب أخرى تتكتم عليها فئة من المجتمع؟! لماذا لا يعي المسئولون ما يقلب الموازين ويحرك فئات من المجتمع تتقاضى رواتب شهرية من أجل إشعال فتنة واضحة بين أفراد الشعب المتحاب؟!... وبين كل تلك الأوراق المشتعلة في المجالس النيابية وبعيدا عن عتباتها، نعيش كارثة واقعية لا يستطيع أحد نكرانها... نعيش في جزيرة صغيرة لا تتسع لكل تلك الأعداد الضخمة، فبذلك تبدأ الموارد الغذائية وغيرها بالنقصان ويمكنها أن تصل إلى حد النضوب إذا تمسك صانعو القرار بهذا المنوال الذي بدأ يثير المخاوف بالنسبة إلى الكثير من الناس... كنا في السابق نقول، أو بمعنى آخر، نتوقع ما الذي سيحل أو سيتغير في بلدة صغيرة لا تستوعب هذا التضخم في الأعداد ... الآن سؤالي ليس على مدى عشر سنوات مقبلة بل بعد سنة واحدة فقط تكفي لأن نقول ما الذي سيحدث أو يتغير من حال إلى آخر أو هل سيسوء الحال أكثر مما هو عليه الآن؟!
يا ترى هل بندوة أو اجتماع نستطيع حل مشكلة تهدد شعب بكامله؟!... أم يجب أن يكون هنالك تكاتف بين جميع الطوائف والأجناس... حكومة وشعبا من أجل أن نحقق تقدما ملموسا في تاريخ حضارتنا الذي يجب أن يسطر لها التاريخ بطولات أمة... من أجل أن نلحق بالركب المتقدم للأمام ونتطور، لكننا يجب ألا نتطور وثلث شعب المملكة تحت خط الفقر... نتطور بمستوى عال عندما نعالج قضايانا بعقلية منفتحة ونرفع ولاء الوطن شعارا لهذه المسيرة، ونضمر كل الأحقاد على بعضنا بعضا من أجل العيش في بلد عرف بالطيب والكرم... نتطور عندما نقتلع جذور الفساد من الأساس ونعاقب كل من يقصر في حق الوطن استجابة لما صرحه به المسئولون... ذلك هو التطور عندما نلبي نداءهم.
جوهرة
العدد 1996 - الجمعة 22 فبراير 2008م الموافق 14 صفر 1429هـ