العدد 1996 - الجمعة 22 فبراير 2008م الموافق 14 صفر 1429هـ

التراث وغياهب الذاكرة المنسية

لما استذكر الماضي وما يختزنه من ذكريات جميلة وآمال كبيرة وأقارنها باللحظة، أجد البون الشاسع بين الأمس واليوم، فأين الماضي من الحاضر؟!

أتذكر الأمس بتفاصيله ودقائقه الرائعة وكيف أن الناس على قلب واحد والكل يحمل بين جنبات قلبه خيرا وحبا لأخيه الانسان، كيف كان الترابط والتعاون والانصهار في الجسد المجتمعي، كيف كان الحب والهناء يشحنان فضاء المجتمع ويحيلانه إلى مطر جميل يتهادى رحمة من السماء.

أتذكرون مظاهر حياتنا الاجتماعية بالأمس؟ أتذكرون مراسيم الزواج قبل عقدين من الزمن وكيف أنها تلاشت اليوم بلا رجعة، ما الأسباب والدواعي؟ من هو المعني؟ وما التداعيات؟...

من غير المعقول أن نبرر ذلك بأن الحياة تطورت وذلك زمان له ظروفه وخصوصياته، كفانا من هذه الاسقاطات وهذا الموال الممجوج الذي حفظناه على ظهر قلب وهاتوا ما هو جديد.

أنا لست في موقع المحارب المستميت عن التراث والعادات الاجتماعية بغثها وسمينها، من دون غربلة وتمحيص لما هو صالح وما هو بخلافه، وما يجدر بنا أن نترفع عنه من سلوكيات وعادات وما يجدر بنا التشبث به والمحافظة عليه من أن يندثر ويزول.

فهناك الكثير من العادات والسلوكيات التي درجنا عليها منذ حداثة عمرنا لا أجد لها اعتبارا عقلائيا في أبجدياتنا العصرية، وفي المقابل هناك كم هائل من العادات والقيم والتقاليد المباركة التي نمارسها لا يجدر بنا أن نهملها أو نتخلى عنها.

فهل يا ترى أن التراث الأصيل النابع من الشعب الأصيل يضمحل مع تقادم السنين؟ هذا عين المستحيل، فالتراث الأصيل نتاج طبيعي لشعب أصيل صهرته التجارب التأريخية عبر حركته في الزمن. تراثنا المغلوب على أمره، تراثنا المطمور في غياهب الذاكرة المنسية، تراثنا الزاخر بمداد العلماء، الواقف أمام بوابة الذاكرة يرقب الخروج من رحم السنين والدهور، ينتظر فاتحا يلج غماره ليخرج لنا مكنونه وما يحتويه... وإلى ذلك الفتح لنا حديث جديد.

ميثم علي مسعود

العدد 1996 - الجمعة 22 فبراير 2008م الموافق 14 صفر 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً