قد تعزز الانتخابات البرلمانية في إيران اليوم (الجمعة) فرص الرئيس محمود أحمدي نجاد للفوز بفترة ولاية ثانية العام المقبل لكن حتى لو جاء أداء مؤيديه المتشددين سيئا فمن السابق لأوانه الحكم بحتمية مغادرته للسلطة.
وبعد أسبوع من حملة انتخابية هادئة يمكن أن يختار 44 مليون ناخب من بين فصيلين محافظين ومجموعة إصلاحية لتمثيلهم في البرلمان المؤلف من 290 مقعدا.
وتتطلع الحكومة لإقبال كبير من الناخبين لتثبت للولايات المتحدة وغيرها من «أعداء» إيران مدى شعبية النظام.
ويشعر كثير من الإيرانيين بالانزعاج من تفاقم التضخم وتزايد البطالة لكن ذلك قد لا يترجم إلى مكاسب برلمانية لمنتقدي احمدي نجاد الإصلاحيين وهو ما يرجع جزئيا إلى أن مجلس صيانة الدستور غير المنتخب قضى بعدم أهلية كثيرين منهم للترشح.
وقال محلل سياسي إيراني طالبا عدم نشر اسمه «يوجد استياء من السياسة الخارجية والتضخم لكن القضية النووية لعبت حتى الآن في مصلحة الحكومة». وأضاف «عامل آخر في صالح الحكومة وهو أن من المرجح أن يمتنع كثير من منتقديها عن التصويت».
وأحمدي نجاد له أيضا منافسون محافظون يطمحون للفوز بالمنصب وبتأييد الزعيم الأعلى على خامنئي قبيل الانتخابات الرئاسية في 2009.
وعلى نطاق واسع اعتبر تأييد خامنئي لأحمدي نجاد السبب الرئيسي لفوزه المفاجئ في 2005.
وأغدق الزعيم الأعلى المديح العلني حديثا على الرئيس البالغ من العمر 51 عاما لموقفه المتصلب في معالجة النزاع النووي الإيراني مع الغرب على رغم أنه حتى بعض المحافظين أثاروا أسئلة حول حكمة الأساليب الخشنة التي دفعت مجلس الأمن الدولي إلى فرض مجموعة ثالثة من العقوبات هذا الشهر.
والكلمة الأخيرة في أمور مثل القضية النووية والسياسة النفطية والخارجية ترجع إلى الزعيم الأعلى وليس للبرلمان أو الرئيس.
ويرسم خامنئي لنفسه صورة حكم يسمو فوق المشاحنات السياسية لكنه ساعد المحافظين على استعادة كثير من الأرض التي فقدوها أثناء الفترتين الرئاسيتين لمحمد خاتمي وهو رجل دين معتدل يفضل المزيد من الحريات الاجتماعية والسياسية محليا والحوار مع العالم الخارجي.
وعلى رغم القيود على انتخابات الجمعة إلا أنها ستخضع لتدقيق بحثا عن علامات على ما إذا كانت شعبية أحمدي نجاد تتراجع أم أن الناخبين يشعرون أنه ينجز وعوده بوضع الثروة النفطية لإيران «على موائد الشعب».
وتضم أكثر جماعة مؤيدة للحكومة وهي الجبهة المتحدة المحافظة منتقدين وأيضا مؤيدين لأحمدي نجاد لكنهم يفخرون جميعا بولائهم لمبادئ الثورة الإسلامية. ويشغل أعضاء الجبهة 156 مقعدا الآن.
ويحظى الائتلاف الشامل بدعم رجلين خسرا أمام أحمدي نجاد في السباق الرئاسي العام 2005 وهما رئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف وعلي لاريجاني الذي استقال من منصب كبير المفاوضين النوويين العام الماضي مشيرا إلى خلافات مع الرئيس.
ويريد تحالف الجماعات الإصلاحية زيادة نصيبه البالغ نحو 40 مقعدا في البرلمان المنتهية فترته وهو فارق شاسع عن الغالبيات الإصلاحية الكاسحة في عهد خاتمي. لكن في ظل حظر كثير من المرشحين يخوض التحالف المنافسة على ثلث المقاعد فقط.
ولا توجد أحزاب سياسية ذات نظام صارم في إيران، ما يتيح الفرصة لنظام مرن لتغيير الولاءات.
وفي ظل نسبة تضخم تبلغ رسميا 19.2 في المئة ومعدل بطالة وصل إلى 10.7 في المئة فقد تخشى حكومة أحمدي نجاد العقاب من الناخبين. لكن الزعيم الشعبي خطب ودهم بجولات في الأقاليم وتوزيع الهبات.
وفرص أحمدي نجاد في البقاء رئيسا العام المقبل لا ترتبط فقط بإعجاب الناخبين به في نظام السلطة المعقد في إيران. وقال دبلوماسي غربي «ما يهم هو من يعارضه ومن يؤيده في شبكات وقوى النظام الكثيرة».
العدد 2016 - الخميس 13 مارس 2008م الموافق 05 ربيع الاول 1429هـ