لا تتوقع أن تزور بلدة أرادان الهادئة مسقط رأس الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وتسمع هناك من ينتقد أسلوب تعامله مع المسألة النووية أو الاقتصاد أو أي شيء آخر.
وقبيل الانتخابات البرلمانية يقر سكان أرادان أنهم منزعجون من التضخم وارتفاع كلف الإسكان والبطالة لكن قله منهم فقط هي التي تلقي اللوم على الرئيس في ذلك. وقال بائع الخضراوات والفاكهة علي كاشاني وهو ينتظر الزبائن في شارع شبه مهجور «نحن سعداء جدا بالحكومة خصوصا بأحمدي نجاد». وأضاف «قام بأشياء عظيمة لنا مثل وقوفه في مواجهة أميركا والوقوف في مواجهة أعدائنا حتى لا يتدخل أي أجنبي في شئون إيران». وأضاف البائع (38 عاما) وهو أب لطفلين «ليس لدينا مشكلات وإذا كانت هناك مشكلات فالحكومة ليست السبب فيها».
ولم يعد لأحمدي نجاد (51 عاما) وهو ابن حداد جذور قوية تذكر في أرادان وهي بلدة متواضعة يقطنها خمسة آلاف شخص وتخدم المزارعين الذين يزرعون الحبوب والقطن والأعناب والزيتون والرمان.
وانتقلت أسرة أحمدي نجاد إلى طهران عندما كان صبيا. ودرس الهندسة المدنية في العاصمة. وبعد انضمامه للحرس الثوري أثناء الحرب العراقية الإيرانية كان يحاضر بإحدى الجامعات ثم عمل حاكما محليا قبل أن يتولى رئاسة بلدية طهران العام 2003.
وفي ارادان ينظر لأحمدي نجاد باعتباره بطلاُ يفي بوعوده في انتخابات العام 2005 بإتاحة ثروة إيران النفطية لشعبها. وهم يحبون ورعه وأسلوبه الشخصي في تفقد الأقاليم وتقديم المال أو القروض.
وقال الحاج جليل مرزاي في متجره لبيع زهور بلاستيكية في سوق ارادان المغطى الصغير «كان موجودا هنا وفي كل مكان احمدي نجاد يخصص موازنة ثم يعود لمتابعة ما إذا كان تم إنفاقها بشكل مناسب». وأضاف التاجر البالغ من العمر 77 عاما «انها حكومة جيدة جدا. انهم يعملون من أجل الشعب ويرعون المحتاجين».
ويقول منتقدو أحمدي نجاد ومنهم محافظون مثله فضلا عن الإصلاحيين إن سياساته أدت إلى ارتفاع معدل التضخم البالغ الآن 19 في المئة بحسب بيانات حكومية. ويقول علي رضا تشيلويان الذي يزرع القمح والقطن بمساعدة دعم حكومي «التضخم ارتفع بالتأكيد لكنها مشكلة عالمية... نحن نؤيد الحكومة».
وفي الشارع الرئيسي في أرادان يجلس الناس على أرائك مطلية تحت أشجار الصنوبر ليشاهدوا العمال وهم يقيمون نصبا يتمثل في كرة أرضية قائمة على أعمدة بيضاء. فإيران المعزولة عن الاقتصاد العالمي يتعين عليها خلق وظائف خاصة بها لكن طالب المحاسبة جعفر كاظمي (21 عاما) تحدث بتشاؤم عن فرص حصوله على وظيفة بعد التخرج. وقال «لا أحد يجد وظيفة في هذا البلد. هناك أعداد كبيرة من الشبان وجميعهم يبحثون عن عمل».
ولكنه رد على سؤال عن الرسالة التي يحب أن يوجهها للرئيس إذا أتيحت له الفرصة قائلا «أريد أن أقول له اننا نحبه جدا. إنه يسعى لتحقيق العدالة». وتشهد هذه المشاعر على الشعبية التي يحظى بها أحمدي نجاد في الأقاليم حيث يقدر السكان سياساته التي تخدم مصالحهم والتزامه بقيم الثورة الإسلامية العام 1979. ويمكنه الاعتماد على رجال مثل الحاج عزيز كاظيمان وهو خياط (68 عاما) الذي قال وهو يخيط أزرار قميص في البازار «أنا متطوع (من الباسيج) وأقود مئة رجل في قاعدة للمتطوعين». وأضاف «شاركت في الحرب ضد العراق ولدي ولدان في الحرس الثوري. ومستعد لبذل آخر قطرة في دمي فداء للثورة». وقال ردا على سؤال عما إذا كان سيدلي بصوته «على كل مسلم أن يؤدي واجبه».
ويعلق الخياط على جدران متجره صورا للزعيم الروحي للثورة الإيرانية الإمام الخميني وخليفته علي خامنئي الذي أشاد علنا هذا الشهر بأداء أحمدي نجاد كرئيس. وهناك صورة في إطار كذلك لشاب بالزي الرسمي هو ابن شقيق كاظيمان الذي قتل في الحرب مع العراق.
ونحو 13 مليونا من سكان إيران البالغ عددهم نحو 70 مليون نسمة من أفراد الباسيج وهدفها حماية الثورة. ويعتقد أن أصواتهم لعبت دورا مهما في فوز أحمدي نجاد المفاجئ في انتخابات الرئاسة العام 2005.
وفي حين تحدث سكان أرادان عن رضاهم أقر وكيل عقاري بأن الأمور لا تسير على ما يرام في القطاع الذي يعمل به. وقال علي موسويان «أسعار المنازل زادت عن مثليها في العام الماضي». وأضاف أن الإيجارات الآن تستهلك ثلثي الدخل «وكانت من قبل تمثل أقل من الثلث. أسعار مواد البناء ارتفعت للغاية خصوصا الصلب وكذلك أسعار الأراضي».
وقال موسويان إن أسعار الأراضي ترتفع جزئيا بسبب إقبال الناس على الشراء بأموال قروض حكومية حصلوا عليها لأغراض أخرى. فهل يعني ذلك أن سخاء أحمدي نجاد في إنفاق إيرادات النفط الاستثنائية له بعض العواقب غير المرغوب فيها؟.
لكن السؤال كان أكثر من أن يتحمله الموالون للرئيس في حشد صغير تجمع لمراقبة الحديث الدائر مع موسويان وقال له أحدهم «قل كلاما إيجابيا».
العدد 2016 - الخميس 13 مارس 2008م الموافق 05 ربيع الاول 1429هـ