العدد 2028 - الثلثاء 25 مارس 2008م الموافق 17 ربيع الاول 1429هـ

المرباطي: «المحرق» نالت 150 % من إجمالي الردم في البحرين

كشف الناشط البيئي عضو جماعة الخضر البحرينية (تحت التأسيس) غازي المرباطي لـ «الوسط» أن محافظة المحرق نالت ما يقارب 150 في المئة من إجمالي الردم في البحرين، مشيرا إلى أن الردم طال أخيرا ما يربو على 40 كيلومترا من المحافظة.

وحذّر المرباطي من تضاعف هذا الرقم الذي اعتبره مخيفا «وخصوصا أن المشروعات التي تجتاح شمال وشرق وجنوب وغرب المحافظة لم يُعلن عن هويتها حتى الآن».

ولفت المرباطي «في ظلّ التعتيم على ما يجري لا يستطيع أيّ أحد أن يحدد مساحة للردم، ولكن ما نلاحظه من خلال الزيارات بين فينة وأخرى، أن هناك اتساعا كبيرا جدّا لعمليات الردم التي لا تخضع لأيّ معيار نستطيع أن نعلّق عليه آمالنا البيئية المستقبلية... وهناك مساحات تردم بشكل يومي في شرق المحرق وأيضا في الشمال، وحتى الآن لم يحدد الاستخدام لهذا الدفان. ومن الممكن أن أستشهد بتصريح لبعض الجهات المسئولة بالدولة بأن الساحل الذي لن يُردم في المحرق في المستقبل القريب هو ساحل الغوص، وهذه رسالة واضحة أن محافظة المحرق لن تقف إلى هذا الحد، وستكون هناك مساحات إلى عمق البحر».

معالم الردم النهائية مجهولة

وقال المرباطي: «عمليات الردم لا تزال مستمرة، والمعالم النهائية لعمليات الردم غير معلومة حتى بالنسبة إلى المؤسسات المنتخبة في منطقة شمال محافظة المحرق، وهذا كان واضحا من خلال المطالب التي رفعت من المجلس النيابي عن الكشف فيما يحدث شمال المحرق، وإن كان يُعتقد بأنّ ما يحدث شمال المحرق هو جزء من المخطط الهيكلي لمملكة البحرين والذي لم يعرض للأسف على المجالس المنتخبة إلا من خلال عرض بسيط جدّا على المجالس البلدية، ولم يستطع الإخوة في المجالس الخوض في تفاصيل هذا المخطط».

وأضاف «في ظلّ غياب هذا الوضوح العام بالنسبة إلى عمليات الردم فإنه في اعتقادنا أن العملية لن تقف إلى حد معيّن بل ستذهب إلى أعمق من ذلك، وهذا واضح من خلال ما تتعرّض له المناطق في شمال وشرق المحرق، والآن جنوب وغرب محافظة المحرق وهذا ما نريد أن نسأل عنه وخصوصا فيما يتعلق بمبررات العملية الأخيرة، فهل هي مشروعات إسكانية أم هي ضمن أملاك خاصة أم أننا سنرى في المستقبل القريب مدنا خاصّة مسيّجة مُغلقة يُمنع من دخولها المواطنون».

وأكد المرباطي أن «ما يحدث في محافظة المحرق يدعو إلى القلق، ولكن نحن متفائلون بأن يكون هناك نوع من الضّغط على تلك الجهات التي تقوم بهذه العمليات من خلال تشكيل لجان تحقيق برلمانية في عمليات الرّدم في البحرين، وهذه فرصة لكي نرفع هذه التساؤلات في لجنة التحقيق، ونحن نعلم جيّدا أن اللجنة لا تزال في طور البحث والإعداد ولكن لا يمنع أن نتساءل عن الخطوط العريضة التي ستقف عليها لجنة التحقيق، وماذا ستفعل اللجنة إذا اكتشفت الاعتداءات على الأراضي العامّة، فهل ستسحب الأراضي لصالح الدولة؟ ولا نريد لهذه اللجنة أن تكون لجنة لمجرد الاجتماع لكي تبحث وتنظر فيما يحدث، بل نريد أن تكون لجنة تحقيق تكشف ما يجري أمام الرأي العام البحريني، ونطمح أن تكون أولويات مبادراتها الكشف عن حقيقة الدفان».

خلل كبير في المخزون الوطني للثروة السمكية

وتحدّث المرباطي عن الخلل الكبير الذي تسببت به عمليات الردم الواسعة النطاق على المخزون الوطني للثروة السمكية وعلى البيئة البحرية عموما، وقال: «من الواضح أن عمليات الردم تُحدث دمارا هائلا في السواحل، وللعلم أن المساحات الشمالية والشرقية للمحرق هي من السواحل الغنيّة لدعم المخزون السمكيّ، وهذه السواحل تتميّز بأعشاب هي مصدر غذاء لما يقرب من 70 في المئة بأنواع الأسماك في البحرين، وأيضا تتميز بقيعانها الصخرية وتنوّعها البيولوجي من حيث وجود أحياء بحرية كثيرة وعوالق بحرية وأنواع لا أستطيع أن أحصيها في جرة قلم».

واستدرك «ولكن أستطيع أن أقول إننا قد فقدنا هذه السواحل بسبب عمليات الرّدم في البحرين وبات التأثير واضحا في كميّات الأسماك التي تصطاد بشكل يومي وهذا سيؤثر بلا شكٍّ على المخزون الاستراتيجي للثروة السمكية، وهذا الدمار لن يقف عند هذا الحد بل سينتقل عبر المد والجزر إلى سواحل أخرى، ولا يستطيع أيُّ أحدٍ أن يُنكر هذه العملية وقد أشار إليها الإخوة في الثروة السمكية بأن كثيرا من المناطق في البحرين قد تعرّضت للتلوّث بسبب تراكم الطمي والغبار الناتج عن عملية الردم».

ونوّه المرباطي «المحرق وبسبب طبيعتها الساحلية والتنوّع البيولوجي ووجود مصدر جذب للأسماك، فنحن نعتقد بأنّ المخزون السمكي في المحرق قد تأثّر بشكل كبير جدّا إلى حدِّ أن الحال وصل إلى أنواع كثيرة من وسائل الصيد ومنها الحظور التي كانت في يوم من الأيام لا يقل صيدها عن 25 إلى 30 كيلوغراما من الأسماك في عملية الجزر الواحدة، فتخيّل أن الوضع وصل اليوم إلى أنها لا تصطاد حتى كيلوغراما واحدا من الأسماك، وهذه مؤشّرات خطيرة عن تأثير سواحل المحرق وهذا سينعكس على المخزون العام في البحرين وسنفقد أسماك السواحل التي تختلف من حيث الطعم والراحة عن أسماك المياه العميقة».

وأضاف أن «البحارة عانوا الأمرين بسبب عمليات الردم الجائر في البحر، وماتت معظم مصائد الأسماك ودمّرت من دون مراعاة وضعهم المعيشي». وتساءل: «أولا كيف سنعوّض هذه المساحات الشاسعة التي تعتبر من أهم مصائد الأسماك؟ فبعد خليج توبلي والمصائد بالقرب من المدينة الشمالية ها هي الآليات تقضي على ما تبقّى من مصائد في محافظة المحرق، وكأننا أمام مخطط للقضاء على البيئة البحرية... وهناك تساؤل آخر لا يقل أهمية عن سابقه وهو: «هل أن عمليات الدفان ستكون لإنشاء مشروعات إسكانية أو استثمارية ينتفع منها المواطنون أم أنها ستكون مشروعات خاصّة؟ والغريب أن جميع المشروعات التي يتمُّ تشييدها على قدم وساق في هذه المنطقة غير معلنة، فنرى أن هناك جزرا ومبانيَ تُشيَّد من دون أن يكون للمواطن أيّ نصيب منها».

واستغرب المرباطي الغياب الواضح لدور مجلس بلدي المحرق، ولاسيما أنه الجهة المعنيّة بجميع المشروعات في المنطقة، داعيا المجلس البلدي إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمعرفة نوعية المشروعات التي ستُشيَّد والمساحات البحرية التي ستُدفن، والتأكّد من التزام الشركة المعنيّة بالاشتراطات البيئية اللازمة لحماية الثروة البحرية. وعلّق : «من خلال ما شاهدنا أعتقد أن القضية باتت أكبر من المجالس البلدية على رغم اعترافنا بدورها الكبير، ولكن لا أعتقد أنه بمقدور المجلس البلدي الوصول إلى الغاية التي نرمي إليها ومن هنا، أناشد الإخوة في المجالس البلدية عامة، ومجلس بلدي المحرق خاصة برفع الموضوع بصفة عاجلة إلى القيادة السياسية لاتّخاذ قرار سياسي بشأن المساحات المدفونة والمشروعات غير المعلنة لنكون على علم بكلّ ما يدور ويجري في المنطقة».

وعن التزام عمليات الدفان بالاشتراطات البيئية يشير المرباطي إلى أنها «لا تنطبق بحسب اعتقادي ضمن أيّ معايير بيئية، فبحسب خبرتنا المتواضعة في الرّدم، لا بد أن يكون هذا الردم على شكل أحواض مُحاطة بالحصى لحماية المياه القريبة من الرّمل ليتم عزل المياه العميقة حفاظا على الثروة البحرية، ولكن المنظر الغريب في عمليات الردم الجديدة الذي لا يتمّ كما اعتدنا عبر الشاحنات التي تردم بدءا من الساحل وصولا إلى المساحة المطلوبة، بل يتمّ عبر الآليات البحرية بدءا من عرض البحر وصولا إلى الساحل، فهو أمر يثير علامات استفهام كبيرة ويدعونا إلى التحرُّك سريعا وبشكل جدي نحو معرفة ماهية المشروع والتأكد من الاشتراطات البيئية ومحاسبة المسئولين عن تدمير البيئة البحرية».

كارثة أخرى تنتظر سواحل مهزّة

وانتقد المرباطي توجُّه مجلس بلدي الوسطى لردم ساحل منطقة مهزّة في سترة، قائلا: «أستغرب حقيقة من توجُّهات الإخوة في مجلس بلدي الوسطى بالعزم على ردم ساحل مهزّة، أيّ الساحل الشرقي بجزيرة سترة وأريد أن أنبّه الاخوة بأنّ هذا الساحل من السواحل التي يعتمد عليها الكثير من الصيّادين ليس صيّادو سترة فقط بل الصيّادون من مختلف المناطق الذين يفدون إلى هذا الساحل لصيد أجود أنواع الأسماك، وهذا الساحل يتميّز بالتنوّع البيولوجي».

وأضاف «أتمنّى من الإخوة في بلدي الوسطى الذين سعوا إلى الحفاظ على خليج توبلي وتغيير فكرة ردم فشت العظم أن تتغير لديهم فكرة ردم ساحل مهزة؛ لأن هناك استياء من هذا التوجُّه لردم هذا الساحل».

العدد 2028 - الثلثاء 25 مارس 2008م الموافق 17 ربيع الاول 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً