العدد 2029 - الأربعاء 26 مارس 2008م الموافق 18 ربيع الاول 1429هـ

استجواب عطية الله ينتظر «فتوى قانونية»

الوسط - علي العليوات، حيدر محمد 

26 مارس 2008

انفض اجتماع هيئة مكتب المجلس أمس (الأربعاء) من دون أن يناقش الاستجواب الجديد الذي دفعته كتلة الوفاق ضد وزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة والمتعلق بـ «مخالفته الدستور والقانون بالإخلال بواجبه في تقديم المعلومات الإسكانية الصحيحة والمحدثة».

عضو هيئة مكتب المجلس النائب الوفاقي خليل المرزوق أكد أن «الاستجواب الجديد بانتظار فتوى قانونية، وهو ما أجل طرحه في الاجتماع»، متوقعا أن يدرج على جدول الجلسة المقبلة. وعبّر المرزوق عن أمله في أن «لا يعالج الاستجواب الجديد بنفس الآلية السابقة، وخصوصا أنه جاء مركزا وبعيدا عن التعقيدات».

وعما إذا تطرق الاجتماع إلى بحث آلية التعامل معه وما إذا سيتم طرحه للتصويت، نفى المرزوق ذلك، مؤكدا أن «اللائحة الداخلية نصت على أن يخطر المجلس بإحالته إلى اللجنة المختصة». إلى ذلك، دعا نائب رئيس كتلة المستقبل حسن الدوسري الكتل إلى التنازل لبعضها قليلا، مؤكدا أن «حل أزمة الاستجواب يجب أن يبدأ بتقديم مرونة من كل الأطراف على قاعدة لا غالب ولا مغلوب».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوداعي لعطية الله: ما مبررات منع النقابات الحكومية؟

وجه عضو كتلة الوفاق النائب سيدمكي الوداعي سؤالا إلى وزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة بشأن تكوين النقابات في القطاع الحكومي، وجاء في نص السؤال «ما المبررات الموضوعية والسند القانوني للتعميم الصادر بتاريخ 10 فبراير/ شباط 2003 من ديوان الخدمة المدنية والقاضي بمنع تكوين النقابات في القطاع العام ومدى تماشيه مع الاتفاقات الدولية التي دخلت البحرين طرفا فيها، وكم يبلغ عدد الوزارات والإدارات التي قام منتسبوها باتخاذ إجراءات تشكيل نقابات لهم قبل التعميم وبعده، وما الإجراءات التأديبية التي اتخذت بحق أعضاء ومجالس النقابات المذكورة، وخصوصا في إدارة البريد، مع إيراد جدول يبين أعداد الموظفين والإجراءات التأديبية المتخذة ضدهم ونوع المخالفات المنسوبة إليهم من العام 2003 وحتى اليوم؟».

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بركات ورّط المجلس... «المستقبل» ليست مُنقسمة... لا نُريد تدخُّل الحكومة أو الشارع في «الخلاف»

الدوسري: لا اصطفاف طائفيّا... ومفتاح الحلِّ «لا غالب ولا مغلوب»

الوسط - حيدر محمد

دعا نائب رئيس كتلة المستقبل النائب حسن الدوسري الكتل النيابية إلى أن تتنازل فيما بينها قليلا، مؤكدا أنّ «حلّ أزمة استجواب وزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة يجب أن يبدأ بتقديم مرونة من كل الأطراف على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب»، نافيا بشدّة وجود أيّ اصطفاف طائفيّ في موقف الكتل من الاستجواب.

واتّهم الدوسري - في لقاء مع «الوسط» - المستشار القانوني السابق للمجلس عمرو بركات الذي قدّم استقالته بأنّه «هو من ورّط المجلس النيابي بهذه الأزمة من خلال رأيه السابق في الاستجواب»، رافضا أن يحال الاستجواب إلى اللجنة المالية للنّظر في دستوريته قبل مباشرة العمل فيه، كما نفى وجود أيّة «تفرقة في تعامل الكتل مع الوزراء في المحاسبة».

وأوضح الدوسري «إن خلاف الكتل مع (الوفاق) يجب ألا تحسمه الحكومة ولا الشارع؛ لأن ذلك سيفاقم الأزمة، وعلى (الوفاق) أن تقدم محاور أخرى أو أن تقدّم استجوابا جديدا خاليا من الشبهات»، وليس من حقّ أحد أن يعارضه.

وانتقد الدوسري من ينادون بأنّ «الحلّ يأتي بحلّ المجلس، فنحن نرى في كتلة المستقبل أن الحلّ يجب أن يكون بالتمسُّك بالمجلس بوصفه صمّام أمان للتّجربة الديمقراطية والاستقرار السياسي والأمني الذي تنعم به البحرين»... وطالب بحوار هادئ وموضوعي في الخلاف على موضوع «الدوائر الانتخابية»... وهنا نصُّ الحوار:

بالحديث عن الأزمة الأخيرة التي عصفت بمجلس النواب...أنتم في كتلة المستقبل لمن توجّهون أصابع الاتهام في هذه المسئولية؟

- بداية لا بد من التأكيد أن توقُّف عمل المجلس سابقة خطيرة ونتائجها تنعكس على المواطن الذي ينتظر الآمال التي وُعد بها ممن أوصلهم إلى قبة مجلس النواب، فهناك الكثير من المشروعات والاقتراحات المعطّلة بسبب تداعيات هذه الأزمة المؤسفة.

ربما يكون المتسبّب الرئيسي في هذه العملية هو سوء فهم ماء جاء في الدستور واللائحة، فالكل له وجهة نظره في تفسير المواد المنظّمة للاستجواب، والكلّ يدلي بدلوه، مع عدم إعطاء الفسحة لأصحاب الرأي والاختصاص ليقولوا كلمتهم.

في الحياة البرلمانية هناك اختلافات، وهذه سنّة الديمقراطية، فإمّا أن تُعطى فسحة لأصحاب التخصُّص ليقولوا كلمتهم فيما يخصُّ شرح القوانين والفقه الدستوري أو أن يُعطى المجلس حقّه في الفصل بين الاختلافين، وهذا مع الأسف الشديد لم يحصل عندنا، فقد عقدنا الكثير من الاجتماعات وأخذت وقتا طويلا على أمل الخروج من هذه الأزمة ولكن الكلّ يتمسّك برأيه وهذا قمّة الخطأ، فحتى في البيت عندما يحدث اختلاف يتدخّل أكبر أفراد العائلة أو طرف من الخارج، فكيف ونحن نمثّل الشعب لا نرضى بمن يحلّ الإشكال الذي نواجهه.

نحن وقعنا في خطأ كبير حين أقحمنا الشارع في هذا الأمر؛ لأن الشارع يحتوي على ثقافات مختلفة، فليس كل الذين تخاطبهم يفهمون ما تقول، حتى ولو أننا نملك شريحة كبيرة من المثقفين ولكن لا يعني ذلك أنّه لا توجد فئة لا تعي ما نقوله بطريقة خاطئة، فنحن لم يخترنا الشّعب من فراغ، وإنما اختارنا لنمثّله خير تمثيل.

إقحام الشّارع خيارٌ خطيرٌ

ولكنّ الشّارع هو من أوصلكم إلى كراسيكم؟

- بالطبع، نحن نحتاج إلى تفاعل من الشّعب ورقابة من بعيد ونحتاج إلى من يقدم إلينا النُّصح ولكن إقحام الشارع بصورة مباشرة في الخلاف لنأخذ منه النصائح في التعامل مع الملفات وخصوصا ملف الاستجواب أمر خاطئ؛ لأنه يُعدُّ من أخطر الملفات في الحياة البرلمانية، فهو أداة مغلظة، ويحمل في طيّاته اتهاما موجّها لوزير، وقد يصل الأمر في نهاية المطاف إلى طرح الثقة إذا ما تمّت إدانته من خلال اللجنة المختصة التي يحال إليها الاستجواب.

نحن في كتلة المستقبل ندعو إلى ضرورة أن يكون هناك توافق بين كتل المجلس، ويجب وألا تكون الاستجوابات معطّلة للحياة البرلمانية؛ لأن في تعطيلها تعطيلٌ لكثير من الملفّات، فنحن في انتظارنا ملفّات كثيرة تحتاج إلى تكاتف وتعاون، ومنها ملف الرقابة المالية، وملف الموازنة الذي سيُحال إلى المجلس في دور الانعقاد الثالث، ويجب التحضير له مبكرا.

وفي كل يوم يخرج علينا أمر جديد مثل قضايا الفساد في «ألبا» و «بتلكو» و «طيران الخليج»، فلا بد من التكاتف وإلا فسنقع في مشكلات لا حصر لها، ونحن دائما نعلن وبصريح العبارة أننا لسنا ضدّ الاستجواب، ولا ننظر إلى أسماء الوزراء المستجوبين إطلاقا، ولكن في الوقت ذاته لا نستطيع أن نخالف ما جاء في الدستور واللائحة الداخلية.

المشكلة فيكم أم في اللائحة؟

- اللائحة الداخلية وُضعت قبل الفصل التشريعي الأول (برلمان 2002)، ونحن لم نكن شركاء في وضعها؛ لأنها كتبت أساسا قبل افتتاح المجلس الوطني، ونحن نقرّ بأنّ هذه اللائحة تحتوي على بعض القصور والثغرات وبعض بنودها معطِّلة لكثير من الأمور، ولكن حلّ ذلك يتأتى من خلال الجلوس على طاولة الحوار والخروج بمصلحة نهائية تخدم الصالح العام للنواب، والتأسيس لأعراف برلمانية صحيحة.

لا نشكِّل حاجزا بين النواب والوزراء

ولكن لماذا تشكّلون حاجزا بين النواب ومحاسبة الوزراء؟

- كلا، لا يوجد حاجز بين النواب والمحاسبة، ولا أعتقد أن هناك كتلا تقبل على نفسها أن تساهم في تكوين اصطفاف طائفي أو حتى سياسي لمصلحة أيّ وزير، ولكن نحن نتكلم بمقتضى ما جاء به الدستور، ونحن تحدثنا مع الإخوة في كتلة الوفاق وقلنا لهم: نحن معكم في جميع الأدوات الرقابية، ولكن ما يعوق الاستجواب الموجّه لوزير شئون مجلس الوزراء هو وجود شبهتين دستوريتين، الشبهة الأولى تتعلق بالفترة الزمنية التي يُراد محاسبة الوزير عليها، والشبهة الأخرى هي الموضوع على المعروض على القضاء والمتعلّق بقضية «التقرير المثير».

وهل ترون أنّ الحل الأمثل هو تجميد الاستجوابات إلى أجلٍ غير مسمى؟

- الطرح الأخير الذي نُوقش أمام رئيس المجلس هو طرح عقلاني وممتاز، وقلنا للإخوة في كتلة الوفاق: لماذا لا يتمّ إرجاء الاستجوابين (وزير شئون مجلس الوزراء ووزير شئون البلديات والزراعة) لشهر واحد ليتمّ تدارس الخلل في اللائحة الداخلية، حتى نستطيع أن نلتقط أنفاسنا ونتحاور بهدوء بعيدا عن هذا الضغط والتشنُّج، ولكن مع الأسف الشديد رفض هذا الاقتراح، وهذا هو الحلّ الأمثل الذي يرضي الجميع.

ولكن البعض يتساءل: ما الذي تغير بين الأمس واليوم حتى يختلف الموقف من الاستجواب بين دور الانعقاد الأول والثاني؟

- بصراحة شديدة، لا يستفيد أحد عندما يتمسّك الكل برأيه في الانقسام الكبير الحاصل على استجواب وزير شئون مجلس الوزراء، فنحن قرأنا آراء خبراء ومختصّين في القانون أيدوا القرار الذي اتخذ من الرئيس وهيئة المكتب وهذا ما كنا نطالب به.

ونحن في الدور الأول حاولنا أن نوصل رسالة إلى مكتب المجلس بأنّ القرار الذي اتُّخذ ليس قرارا صائبا ولكننا لم نتبع الأسلوب الذي اتبعته كتلة الوفاق، بل ورضخنا إلى «الوفاق» ولكن رفضنا أن يُحال الاستجواب إلى اللجنة المالية وطلبنا أخذ رأي اللجنة التشريعية، وليس الأسلوب الفضل في وجهة نظرنا هو تعطيل المجلس، بل يجب أن نكون قدوة حسنة ولا نعطي انطباعا سلبيّا عن أعمالنا.

المشكلة أن بركات لا يملك «الكاريزما»!

ولكن لماذا تريدون أن تكونوا قانونيين أكثر من القانونيين أنفسهم، فهل النواب يفهمون اللائحة أكثر من المستشار؟

- نحن لم ندّعِ ذلك، ولكننا نستشير ونأخذ رؤى جهات قانونية مختلفة، ولدينا مختصّون في المجلس، والمخطئ هو بركات وهو الذي ورّط المجلس في هذه الأزمة الكبيرة، ومن أكبر الأخطاء أن يأخذ المجلس في أعماله وخصوصا الخلافية منها رأي مستشار واحد، بل يجب تكوين هيئة استشارية ويكون الرأي فيها جماعيّا؛ لأن هناك مدارس متعددة في الفقه الدستوري.

ولماذا حُجب رأي بركات عن حضور هيئة المكتب؟

- الحقّ أن بركات رفض أن يتمّ إشراكه في مسألة هذا الاستجواب، وليُسأل بركات لماذا رفض أن يدلي برأيه؟

ربما تعرّض لضغوط...

- أولا، لا أعتقد أنه كان يتعرّض لضغوط، وليس هناك ما يثبت ذلك، وعلى افتراض تعرُّضه لأية ضغوط - وهو أمر نستبعده - فالمستشار القانوني هو مثل الاستشاري في الطب تماما، ولا يجب أن يرضخ للضغوط، ولو أنني أستبعد أن يعمل رئيس المجلس بمثل هذه الأساليب، فالظهراني عمل في هذا المجال منذ العام 1973، ويعامل الجميع بكل احترام وتقدير، وفيما يخصّ بركات فإننا وعلى رغم عدم وجودنا في مجلس النواب في الفصل التشريعي الأول وعدم كوننا مشاركين في المجلس إلا أننا نرصد له بعض المواقف التي تورّط المجلس، فهو لا يملك الشخصية القوية التي يُوصل بها رأيه القانوني، فـ «الكاريزما» التي يملكها محدودة، ولديه خلل في إيصال المعلومة.

ولكن كيف تفسّر استقالته المفاجئة من المجلس والتي سافر بعدها مباشرة؟ وهو ذكر من القاهرة أنه تعرّض لضغوط كبيرة؟

- هذا أمر أستعجب منه، وهذا الإنسان قدم استقالته أكثر من خمس مرات، وأول من طالب بإقالته هم الإخوة في كتلة الوفاق، وإذا جاء ما أُشيع على لسانه فعلا، فهو مردود عليه؛ لأننا لم نطلع على هذه الرسالة ولكن هو يملك نسخة منها، وكان عليه أن ينشر النسخة، والصحافة في البحرين حرّة في عهد المشروع الإصلاحي لجلالته الملك، ولكن شهادة للتاريخ أن هذا المستشار قد عُومل بكلّ احترام وتقدير من قبل الجميع، ولا أعتقد أن الحكومة تتدخل في هذا الأمر.

المستشار الجديد لا يهمُّنا أين كان

وما قصة توظيف المستشار الجديد أحمد فرحان؟ فهل يملك خبرة في القانون أكثر من بركات؟

- أنا لا أقول هذا الكلام ولكن المستشار معه مستشارون آخرون، وعلاقتي مع المستشار فرحان جديدة، ولكنني وجدته يستطيع أن يتعامل ويأتي بالحجّة والمستندات والمواد ولا يصدر فتاوى قانونية مرسلة.

ولكن قِيل إنّه جُلب من قوة الدفاع ليخلف بركات؟

- ليس مهمّا جدّا أنه جاء من قوة دفاع البحرين أو أية مؤسسة أخرى، ولكن المهم ما هي مؤهلات هذا الرجل، وهو خريج من الجامعات، والفيصل في الحكم عليه مؤهلاته وليس مكان عمله السابق.

«الوفاق» قدمت طلبا رسميّا للتحقيق في استقالة بركات، فما موقفكم من هذا الطلب؟

- لم نلمس شيئا من هذا القبيل على الواقع، وأنا استغرب فأول من طالب بإقالة بركات من مجلس النواب هم الأعزاء في كتلة الوفاق! ولكن إذا كانت هناك مبررات قوية لتشكيل لجنة التحقيق، وكان طلبهم متوافقا مع القانون لا أعتقد أن من حقّنا أو من حقّ أية جهة أخرى أن تعارض ذلك.

وهل صحيح ما ذكره بركات أن النواب يُدارون من خلال هواتف؟

- كلام بركات مسيءٌ ولا يحمل وعي المسئولية، ولا أحد يحركنا بالتليفون، نحن انتُخبنا من قبل الشعب ولم نتعرّض لأي ضغوط من أية جهة.

لا نفرِّق بين الوزراء

وكيف تردون على من يتهمونكم بالتفريق في التعامل بين الوزراء؟ وخصوصا الوزراء من العائلة الحاكمة؟

- لا توجد أية حساسية من هذا الأمر، وأقولها بصدق إنه ليس هناك فرق بين وزير وآخر، والقيادة السياسية عندما تضع وزيرا من العائلة الحاكمة أو غيرها فهي تعلم تماما أنه معرض للمساءلة والمحاسبة البرلمانية بحكم منصبه وفق الدستور، بل إن أكثر الوزراء من العائلة يتعرّضون لأسئلة برلمانية، والحديث هنا ليس عن الاختلاف على شخص الوزير وإنما على الموضوع والآليات، ونحن تكلّمنا مع «الوفاق»، لماذا لا تأتون بمحاور أخرى، ولا أحد حينها سيعارضكم، وخصوصا وهم أعلنوا عن استجوابات للوزير ذاته في موضوع التمييز وعدد السكان، ولا أعتقد أن أحدا سيعارضهم.

إذا الحساسية من موضوع «التقرير المثير»؟

- لأنّ التقرير معروضٌ على القضاء.

ولكنّ «الوفاق» ذكرت أنه ليس هناك دعاوى من الوزير أو ضد الوزير في موضوع الاستجواب؟

- هناك ستّ قضايا في هذا الملف، وكان الرد بأن مجلس النواب ليس له الحقّ في مناقشة أمور لم يبت فيها القضاء، وهذا قد يدخل في باب التداخل بين السُّلطات، ونحن نريد أن يُؤسِّس المجلس النيابي لأعراف سليمة.

نتبنّى كلام رئيس الوزراء

وماذا عن تصريح سمو رئيس الوزراء بضرورة عدم إعاقة الأدوات الرقابية؟

- هذا الكلام نتبنّاه وهو صادر عن سمو رئيس الوزراء، ومعناه أن سموّه يساند السّلطة التشريعية ونحن لا نختلف مع سموّه في هذا الطرح، ولكن كلُّ ما دفعنا به ومازلنا نصرُّ عليه أننا لا نريد أن نُخالف ما جاء في الدستور واللائحة الداخلية لمجلس النواب.

ولكن ما الضّير من أن يُحال الاستجواب إلى اللجنة المالية للنظر في دستوريته قبل مباشرة العمل فيه؟

- هذا منطق التفاف؛ لأنك لا يمكن أن تهمّش دور رئيس المجلس في هذا الموضوع، فالظهراني اعتمد على بركات في المرّة الأولى، وهذا رأي خطأ، ويجب أن نشكر الرئيس على تفهمه للخطأ؛ لأن الاعتراف بالخطأ ليس عيبا، بل هو أمر محمود ومشكور، يجب ألا نستمر على شي خاطئ.

ولكن يبدو أنكم تُغلقون منافذ الحل؟

- نحن لم نترك بابا لم نطرقه لإيجاد الحلّ لهذه الأزمة، ولكن التمسُّك بالاستجواب هو المعطِّل لإيجاد حلّ لهذه الأزمة، وأنا أنصح «الوفاق» بإزالة الشبهتين، لحين إيجاد حلّ بالتعاون مع بقية الكتل.

مشكلة قانونيّة وليست سياسيّة

إذا، أنتم ترون أن المشكلة قانونية وليست سياسية؟

- نعم، المشكلة قانونية وليست سياسية، ولو كان الأمر سياسيّا لكان الحلّ سهلا.

وكيف تردّون على من يقول عكس ذلك؟

- من يقل بالعكس عليه أن يأتي بالحجّة، وهؤلاء يسكبون الزيت على النار.

هناك من طرح خيار حلِّ المجلس... فهل تميلون إليه؟

- نحن، لا نؤيّد أن يكون الحلُّ عن طريق حلِّ المجلس، يجب أن يكون الحلُّ نابعا من المجلس، ولا نؤيّد أيّ تدخُّل من الخارج ليجدوا لنا حلا، فيجب أن نحلّ مشكلاتنا بأنفسنا.

قصّة استجواب بن رجب

وماذا عن الاصطفاف الطائفي الذي فسّره الشارع بالتزامن بين الاستجوابين؟

- الإخوة في «الوفاق قد» ردّوا على هذا المنطق برفضهم مقايضة الوزيرين عطية الله وبن رجب، لا يوجد أيُّ اصطفاف طائفي من كلا الطرفين، ولكن حتى «المنبر» و «الأصالة» تراجعتا عن كلامهما عن استجواب بن رجب.

يبدو أن كتلة المستقبل هي الأخرى منقسمة في هذا الموضوع؟

- لا يوجد أيّ تناقض في الكتلة، فكتلة المستقبل مع استجواب بن رجب وكان من المفترض أن يوقّع اثنان من أعضائها على الاستجواب، وأعلناها أننا مع الاستجواب، ولكن لم يكن لنا دور في وضع المحاور، و أيّ نائب لم يوقّع على الاستجواب لا يعني أنه يقف ضده.

ولكنّك لم توقع...

- اسمي لم يكن متفقا عليه في الكتلة.

وكيف تفسّر انسحاب القعود من استجواب بن رجب؟

- لطيفة القعود خالفت قرار الكتلة في الانسحاب، هي اتخذت هذا القرار بمعزل عن الكتلة وبناء على قناعتها الشخصية وتقدير المصلحة من جانبها.

وهل لك أن تبرّر لقاء كتلة المستقبل مع وزير «البلديات»؟

- هو لقاء لا يخصّ الاستجواب، ولا نستطيع أن نوقف أيّ استجواب إذا كان مستوفيا للشروط.

وهل ترى أنّ محاور الاستجواب كافية؟

- اليوم أرى أن موضوع النظافة يكفي للاستجواب، ومع الأسف الشديد لم تتعامل البلدية مع ملف النظافة بحرفية، فهناك أزمة كبيرة في البلد، وكان من المفترض أن تشكّل إدارة أزمات، والوزارة ليس لديها أيّ عذر في هذا الجانب، فالدّعم متوافر وأنا لا أعفي الحكومة من المسئولية بأنّها أعطت فترة طويلة للوزارة أنّ تحلّ المشكلة، كان يفترض أن تتدخل مبكرا.

لتقدّم «الوفاق» 5 استجوابات للوزير نفسه

وكيف تستشرفون مستقبل هذه الأزمة...؟

- هناك أمور يجب أن تُأخذ بالعقلانية وترجيح مصلحة على أخرى، فنحن مع الاستجواب ومع كل أداة رقابية أخرى ولكن إذا كان الاستجواب سيؤدي إلى تعطيل المجلس فيجب أن نتصارح مع بعضنا حتى لو كان على حساب الاستجواب، والمجال مفتوح لتقدّم «الوفاق» خمسة استجوابات للوزير نفسه.

وهل هناك تنسيق بين «المستقبل» والوزير في هذا الموضوع؟

- الوزير ليس طرفا في موضوع الاستجواب، فالأزمة هي في داخل المجلس، ولا نريد أن يتدخّل أحد لا الحكومة ولا الشارع (...) في عملية التفاوض في مصلحة الوطن لا يوجد كسر العظم ويجب أن نشهد تنازلا من الطرفين، والحلُّ أن يُرجَأ الاستجوابان ويُدرسا بهدوء.

التغيير الوزاري

وهل تعتبرون خيار التغيير الوزاري حلاّ؟

- الحكومة يجب أن يكون لها خطُّ رجعة، ولكنها قد تستخدم هذا الخيار من الأوراق الأخيرة إذا استنفذت كل الطرق، مثل التدوير.

هناك من وصف ما يجري في مجلس النواب بـ»المهزلة»...

- إلى اليوم لن أقول إن ما يجري مهزلة، ولكن إذا استمرّ الوضع فسيكون مهزلة فعلا، فإذا كان النواب لا يستطيعون حلّ مشكلاتهم فكيف سيحلّون مشكلات غيرهم؟

تركيبة المجلس ليست مشكلة

ولكن تركيبة المجلس - كما ترى «الوفاق» - لا تسمح بوجود حلّ للأزمة؟

- هذا الكلام يجب ألا يقال الآن، فكلُّنا نعرف ما هي تركيبة المجلس قبل الانتخابات، ومن يترشح للانتخاب هو مستعد لنوع التركيبة أيّا كانت، ونحن في البحرين نرفض الحديث عن الأغلبية والأقلية ومهما تكلّمنا ومهما اختلفنا فنحن شعب واحد لا يحتمل هذا الانقسام، وأنا أسأل: هل هناك موضوع قُدِّم من «الوفاق» في خدمة المواطن ورفضه أحد في المجلس.

المشكلة ليست في الأغلبية، وقضية تعديل الدوائر الانتخابية تحتاج إلى التوافق؛ لأن موضوع الدوائر الانتخابية معقد جدّا ويحتاج إلى تغيير بعض القناعات.

هل تتوقع نهاية سعيدة للأزمة...؟

- أنا دائما متفائل ولا أتوقّع من الإخوة في «الوفاق» أن يصلون بنا إلى حلّ المجلس، والحلُّ يجب ألا يوجد على فرضية غالب ومغلوب، فنحن نبحر في سفينة واحدة، لا تقوم القيامة إذا استمرّ الاستجواب أو إذا أُوقف الاستجواب، المهم أن نعطي الخلاف حجمه الطبيعي، وما نريد أن نؤكده أن الكتل ليست حارس بوابة لأيِّ وزير كان.

العدد 2029 - الأربعاء 26 مارس 2008م الموافق 18 ربيع الاول 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً