العدد 2033 - الأحد 30 مارس 2008م الموافق 22 ربيع الاول 1429هـ

«المستشفى العسكري» يعيد ذراعا مبتورة لصبي عمره 15 عاما

بلا ذراع... هكذا وجدت ابني بعد سقوطه من الطابق الثاني وارتطام يده بالسور، لم تكن الصدمة لتكفي للتعبير عن ألمي وألم والدته تجاه هذا الحادث، مازلنا مذهولين، ولم نستوعب حجم الكارثة، فأي مصاب أكبر من أن أنقل ابني للمستشفى ومعه كيس بلاستيكي أحمل فيه ذراعه اليسرى؟ هل أنا في حلم أم حقيقة؟ وهل قُدِّر لابني أن يعيش بلا ذراع؟ من يكفكف دموعنا لنمسح دموع ابننا الغالي؟ وكيف نطمئنه ونحن في أسوأ حالات الذعر؟

لكن مشيئة الله تعالى أكبر من كل شيء، مثلما وسعت رحمته كل شيء، فبعد أن ظل ابني تسع ساعات متواصلة في غرفة العمليات في «المستشفى العسكري» لإجراء عملية نادرة لإعادة زرع ذراعه، وفي خضم احتمالات كثيرة بعضها يقرح القلب، خرج ابني من العملية بذراعه اليسرى التي بُترت، ليعيد الحياة لقلوبنا كما عادت لقلبه الصغير، الذي ظل يخفق من الخوف من أن يعيش جسمه الغض بذراع واحدة.


في عملية نادرة... وإنجاز نوعي لفريق طبي بحريني

«المستشفى العسكري» يُعيد ذراع مبتورة لصبي عمره 15عاما

الرفاع - علياء علي

كشف قائد الخدمات الطبية الملكية بقوّة دفاع البحرين العميد الركن خالد بن علي آل خليفة عن إجراء المستشفى العسكري عملية نادرة قام الفريق الطبي البحريني خلالها بإعادة زرع الذراع اليسرى لصبي عمره 15 عاما بعد أنْ بترت بشكل كامل خلال حادث سقوط من الطابق الثاني.

وأضاف«المريض في تحسن ملحوظ، ونحن فخورون بفريق الأطباء الذي قام بالعملية، ونتوقع لهم مستقبلا باهرا».

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي نظمته الخدمات الطبية الملكية بقوّة دفاع البحرين مساء أمس في المستشفى العسكري بحضور الفريق الطبي الذي أجرى العملية وضم كلا من جراح التجميل نايف لوري وجرّاح الأوعية الدموية ظافر كمال وجرّاح العظام علي الماجد بحضور رئيس أطباء المستشفى العسكري وحيد عقاب وعدد من المسئولين.

من جهته قال جراح التجميل نايف لوري»أصيب المريض بتاريخ 10/3/2008 إذ سقط من علو طابقين بعد اختلال توازنه، إذ ضرب ساعده حد السور مما أدى إلى بتر كامل ليده اليسرى، ووصل طوارئ المستشفى العسكري في الرابعة مساء في التاريخ نفسه وتم إسعافه بالإسعافات الأولية وحفظ الجزء المتبقي في قسم الطوارئ، وتم نقله لغرفة العمليات بصورة مستعجلة بعد إجراء الأشعة اللازمة لليد المبتورة وتم تنظيف الأغشية المبتورة بواسطة المواد المعقمة، وإصلاح وتثبيت عظمتي الساعد بواسطة الألواح المعدنية وإرجاع تدفق الدم إلى اليد بعد إجراء عملية توصيل الأوعية الدموية المغذية لليد، وبعد العملية أمضى المريض 24 ساعة في العناية المركّزة تحت الملاحظة الدقيقة ونقل بعدها إلى الجناح مع استمرار المراقبة وعادت اليد للساعد ولونها طبيعي».

وأوضح لوري»في اليوم العاشر من إجراء العملية الأولى بتاريخ 21/3/2008 أجريت للمريض العملية الثانية وهي ترميم الأعصاب المقطوعة وإعادة إيصالها وتغطية الجرح المتبقي في الساعد الأيسر عن طريق عملية زراعة جلد من الفخذ الأيسر، وحالة المريض الآنَ مستقرة وهو في تحسن دائم وسيغادر المستشفى خلال بضعة أيام».

وفي السياق نفسه ذكر جرّاح الأوعية الدموية ظافر كمال»تجاوز المريض مرحلة الخطر فالمهم أن تكون اليد نابضة بالحياة، أمّا بالنسبة لمرحلة استعمال يده وعودة وظائفها فذلك يتطلب شهورا أو أكثر، فريق العمل متعاون وأنجز العملية بدعم من الإدارة التي وفرت جميع التجهيزات اللازمة لمثل هذه العمليات».

إلى ذلك بيَّن جراح العظام علي الماجد»تجرى هذه العملية للمرة الثانية في البحرين، إذ أجريت للمرة الأولى في الثمانينات بمجمّع السلمانية الطبي، وقمنا بإجراء العملية من خلال فريق طبي ضم ستة أطباء وانقسمنا إلى ثلاث مجموعات الأولى لتنظيف اليد المقطوعة وتمييز الأعصاب والأوعية الدموية، والثانية أخذت قطعة من الأوردة لترقيع شريان اليد، والمجموعة الثالثة لتنظيف اليد الأساسية».

وبشأن تمكّن الصبي من العودة إلى المدرسة أوضح الفريق الطبي بأن ّالتئام الجروح الخارجية يتطلب وقتا، وهناك مراحل تمر بها رحلة العلاج من التئام الكسور والتئام الأعصاب وغيرها، وتوقعوا أنْ يتمكن من العودة إلى المدرسة خلال أسبوعين إذا لم يصب بالتهابات، كما إنه سيظل تحت المتابعة، وأشاروا إلى أنه من حسن الحظ إنه يكتب باليد اليمنى.

وبسؤالهم عن مدى حاجته إلى رعاية نفسية من جرّاء الصدمة أوضحوا بأنّ وضعه النفسي مستقر وقام الاختصاصي النفسي بالحديث معه إلا أنه لا يستدعي التدخل بالعلاج بالأدوية.

ومن جهته قال والد الصبي بتأثر:»بلا ذراع..هكذا وجدت ابني بعد سقوطه من الطابق الثاني وارتطام يده بالسور، لم تكن الصدمة لتكفي للتعبير عن ألمي وألم والدته تجاه هذا الحادث، مازلنا مذهولين، ولم نستوعب حجم الكارثة، فأيّ مصاب أكبر من أنْ أنقل ابني للمستشفى ومعه كيس بلاستيكي أحمل فيه ذراعه اليسرى؟هل أنا في حلم أو حقيقة؟ وهل قُدِر لابني أنْ يعيش بلا ذراع؟من يكفكف دموعنا لنمسح دموع ابننا الغالي؟ وكيف نطمئنه ونحن في أسوأ حالات الذعر؟».

«لكن مشيئة الله تعالى أكبر من كلّ شيء، مثلما وسعت رحمته كلّ شيء، فبعد أن ظل ابني تسع ساعات متواصلة في غرفة العمليات في»المستشفى العسكري»لإجراء عملية نادرة لإعادة زرع ذراعه، وفي خضم احتمالات كثيرة بعضها يقرح القلب، خرج ابني من العملية بذراعه اليسرى التي بترت؛ ليعيد الحياة لقلوبنا كما عادت لقلبه الصغير، الذي ظل يخفق من الخوف من أن يعيش جسمه الغض بذراع واحدة».

العدد 2033 - الأحد 30 مارس 2008م الموافق 22 ربيع الاول 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً