العدد 2033 - الأحد 30 مارس 2008م الموافق 22 ربيع الاول 1429هـ

«الوسط» تنشر التفاصيل التي سبقت وقوع حادث «القصيم» المروع

في حادث مرور مروّع في منطقة القصيم بالقرب من حوطة سدير في المملكة العربية السعودية، لقي ستة آسيويين وشاب بحريني حتفهم إثر اصطدام الحافلة التي تقلهم بصهريج نفط... الاصطدام المروّع الذي أدى إلى انفجار صهريج النفط بالحافلة أدى إلى تفحم فيما تمكن 38 راكبا من الفرار من بركة النفط المشتعل بينهم خمسة آسيويين في وضع حرج إذ بلغت نسبة الحروق في أجسادهم 75 في المئة.

أسئلة كثيرة لا تزال محيّرة حتى للسلطات في المملكة العربية السعودية؛ فما هي جنسيات الجثث السبع إذا ما استثنينا السائق البحريني الذي حسم موضوع جنسيته؟ وأيّ هذه الجثث هي للسائق البحريني الشاب؟ ولماذا تأخرت عودته خصوصا أنّ السلطات أعلنت في البداية أنها تعرفت على السائق من موقعه في الحافلة؟ وماذا عن تعرف أخوته الثلاثة على جثته؟ وما قصة عيّنات الدم من أهل الفقيد؟ ومن تسبب بهذا الحادث الأليم؟... أسئلة لا تزال من دون إجابات شافية علنا نجد إجاباتها على لسان فريق مكاتب النقل البحرينية الموجود في مستشفى الملك خالد في محافظة المجمعة.

تأخر القافلة على جسر الملك فهد 7 ساعات

سارت عشر حافلات من البحرين مساء الخميس الماضي ودخلت جسر الملك فهد عند حوالي الساعة 45 ,10 دقيقة مساء، واستمرت طوال الليل حتى جاءها الفرج وخرجت من حدود الجسر عند حوالي الساعة 5.20 دقيقة صباحا بعد أن قضت قرابة 7 ساعات.

وبعد التوقف في جسر الملك فهد سارت القافلة وتوقفت مجددا في محطة نايف لتناول طعام الإفطار... لم يكن الشاب البحريني محمد جاسم نصر وستة من الآسيويين يدركون بأنّ محطة نايف ستكون آخر محطة في حياتهم، خصوصا بالنسبة إلى الشاب محمد الذي تعود اجتياز المحطات كافة على الطريق الذي حفظه عن ظهر قلب فلطالما مرّ عليه مرارا وتكرارا.

مرت الدقائق بسرعة جنونية فانطلق محمد ومعه حافلة أخرى وتقدما على بقية الحافلات بعد أن أنهى الركاب تناول الإفطار، وتقدم محمد على الحافلة الأخرى وكان الاتفاق على أن تلتقي جميع الحافلات في الطريق المؤدّي إلى حوطة بني سدير في منطقة القصيم، وكان لمحمد ما أراد إذ سرعان ما ستلتقي الحافلات في مشهد لن ينساه الركاب ولا السواق ولا المارة الذين شاهدوا مأساة حقيقية على طريق القصيم.

كان مساعد السائق جعفر محمد خليل وبقية الركاب يغطون في نوم عميق بعد ساعات مرهقة على جسر الملك فهد، فيما توجّه الشاب محمد بالحافلة إلى جادتها التي عرفتها إلى طريق المدينة المنورّة التي كانت محطة القافلة الأخيرة.

تتوقف ذكريات مساعد السائق جعفر عند هذه اللحظة التي سبقت وقوع المأساة، وتعود من جديد حين سمع صوت الاصطدام المروع وهب من غرفة السائق إلى محمد ليراه محجوزا لا يستطيع الحراك في الوقت الذي التصق صهريج نفط بالحافلة من جهة اليسار وأخذ يجرها حيثما أراد.

وتشير التفاصيل التي نقلها شهود عيان إلى أنّ الحافلة التي تقل 46 راكبا آسيويا اصطدمت بصهريج نفط على طريق القصيم السريع على بعد 35 كلم من محافظة المجمعة وعلقت الحافلة في أحد أعمدة الصهريج لينفجر وتتحوّل الحافلة إلى كتلة من النار واللهب ما أدى إلى تفحم سبع جثث وإصابات بليغة.

ولعل سبب التصادم بقي حتى هذه اللحظة مجهولا؛ لأنّ الشاهد الوحيد الذي لم يتمكن من معرفة التفاصيل من السائق غاب عن وعيه بعد لحظات من استيقاظه من النوم.

طريق القصيم... المحطة الأخيرة

يستيقظ مساعد السائق جعفر ويذهب مسرعا باتجاه الشاب محمد الذي كان يطلب المساعدة، وبعد أنْ عجز عن تخليصه، سأل محمد من جعفر أنْ يطلب من سائق الشاحنة أن يبعد الصهريج عن الحافلة قبل تطوّر الأمر خصوصا أن الاصطدام العنيف أدى إلى انشقاق الصهريج وتسرب النفط من حول الحافلة وكان جعفر يخشى تطور الأمر وانفجار الصهريج وسيكون محمد هو الضحية الأولى خصوصا أن خزانات وقود الحافلة تقع أسفل السائق مباشرة.

خرج جعفر من الحافلة مُسرعا باتجاه الصهريج فوجده مفصولا عن القاطرة وكانت القاطرة خالية، فهمّ بالرجوع مرة أخرى في محاولة لتخليص محمد.

بالنسبة إلى جعفر، كان الحادث لحظات من الخيال أو حلما مزعجا، فبعد أن أراد الصعود إلى الحافلة رماه انفجار الصهريج بعيدا مسببا له حروقا في الوجه، وكان آخر ما سمعه صوت محمد وهو يقول: ساعدني... وكم كان الأمر محزنا لجعفر الذي رأى بأم عينيه صديقه محمد وسط النيران وهو يعجز عن مد يد العون له.

وبعد غياب عن الوعي دام دقائق، فتح جعفر عينيه ورأى رجال الإطفاء والإنقاذ يلفون محمد في قماش أبيض، وكانت الجثث تحيط بالحافلة وهي متفحمة... أشلاء من أجساد الآسيويين هي كل ما تبقى منهم، بينما غيبّت النيران ملامح الشاب محمد.

وينقل سواق الحافلات التسع الهلع الذي أصاب ركاب حافلة الموت، فبعد حوالي خمس دقائق وصلت جميع الحافلات إلى الموقع وشاهدت مجريات الأحداث الأليمة وكان السواق يراقبون الموقف المريع من دون أنْ يصدّقوا ما تراه عيونهم... نيران تلتهب في الحافلة وشق الإنفجار مجرى بالقرب من الحافلة، وتعالت سحابة من الدخان، وركاب في هلع ورعب فرّوا من النيران التي أكلت ملابسهم والتهمت أجزاء من أجسادهم.

ويروي أحد أعضاء فريق المكاتب البحرينية هول المنظر بقوله:» كان أغلب الآسيويين نائمين قبل وقوع الحادث بحسب ما يقولون، وما إنْ استفاقوا حتى رأوا الصهريج يجر الحافلة وحاولوا الهروب فكسروا النوافذ، واستطاع بعضهم الهروب قبيل اندلاع النيران فيما بقي آخرون في الحافلة حتى انفجر الصهريج واشتعلت الحافلة بمن فيها، الأمر الذي أدى إلى إصابة بعضهم بحروق بسيطة وبعضهم بحروق خطيرة، وقضى ستة منهم حتفهم بين نيران الصهريج التي لم تبق من الحافلة إلا هيكلها ومن الركاب إلا بقايا من الأشلاء».

وأضاف» هناك شهود يؤكدون أن فرق الإنقاذ تأخرت في الوصول إلى الموقع، وهو أمر لم نتأكد منه، ولكن الأسوأ من ذلك عدم ترقيم الجثث خصوصا جثة السائق البحريني الشاب محمد إذ كانت جثته بالقرب من مقعد السائق، إلا أنّ الإسعاف وضع الجثث مع بعضها بعضا وهو ما صعّب من مهمة التعرف على الجثة ولاسيما أن جميع الجثث فقد ملامح هويتها».

ويشير إلى أنّ « أخوة المتوفى الثلاثة الموجودين حاليا في منطقة المجمعة تعرفوا على جثة القتيل من خلال ملامح جسده، إلا أنّ السلطات السعودية لم تسلمهم الجثة وقامت بأخذ عينات من دم الأخوة لعمل اختبارات الـ DNA ومن المتوقع أنْ تجهز النتائج بعد أسبوع واحد، إلا أنّ المسئولين الأمنيين أكدوا بأنهم سيبذلون قصارى جهدهم لتسريع تسليم الجثة».

عائلة الفقيد تنتظر

وصول الجثمان على أحر من الجمر

من ناحيتهم، طالب أهل الفقيد بسرعة إنهاء الإجراءات لتسليم الجثة إلى العائلة تمهيدا لدفنها وإقامة العزاء عليها، وقالت إحدى قريبات الفقيد:» نناشد جلالة الملك وصاحب السمو رئيس الوزراء، وسمو ولي العهد للتدخل وإنهاء الجدل وتسريع تسليم الجثة؛ لأننا في حال صعب للغاية، وقد أقمنا المأتم على الفقيد منذ اليوم الذي وصلنا خبر الوفاة، ولا يمكن لأيّ أحد أن يتصور الألم الذي نعاني منه، ولنتصوّر حال أم الفقيد التي لم تصدق ما سمعته، ونتمنى أن نستلم الجثة في أقرب وقت لنقيم العزاء عل ذلك يشفى صدرونا ويخفف من الألم». وأضافت» إنّ موت الفقيد مصيبة بحد ذاتها، والآن لدينا مصيبة أخرى بتسليم الجثمان، لأن السلطات في السعودية لا يمكنها التعرف عليه، ونأمل أنْ تنتهي الإجراءات سواء بالنسبة إلى فقيدنا وبقية القتلى في هذا الحادث الأليم».

العدد 2033 - الأحد 30 مارس 2008م الموافق 22 ربيع الاول 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً