شن عضو كتلة المنبر الإسلامي النائب الشيخ محمد خالد هجوما حادا على جمعية «الوفاق»، واتهمها بنسف مؤتمر الحوار الوطني، فيما دعا كتلة الوفاق النائب جاسم حسين منتقدي الورقة إلى تفنيد الأرقام والإحصاءات والحقائق التي طرحتها الوفاق في المؤتمر.
جاء ذلك في ندوة حوارية ساخنة في برنامج «مع الحدث» الذي بثته إذاعة البحرين عن تداعيات ورقة الوفاق» التي أثارت بعض الجمعيات السياسية بمشاركة رئيس اللجنة المنظمة لمؤتمر الحوار الوطني علي البقارة.
ووصف النائب محمد خالد - في الحلقة التي أدارها الإعلامي محمد الشروقي - ورقة «الوفاق» بأنها «القنبلة الطائفية التي فجرت المؤتمر» قائلا: «كان شعار مؤتمر الحوار الوطني الثاني جميلا، ولكن بعد ورقة جمعية الوفاق أصبح مؤتمر الشرخ الوطني وليس الحوار الوطني، والكثير من الأطراف الوطنية استنكرت ورقة الوفاق التي نسفت النيات الطيبة للمؤتمر، وورقة الوفاق مثلت قنبلة نووية طائفية لا ينبغي للعقلاء أن يطرحوا مثل هذه الورقة، ومع الأسف فقد نسفت كل ما طرح في المؤتمر».
وبشأن طبيعة المآخذ على محتوى الورقة التي قدمتها «الوفاق» قال خالد: «هذه الورقة من أول حرف لآخر حرف فيها تشم منها رائحة طائفية لا ينبغي لأي عاقل أن يصدق ما طرح فيها، ويبدو أن من كتب الورقة هو مراهق سياسي وتضمنت أكاذيب مثل التمييز في الوظائف والتمييز ضد المرأة، فلو طرحنا هذا الأمر على ارض الواقع لوجدناه مختلفا ومغايرا عن ورقة الوفاق».
وأضاف خالد «يجب أن نتحدث عن بحريني فقط وليس عن سني أو شيعي، فالبحرين لا تستحمل القنابل النووية الوفاقية التي تطرح بين الحين والآخر في البرلمان أو الندوات أو الصحافة أو في المنتديات الالكترونية» مردفا:» نحن نثق في حكمة النائب الشيخ علي سلمان، وننصح أعضاء جمعيته أن يطرحوا الشعارات والمظلوميات جانبا، فكل عاقل يستنكر ما كتب في الورقة الوفاقية، أو أن تغير اسمها إلى جمعية الشقاق بدلا من جمعية الوفاق، فهناك تمييز في الوظائف ضد فئة أخرى، ونحن مستعدون لوضع النقاط على الحروف».
كيف نفتح ملف التمييز والخمور تباع في الأسواق؟!
ومضى خالد قائلا: «هناك العشرات والمئات من الشيعة قد وظفوا، والحديث عن النسب أمر خاطئ، فهذه النسب لا نعرف صدقتيها، ولكن نسأل لماذا لا نواجه وزير العمل الذي مارس الطائفية في وزارة العمل، ولماذا لا تفتحون ملف التمييز في هيئة سوق العمل؟».
وقال خالد: «هل يجوز أن نتحدث عن ادعاءات بوجود تمييز، وهناك فساد مالي واداري وأخلاقي كبير في البلد، الخمور موجودة ولحم الخنازير يباع في الأسواق، وشركة ألب فيها فساد بالملايين، وطيران الخليج فيها مشاكل كبيرة، لماذا لا نفتح كل هذه الأمور بدلا من استعراض الأرقام الطائفية التي تشعل شبابنا في الشارع».
البعض لا يستطيع أن يتقبل الحقيقة القاسية
وفي رده على اتهامات خالد أوضح عضو كتلة الوفاق النائب جاسم حسين «إن ما يميز جمعية الوفاق هو تحمل الجمعية لوجهة نظر الجهات الأخرى، ونقبل مختلف الآراء، ونحن جمعية ديمقراطية، ونتقبل وجهة الآخرين علينا حتى لو خرجت عن أدب الحوار».
وأضاف حسين مواجها النائب خالد: «نحن نريد حلا للمشكلة، ونحن نعيش في عهد الشفافية ونرفض أن نهرب إلى الخلف، وطرحنا في الورقة التي قدمناها في المؤتمر أن الشيعة لا يتعدون 3 في المئة من العاملين في وزارة الداخلية واقل من هذه النسبة في وزارة الدفاع، وطرحنا التمييز في التشكيلة الوزارية وفي الإدارة العليا وفي كل الوزارات، ونعتقد أن سببا رئيسيا لمشكلة البطالة ناجمة عن عدم استعداد الأجهزة الأمنية لتوظيف الشباب من فئة وطنية كبيرة وهي ابنة هذا البلد».
وأشار حسين إلى أن «الوفاق» لم تذهب إلى المؤتمر بحثا عن المشاكل وإنما عن الحلول، مستدركا « ولكن يبدو أن البعض لا يستطيع أن يتقبل الحقيقة القاسية، والبعض يحمل قد يحمل أجندة أخرى(...) نحن نحتاج إلى شفافية كاملة، ولا بد من طرح الأرقام في كل الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية».
توظيف الآسيويين في الأجهزة الأمنية
وتساءل حسين قائلا:» كيف نأتي بأجانب من باكستان لتوظيفهم في الأجهزة الأمنية وهناك مواطنين مخلصون للوطن وللقيادة السياسية ويحرمون من حقهم في التوظيف(...) من الطبيعي أننا لن نضع رؤوسنا في الرمال كما يفعل البعض خوفا من الحقيقة، وفي الوقت ذاته لا نريد التصعيد ولكن كل ما نريده هو بناء المواطنة الدستورية التي تكفل الحقوق من دون التمييز على أساس كان، طائفيا أو سياسيا أو عرقيا».
وتابع حسين بأن من حق أي طرف أن ينتقد «الوفاق»، مضيفا:» نريد أن نتحدث بكل صراحة ووضوح، ونرحب بالنقد المبني على أسس علمية وموضوعية، وموضوع النقد لا يعني أن علاقتنا سيئة مع بعض الجمعيات(...) ونحن ندرك أن هناك ظرف خطير في المنطقة، ولكن نحن لم نصنع الطائفية بل نحن ضحاياها ونريد أن نكبح جماحها، وفي كل مرة عندما يطرح أحد ملف التمييز بالأرقام يقابل برد أن هذا الوقت ليس مناسبا، ونحن نريد أن نسال متى هو الوقت المناسب للعدالة الاجتماعية».
و في رده على سؤال عن الاتهامات الموجهة للوفاق بإخفاء أجندة طائفية في ملف الاستجواب الأول الموجه لوزير شئون مجلس قال حسين: يجب أن نتصارح في طرح المشاكل، والمشكلة الرئيسي التي أدت إلى هذا الاستجواب هو ملف تقرير المثير الذي كشف عن مخطط لتدمير هذا البلد، وإقصاء فئة كبيرة وتكريس نهج الطائفية والتمييز، وهذا يتعارض مع توجهات القيادة الرشيدة وعلى رأسها جلالة الملك، ولا يستقيم مع الحديث عن روح الأسرة الواحدة، ولنتحاور بلغة هادئة وراقية بعيدا عن الإساءة لأي طرف».
البقارة: الصمت يحول المشكلات إلى نار تحت الرماد
إلى ذلك أكد رئيس اللجنة المنظمة العليا لمؤتمر الحوار الوطني علي البقارة أن المؤتمر شكل فرصة تاريخية حقيقية للحوار بين مختل مكونات الطيف السياسي البحريني، والمؤتمر يجب أن يكرس آلية الحوار في قضايانا المختلة.
وقال البقارة « إن المؤتمر جاء في ظرف مهم وحساس، لأن الوضع الطائفي بدأ يبث سمومه بين أطراف المجتمع، ونحن نظمنا المؤتمر لتلتقي كل الأطراف على مائدة حوارية واحدة، وهذه إحدى علامات نجاح المؤتمر، ويجب ألا تقتصر مائدة الحوار على يوم واحد في السنة».
وفي تعليقه على ورقة «الوفاق» في المؤتمر قال البقارة:» هناك أمرين في هذه المسألة، فيجب أن نتفق على الروح الايجابية في التعاطي مع أية مسألة، ويجب أن نقول أن هذا الآسيوي الذي يوظف في الأجهزة الأمنية أو غيرها ليس كفئوا ويشغل موقع مواطن بحريني كفوء ، ليس شيعيا أو سنيا وقد يكون يهوديا».
وشدد البقارة على أهمية المصارحة بين مكونات الوطن وقال:» دعونا نتصارح، فإذا خبأنا وجهة نظرنا فلا نستطيع إلى الوصول إلى الحقيقة ولا الثقة المشتركة التي تؤسس لقاعدة التلاقي الوطنية على الأهداف الكبرى والسامية، وإذا خبأنا أفكارنا فسنحولها إلى نار تحت الرماد، مع التأكيد على مبدأ الاحترام المتبادل وعدم التعدي على مشاعر الآخرين».
العدد 2035 - الثلثاء 01 أبريل 2008م الموافق 24 ربيع الاول 1429هـ