العدد 2053 - السبت 19 أبريل 2008م الموافق 12 ربيع الثاني 1429هـ

لا توجد دولة خالية من التمييز

ذكر رئيس الوفد الرسمي الذي مثل البحرين في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف وزير الدولة للشئون الخارجية نزار البحارنة، أنه لا توجد دولة تخلو من التمييز.

وقال البحارنة في مقابلة أجرتها معه «الوسط»: «لو وجه إلي سؤال مفاده: هل هناك تمييز في البحرين؟ لا أستطيع القول إنه ليس هناك تمييز، إذ لا توجد دولة تخلو من التمييز. ولكن حين وجه إلي سؤال بشأن: هل الدولة تمارس التمييز؟ فإني أكدت حينها أن الدولة تعمل بموجب دستور وميثاق عمل وطني يؤكدان على المساواة وعدم التمييز المذهبي أو العرقي أو غيره». ووصف البحارنة التوصيات التي صدرت عن مجلس حقوق الإنسان، بـ «المتوازنة والجيدة بالنسبة إلى البحرين»، لافتا إلى أن الحكومة تعمل على تشكيل فرق عمل ولجنة استشارية لتنفيذ التوصيات وخطة العمل التي وضعتها لتطبيق التزاماتها، وأن الجمعيات الحقوقية سيكون لها دور في ذلك. كما أكد أن التوصيتين اللتين تتعلقان بإصدار قانون للأحكام الأسرية ورفع التحفظات عن اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة (سيداو) تحتاجان لإرادة مجتمعية كاملة لتحقيقهما.


سعيد بسماع أنّ التوصيات تفوق سقف البحرين... البحارنة:

لا توجد دولة تخلو من التمييز...

المنامة - أماني المسقطي

«لا توجد دولة تخلو من التمييز»، هكذا جاء رد رئيس الوفد الرسمي الذي مثل البحرين في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف وزير الدولة للشئون الخارجية نزار البحارنة، على الانتقادات التي وجهت إلى الوفد الذي أكّد خلال جلسة الاستعراض الدوري الشامل التي عقدت في 7 أبريل/ نيسان الماضي أنّ البحرين خالية من التمييز.

ووصف البحارنة التوصيات التي صدرت عن مجلس حقوق الإنسان، بـ«المتوازنة والجيّدة بالنسبة إلى البحرين، لافتا إلى أنّ الحكومة تعمل على تشكيل فرق عمل ولجنة استشارية لتنفيذ التوصيات وخطة العمل التي وضعتها لتطبيق التزاماتها، وأنّ الجمعيات الحقوقية سيكون لها دور في ذلك.

وعلّق على من اعتبر أنّ سقف التوصيات والالتزامات عالٍ بالنسبة إلى البحرين، بالقول: «أنا سعيد لأني أسمع ذلك، فهذا يعني أنها يجب أنْ تكون محل إشادة وليس محل انتقاد».

كما أكّد أنّ التوصيتين اللتين تتعلقان بإصدار قانون للأحكام الأسرية ورفع التحفظات عن اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة (سيداو) تحتاجان لإرادة مجتمعية كاملة لتحقيقهما.

وفيما يأتي نص الحوار الذي أجرته «الوسط» مع الوزير البحارنة:

* تردد أنّ الأسئلة التي طرحت أثناء الاستعراض الدوري الشامل إنما كانت بالاتفاق مع الوفد الحكومي البحريني، والدليل أنها تضمنت إشادات للبحرين أكثر منها ملاحظات أو أسئلة، وخصوصا من الدول العربية؟

- لا أعرف هذا الحديث يخدم من، وهو مردود عليه، إذ ليس له أيّ نوع من المصداقية؛ لأنّ الدول مسئولة عن مصداقيتها أمام المجتمع الدولي، وبالتالي إذا كان هذا الكلام صحيحا عن البحرين، فلماذا لم يحدث مع دول عربية أخرى؟ وما هي مكانة البحرين بالنسبة إلى دول أخرى؟ ولماذا تتضافر كلّ الدول مع البحرين وتتناسى دول أخرى لها مكانتها من حيث المساحة وأمور أخرى؟

يجب ألا نقلل من مقدار الدعم والتأييد اللذين حصلنا عليهما من الدول العربية والإسلامية في جنيف، وإنما يجب أن نكون سعداء بهذه الإشادة المهنية، لا أن نصفها بـ»مدح شعراء البلاط» مثلما ردد البعض.

ثم لماذا دول مثل: كوبا وكندا وسويسرا تمتدح البحرين، على الرغم أنه لا يربطنا بها أية مصالح؟ فما الذي يدفعها للإشادة بالبحرين، وما حدث هو مكسب لكل البحرين، سواء أكانت المنظمات الأهلية، أم المؤسسات الحكومية، بل جميع أفراد شعب البحرين.

* ماذا عن الملاحظات التي وجهتها الدول الغربية، والتي كانت فيها بعض الانتقادات، كالتمييز مثلا؟

- ليس هناك انتقادات، ويمكن الرجوع إلى التقرير الصادر عن مجلس حقوق الإنسان؛ ليؤكّد ذلك، وكل الدول التي صدرت توصياتها قرأت التقارير الصادرة عن البحرين، بما فيها التقرير الوطني الرسمي، إضافة إلى تقارير منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، وتقرير خبراء حقوق الإنسان الذي أعدته المفوضية السامية.

واستلمنا خلال جلسة الاستعراض الدوري نحو 21 سؤالا من عدّة دول، أجبنا عليها جميعها، وجاءت إجاباتنا لترد على الكثير من التساؤلات، فإيرلندا وإيطاليا على سبيل المثال لم توجها أية أسئلة للبحرين بعد أن أجبنا على تساؤلاتهما خلال مداخلاتنا في الجلسة.

وقبل ذهابنا لجنيف أكدنا أنّ التوصيات التي ستصدر سنلتزم بها، ويجب عدم النظر لنصف الآية التي تقول: «اعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ» (المائدة : 98)، وإنما يجب أنْ يتم الأخذ بمضمون الآية كاملة، بمعنى أنه يجب الأخذ بملاحظة دولة ما بأكملها، من دون الأخذ بجزء منها وتجاهل الباقي.

وهناك شيء آخر أودّ الإشارة إليه في هذا الإطار، وهو أنّ الاستعراض الدوري الشامل ليس محاكمة، وإنما حوار، والمسألة ليست سؤال وجواب، وإنما هو حوار بين الدول، وأكدت في كلمتي التي ألقيتها في بداية افتتاح الجلسة أننا أتينا بغرض الحوار وأنْ نسمع من الدول كيف يمكن أن نطور حقوق الإنسان في البحرين.

كما كان من المفترض أن تكون مداخلتنا الافتتاحية لمدة ساعة، ولكننا اختصرناها في نصف ساعة، وأكدت خلالها أننا نود أنْ نترك مجالا أكثر للنقاش حتى تكون هناك مشاركة أكبر للحوار مع الدول.

أضف إلى أن ذلك أن هناك 33 دولة أشادت بالبحرين، والثلاث الدول التي لم تشد بالبحرين هي التي اختارت أنْ تدخل في مداخلتها في صميم الموضوع منذ البداية.

* كانت هناك انتقادات وجهت للوفد الحكومي الذي أكّد أنّ البحرين خالية من التمييز؟

- حين يكون هناك سؤال عام مفاده: هل هناك تمييز في البحرين؟ لا استطيع القول أنه ليس هناك تمييز، إذ لا توجد دولة تخلو من التمييز.

ولكن حين يوجه سؤال مفاده: هل الدولة تمارس التمييز؟ فإني أؤكد حينها أنّ الدولة تعمل بموجب دستور وميثاق عمل وطني يؤكدان على المساواة بين الحقوق والواجبات، وعدم التمييز المذهبي أو العرقي أو غيره... هذا في الإطار العام.

أما حين يوجه سؤال: هل هناك من يمارس التمييز؟ أقول نعم، هناك فعلا مَنْ يمارس التمييز، وذلك يعود للفرد نفسه الذي يمارس التمييز.

وأنا أجبت خلال الجلسة في قياس السؤال، صحيح أنه لا يوجد أي بلد في العالم يخلو من ممارسة التمييز، ولكن هل البلد يجرم التمييز؟ فأقول نعم القوانين البحرينية تجرم التمييز.

كما أنني أكّدت في المداخلة نفسها أننا نعمل سويا في البحرين على اتخاذ الخطوات التي تدعم تجريم التمييز.

* ما تصورك لهذه الخطوات التي تجرم التمييز؟

- المشكلة الأساسية أن البعض ينظر لحقوق الإنسان من منظار واحد، وأنّ هناك طرفا ضد طرف آخر، وأنّ الدولة مسئولة عن حقوق الإنسان، وأنها هي التي تخرب حقوق الإنسان، ويجب عليها إصلاح حقوق الإنسان...

وهذا ليس صحيح... فتطوير حقوق الإنسان لا يمكن أنْ يتم عبر ضغطة زر، وإنما هو عبارة عن عملية تراكمية، تمثل ثقافة وحضارة ورقي في الإنسان وممارسة لجانب ديني وثقافي يحض على دعم حقوق الإنسان. ربما هناك من يدعي أنه يمارس العمل الحقوقي، ولكنه في واقع الحال يمارس كل أنواع العنف مع أهل بيته، ثم يخرج ليقول أنه المدافع الأوّل عن حقوق الإنسان.

أكرر بأن حقوق الإنسان ثقافة لا مهنة، ولدينا مشكلة أساسية في أنّ هناك ازدواجية في الشخصية لدى البعض.

كما أنّ البعض يصور الوضع وكأننا في حلبة ملاكمة، بينما أنا أعتبر أنّ النصر الذي حققناه في جنيف هو نصر للجميع، لأنه كان نتيجة الجهد الذي شارك فيه الجميع، فالتقرير الوطني الذي قدمناه شارك فيه الجميع، و يعبر عن جهد البحرين ككل.

وإذا انتصرت الحكومة فهذا لا يعني أن الطرف الآخر خسر أو أنه لم يقم بواجبه.

أما فيما يتعلق بما تردد عن أن الحكومة البحرينية منعت لقاء المنظمات الحقوقية مع (الترويكا)، فهذا غير صحيح، لأن دور الترويكا محدد، إذ أنهم نأنهم يقومون بعد تسجيل الجلسة بتفريغها في تقرير مكتوب، من دون إضافة أو نقصان.

وحتى إن اجتمعنا مع الترويكا، فإننا لا نستطيع التأثير على قرارهم، إذ ليس لديها دور في التغيير في التقرير أو الانحياز لطرف من دون آخر، فالإجتماع مع الترويكا لا يضيف أو يغير شيء.

حتى أننا حين اجتمعنا كوفد رسمي مع الترويكا، كان بسبب إضافتهم لبعض النقاط التي لم تكن موجودة كتوصيات في تقرير الجلسة، وأكدنا خلال اجتماعنا بهم، أنه على رغم عدم ممانعتنا لإضافة هذه التوصيات، إلا أن موافقتنا على ذلك يعني أننا سنخلق سابقة أنه في حال رغبت الترويكا أن تضيف شيئا على التقرير فهو أمر مسموح لها، وهذه سابقة خطيرة.

كما أنّ هناك بعض التوصيات التي رفضنا إدراجها في التقرير أكدنا أنها غير قابلة للتطبيق، ولذلك تمت صياغتها بطريقة أخرى.

فمثلا أوصت إحدى الدول بأنْ يكون القضاء محايدا، وموافقتنا على هذه التوصية يعني أننا في واقع عملنا نخالف الدستور، إذ أن ذلك يعتبر القضاء في البحرين غير محايد، وأن هناك خلطا بين السلطة التنفيذية والقضائية.

لذلك أكدنا على أنّ القضاء في البحرين محايد، ولكن يمكن العمل على تطوير أنظمة القضاء.

* أعضاء الوفد الأهلي اتهموا الحكومة بعدم السماح لهم بلقاء خبراء (الترويكا)، بدليل أنّ كل أعضاء وفود الدول الباقية سمح لهم بذلك؟

- لو كان للترويكا دور في وضع تصورهم في التقرير، لربما يتبادر للذهن أنْ يكون هناك منع لهذا الإجتماع، ولكن الترويكا لا يمكنها أن تغير شيئا، فلماذا نمنعهم؟

وإذا كانت الحكومة البحرين تودّ أنْ تمنعهم حقا عن مثل هذه اللقاءات، لكانت منعتهم من مقابلة الدول التي تحدثت أثناء جلسة الاستعراض الدوري، وذلك حتى لا يؤثروا على التوصيات.

* هل اطلعت على تقارير الوفد الأهلي؟

بالطبع اطلعت على كل التقارير.

* ما رأيك فيما تضمنته هذه التقارير؟

- تقرير الوفد الأهلي متروك لمن كتبه، وعلقنا عليه بتقريرنا الوطني، باعتبار أنّ التقرير الوفد الأهلي صدر قبل التقرير الرسمي، ولكن هناك بعض التقارير من خارج البحرين تعارض في مضمونها ليس فقط الشريعة الإسلامية وإنما ثقافتنا وأخلاقنا.

* كيف تقيمون التوصيات الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان؟

- أعتقد أنها جاءت متوازنة وجيّدة بالنسبة للبحرين، والآنَ نعمل على تنفيذ هذه التوصيات، وقرأت قبل أيام في صحيفة «الوسط» من يقول إن سقف هذه التوصيات عالٍ بالنسبة للبحرين، وأنا سعيد أني أسمع ذلك، فهذا يعني أنها يجب أن تكون محل إشادة وليس محل انتقاد.

وسنعمل قبل شهر يونيو/حزيران المقبل على وضع خطة العمل النهائية التي ستتضمن توصيات مجلس حقوق الإنسان، وسنعمل مع الجميع في تفعيل هذه التوصيات.

وأؤكد أن عملية تطوير حقوق الإنسان هي عملية مجتمعية يشارك فيها الجميع وليست عملية مختصة لطرف من دون الآخر.

الدولة تقوم بعملية تسيير العمل وإصدار القوانين، ولكن الجهات الأخرى يجب أن تتفاعل معها، ويجب أنْ تكون هناك توعية لجميع المواطنين على صعيد الممارسة، فالقانون لوحده غير كافٍ.

وأود أن أشير هنا إلى أنّ الانتقاد سهل، ولكن من يعلق الجرس؟ ومن الذي يقود زمام المبادرة ويقوم بإصلاح الأمور؟ هناك صعوبة في البدء للأخذ بالعمل والبدء بتطوير حقوق الإنسان، لذلك نحن نحتاج إلى تكثيف الجهود من الجميع للخروج بخطة وطنية، ولإصلاح الأوضاع.

* أكدت في أكثر من مرة على ضرورة أنْ تكون هناك خطوة مجتمعية مشتركة للنهوض بحقوق الإنسان في البحرين، ما الذي ستفعلونه كحكومة لاحتضان جميع الأطراف المعنية بذلك؟

- العملية معنية بكلّ فرد وهذا دور الجميع وليس الحكومة فقط.

* ولكن المنظمات الحقوقية تتهمكم بعدم إعطائهم الفرصة للمشاركة الحقيقية في خططكم؟

على العكس أكدت في أكثر من مناسبة أني أمد يدي لهم، ولكني أود التأكيد على أن هناك عدة جوانب متعلقة بحقوق الإنسان، ويجب عدم التركيز على الأمور السلبية فقط، كالتمييز وغيره، ويتم تجاهل ما تم تحقيقه على صعيد حقوق الإنسان.

ففي النهاية البحرين بلدنا جميعا.

* ألا تعتقد أنّ على الحكومة إعطاء الجمعيات الحقوقية فرصة أكبر في خططها؟

- نحن نودّ إشراكها معنا في خططنا بشأن القضايا الحقوقية، وفق آلية مشتركة نحددها.

ولكنها تركز فقط على تشكيل «قوى الضغط»...فهل يعني ذلك أنّ مهمتها تقتصر على المراقبة والضغط فقط؟

يجب عليهم أن يضعوا أيدينا في أيديهم لتعديل الأوضاع الحقوقية، وليس فقط تشكيل ما اعتبروه «قوى ضغط»، فليس هناك عمل أسهل من عملية الرصد، ولكن العمل الحقيقي هو المحك الرئيسي.

* إذا أين المشكلة؟ أنتم تؤكدون أنكم طلبتم منهم العمل معكم لإصلاح الأوضاع، بينما هم يقولون أن هذه الدعوة لا تعبر عن رغبة حقيقية من الحكومة للعمل معهم؟

- نحن سنضع خطة عمل نهائية تتضمن التزامات الدولة والتوصيات... فليشتركوا معنا في تنفيذها.

* ما هو تصوركم العملي لإشراك هذه الجمعيات؟ إذ ربما مازال هذا الأمر غير واضح بالنسبة لها؟

- تصورنا أن يكون هناك تنسيق بيننا وبينهم...هذا ما أفكر به حاليا.

وهذا الأمر مذكور في خطة عملنا، ونحن الآنَ سنشكل فرق عمل تنفيذ الخطة سنشرك الجميات الحقوقية فيها، كما أننا ندرس تشكيل لجنة استشارية، يمثل فيها أعضاء المنظمات الحقوقية.

مفهومنا للمشاركة هو وضع برنامج نطور فيه العملية الحقوقية، ولكن من دون إشراك منظمات من خارج البحرين، وعملنا في البحرين يجب أن يكون بنفس وطني.

ونحن الآنَ انتهينا من المرحلة الأولى وهي تقديم التقرير الوطني، وهذا التقرير سنتجه فيه لمرحلة أخرى من ضمنها تشكيل هيئة وطنية لحقوق الإنسان.

وأؤكد مرة أخرى دعوتنا للجمعيات الحقوقية في مجال تطوير حقوق الإنسان، ولكن بعيدا عن التصورات الشخصية والبعد غير الحقوقي.

وإنما يجب التركيز على تطوير حقوق الإنسان والبدء في خطوات عملية، وإذا كانت القضايا كثيرة، لنبدأ بتطويرها على مراحل، من دون الإستعجال بالتغيير بالكامل في وقت واحد.

خصوصا وأننا في البحرين نمر بمرحلة حساسة ويجب أن نشرك الجميع في تثبيت اللحمة الوطنية وبناء جسور الثقة مع بعضنا البعض.

وما يعمل به في السابق في فترة ما قبل الإصلاح، يجب ألا يطبق الآنَ، فقبل الدستور والميثاق كانت مرحلة مختلفة، ويجب أن يتغير الأداء ليواكب هذه المرحلة الجديدة، ويجب أن نبني، لأنه اصعب كثيرا من الانتقاد.

وأن على ثقة بأنّ البحرين قادرة على أن تكون جنة، فبلدنا صغير والشعب البحريني مثقف وواع وخلوق، ويمكننا القفز فوق مشكلاتنا والوصول لمرحلة من التقدّم تفوق الكثير من الدول، حتى الدول الأوروبية.

* هناك مطالبات بأن تتبنى القيادة السياسية إصدار قرار بتطبيق التوصيات، أو أنْ يتم ذلك عبر قانون تناقشه السلطة التشريعية لضمان تنفيذها، فما رأيك في ذلك؟

- أي قانون سيصدر وفقا للتوصيات، سيكون خارجا من السلطة التشريعية، والآلية الآنَ هي وضع خطة عمل تشارك فيها جميع الأطراف لتنفيذها. والمشكلة أن الطرف الآخر يتعامل مع الوضع بسوء نية، وهذه بداية خاطئة، فالبحرين مستعدة لتنفيذ التزاماتها وتوصياتها، عبر العمل سويا لتحقيقها.

فمثلا، قانون الأحكام الأسرية أو اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة (سيداو) يحتاجان لإرادة مجتمعية كاملة لتحقيقهما.

* ما الذي ستفعله الحكومة البحرينية فيما يتعلق بالتوصيتين المتعلقتين برفع التحفظات عن اتفاقية سيداو وإصدار قانون لأحكام الأسرة؟

- بالنسبة إلى قانون الأحكام الأسرية، فهو قضية مجتمعية يجب أنْ يشترك فيها المجتمع، ولا نريد حين تثار القضايا القول إننا لسنا مسئولين ونرميها على طرف آخر.

بمعنى أننا لا نستطيع القول إنّ الحكومة بصدد إصدار قانون وأن مجلس النواب أو الشعب رفضه... لا يمكننا الظهور بصورة أو بأخرى نبين فيها تضارب بين الإرادة المجتمعية وبين ما هو موجود.

قانون الأحكام الأسرية يحتاج إلى دراسة من قبل فئات المجتمع، وأنْ يتوافق عليه المجتمع من دون أن يؤول بصورة أو بأخرى.

* هل سننتظر لأربعة أعوام إلى أنْ تطبّق البحرين هذه التوصيات؟

- مثلما أكدت أنّ الأمور لا تحل بضغطة زر نغلقه إلى حين موعد الاستعراض الدوري الشامل بعد أربعة أعوام، فهناك أمور ربما تتطلب عاما أو أربعة أو حتى ستة أعوام، بينما بعض القضايا تحتاج إلى شهرين لحلها.

* هل نتوقع إذا أنه في الاستعراض الدوري المقبل ستتحوّل هذه التوصيات لإشادات؟

- وما هو الغرض من الاستعراض الدوري؟ نحاول أن نضع إطار لتطوير حقوق الإنسان، وتقريرنا كان واضح، ولم نضع فيه إشادات، وإنما حاولنا أن نرصد الواقع.

لدينا نواقص، وبعض القوانين بحاجة لتعديل، وإصدار قوانين أخرى، وبالتالي يجب خلال الأربعة أعوام المقبلة أن نعمل للإيفاء بهذه الالتزامات والتوصيات لمصلحة الجميع، ويجب على الجميع المشاركة بها.

والكل يجب أن يكمل الآخر، والمشاركة تعني أنْ يتم توزيع المهام، فالحكومة مسئولة عن بعض الأمور، والسلطة التشريعية مسئولة عن أمور أخرى، والمنظمات الحقوقية ايضا عليها دورها.

* ما هي الخطوات التي ستقوم بها الحكومة على صعيد تنفيذ خطة العمل التي تضمنت إلتزاماتها وتعهداتها الطوعية على صعيد حقوق الإنسان؟

- أعد التقرير الوطني مجموعة شباب يمثلون 6 أشخاص، وتم إعدادهم إعداد جيد، وطلبنا من الأمم المتحدة أن تزودنا بخبير لتدريب هؤلاء الشباب، كما نأمل أْنْ يقوموا بتدريب المدربين في الوزارات والمشاركة في حملات التوعية، وذلك بالاستفادة مما حدث في جنيف لتدريب الوزارات على القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان.

كما أننا نسعى لتناقل تجاربنا مع الدول الأخرى، وندرس تنظيم ورش عمل لدول الخليج والدول الأخرى نعرض فيها التجارب التي مررنا بها في فترة الاستعراض الدوري الشامل.

ونعمل كذلك على وضع برنامج عمل وتجديد خطة العمل بإضافة توصيات مجلس حقوق الإنسان وعرضها ضمن حلقة نقاشية، والأخذ بالآراء ستطرح خلالها، ثم ندرس كيفية تطبيق خطة العمل، وذلك قبل شهر يونيو/حزيران المقبل.

عرضنا خطة العمل في البداية لنؤكد أننا جديون في تطوير حقوق الإنسان.

* البعض وجّه انتقادات لتشكيلة الوفد الحكومي، فيما يتعلّق بأن ردود ممثلي الوزارات كانت معدّة من قبل ومن دون المستوى، ناهيك عن مسألة مشاركة السلطة التشريعية في وفد يمثل السلطة التنفيذية؟

- الردود لم تكن جاهزة، ورئيس الجلسة هو الذي قرر منحنا خمس دقائق للإجابة عن الأسئلة، وفي خلال هذه الدقائق حاولنا معالجة جميع ما طرح، وكان كل عضو قد دوّن الملاحظات التي طرحت في الجلسة، وباعتباري مسئولا عن إدارة فريق فكنت أحدد الأشخاص الذين يتحدثون وفقا للحوار الدائر.

وحرصنا على عدم تجاهل أية ملاحظات طرحت، ودرسنا من خلال الحوار ما نستطيع الإجابة عليه في أوقات محددة.

أما بالنسبة إلى تشكيلة الوفد، فالمنظمات الحقوقية قدّمت تقاريرها، وارتأينا أنْ يستمع المجلس للثلاثة الأطراف، السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، ذلك لأنّ هناك بعض القضايا متعلقة بالقضاء، لا نستطيع أن نجيب عليها اثناء النقاشات كسلطة تنفيذية.

كذلك القضايا المتعلقة بالجانب التشريعي، فلا نستطيع القول مثلا أنه يمكن إصدار قانون نفرضه على مجلسي الشورى والنواب.

* ولكن عضوتي الوفد اللتين تمثلان السلطة التشريعية، لم تتناولا أمورا تتعلّق بالسلطة التي مثلتاها في الوفد؟

- هذا صحيح، ولكن لو طرح قانون أثناء المناقشات التي دارت في الجلسة، سننظر له من جانب السلطة التنفيذية، ولكن حين تنظر السلطة التشريعية للقانون فإنها تنظر له من جانب تشريعي.

وأودّ أنْ أؤكّد مرة أخرى أنّ قضايا حقوق الإنسان ليست معركة سياسية بين طرفين أو عدّة أطراف، وإنما هي واقع أساسي مهم لضمان تنمية الإنسان، خصوصا أنّ الإنسان هو الثروة الحقيقية في البحرين، مواردنا ستنضب وخلال أعوام لدينا مساحة تضيق يوما بعد يوم تتطلب منّا أنْ نخرج من عنق الزجاجة قبل أنْ تضيق أكثر.

وحقوق الإنسان ليست عملية تجميلية، وإنما عملية أساسها الإنسان، والإنسان الذي يعتقد أنه يمارس ضده التمييز لن يستطيع أنْ يعمل، وبالتالي هذه العملية أساسية لتطوير حقوق الإنسان.

العدد 2053 - السبت 19 أبريل 2008م الموافق 12 ربيع الثاني 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً