بعد ثلاث سنوات من السماح لها بالمشاركة في الانتخابات، تسعى المرأة الكويتية جاهدة لدخول البرلمان خلال الانتخابات المقبلة في 17 مايو/ أيار الجاري، إلا أن حظوظها في هذه الدورة لا تبدو أفضل مما كانت عليه العام 2006 عندما لم تنجح أي مرشحة.
فالمرأة في الكويت تتجاهلها الكتل السياسية ولم تحظ في السابق بدعم الإسلاميين لحصولها على حقوقها السياسية، حتى أن الناخبات غالبا ما لا يدعمنها ويفضلن مرشحين من الرجال في مجتمع محافظ جدا.
ولم تنجح أي من المرشحات الـ 27 اللواتي خضن الانتخابات الأخيرة في يونيو/ حزيران 2006 في دخول الندوة البرلمانية حتى ولو أن بعضهن كن في مواقع جيدة لتحقيق الفوز، وذلك أيضا على رغم الوقت القصير الذي حظين به لخوض حملتهن الانتخابية.
وحصلت المرأة الكويتية على حقها في التصويت والترشح في مايو/ أيار 2005 إثر نضال استمر 40 عاما.
وفي حديث مع الوكالة الفرنسية للأنباء قالت سلوى الجسار المرشحة عن إحدى مقاعد البرلمان الخمسين، وهي مديرة مركز يعنى بتعزيز حضور المرأة في الحياة العامة «أنا فعلا متفائلة جدا إزاء فرص المرأة بالفوز بمقاعد في الانتخابات المقبلة فالوعي السياسي قد ازداد». لكن المحللة السياسية ندى المطوع قالت «أعتقد أنه ليست هناك فرص كبيرة لدخول المرأة البرلمان هذه المرة، إلا أن الانتخابات ستكون فرصة جيدة لكي تكون أسلحتها في السياسة».
ونظرا الى كون الانتخابات انتخابات مبكرة دعا إليها أمير البلاد بعد حلّ البرلمان في مارس/ آذار الماضي، اضطرت المجموعات السياسية التي تمثل الأحزاب الممنوعة في النظام الكويتي، إلى انتقاء مرشحيها من بين الرجال الذين لهم باع طويل في الحياة السياسية، ما اضطر النساء الى الترشح كمستقلات بحسب مطاوع.
أما الاستثناء الوحيد فهو التحالف الوطني الديمقراطي (ليبرالي) الذي يدعم مرشحة هي الأستاذة الجامعية اسيل العوضي إلى جانب سبعة مرشحين من الرجال.
من ناحية أخرى، يحد خفض عدد الدوائر الانتخابية من 25 إلى خمس بموجب القانون الانتخابي الجديد من حظوظ المستقلين بحسب المراقبين، إذ إن المرشحين باتوا بحاجة أكبر إلى دعم المجموعات السياسية والقبائل الكبيرة.
وقالت المطوع إن «المرشحين المستقلين، الرجال والنساء، سيجدون صعوبة في الفوز بموجب النظام الجديد».
وبينما تشكل النساء 43 في المئة من اليد العاملة الكويتية التي تضم 324 ألف شخص أي النسبة الأعلى بين جميع الدول الخليجية، لا تحتل إلا نساء قليلات مراكز رفيعة في الإدارات الحكومية.
ومنذ 2005، تم تعيين امرأتين في منصب وزاري، بينما اضطرت احداهما إلى الاستقالة العام الماضي بضغط من الإسلاميين، وهي وزيرة الصحة السابقة معصومة المبارك.
أما المرشحة سميرة الشطي فتعتبر أن الثقافة الذكورية في المجتمع الكويتي تقلل من حظوظ المرشحات في الانتخابات.
وقالت في هذا السياق خلال تجمع انتخابي إن الرجال «يعتقدون أنه على النساء الطاعة كما أن القوانين المحلية تصب أكثر في مصلحة الرجل» ولاسيما في مجالات منح الجنسية والإسكان على حد قولها.
من جهته، يقول الناشط عبدالعزيز مكي جمعة إن «السبيل الوحيد لكي تربح النساء مقاعد هو اعتماد نظام الكوتا»، مشيرا إلى أن قلة من الناخبات انتخبن مرشحات نساء في 2006.
ويبلغ عدد الناخبات الكويتيات 200 ألف وخمسمئة ناخبة مقابل 161 ألفا ومئتي ناخب، إذ إن العسكريين، وهم جميعهم من الرجال، لا يتمتعون بحق التصويت. إلا أن المرشحة للمرة الثانية غنيمة الحيدر، وهي من معارضي مبدأ اعتماد الكوتا (تحديد حصة للمرأة في البرلمان) قالت إنه «على النساء أن يربحن بسبب كفاءتهن وهذا ما سيحصل».
وتخوض الانتخابات 27 امرأة، وهن بمعظمهن محاميات وناشطات وسيدات أعمال.
العدد 2078 - الأربعاء 14 مايو 2008م الموافق 08 جمادى الأولى 1429هـ