قال أعضاء في لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس النواب لـ «الوسط» إن استمرار علاوة الغلاء في موازنة العامين المقبلين أصبح أقرب إلى المستحيل، مشيرين إلى أنهم وصلوا إلى هذه القناعة بعد اللقاء الذي تم مع وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة يوم الخميس الماضي، بعدما طرح عليه أحد الأعضاء سؤالا عما إذا ما كان في نية الحكومة إدراج العلاوة في الموازنة فكان الرد غير مشجع بحسب قولهم.
وأبدى أحد الأعضاء ندمه من توسيع دائرة المستفيدين من العلاوة بحيث فاقت موازنتها المبلغ الذي خصصه مجلس الوزراء حينها وهو 40 مليون دينار، بحيث تم إعطاء العلاوة لمن تصل مجمل رواتبهم إلى 1500 دينار وهو ما جعل المبالغ المخصصة لعلاوة الغلاء تصل إلى 70 مليون دينار، معتبرا أنه لو تم تقليل سقف المستفيدين من خلال خفض إجمالي الراتب لكل أسرة لكان الأمر مختلفا الآن في استمرار العلاوة، مشيرا إلى أنه لا يبدو أن الحكومة راغبة في صرف مبالغ متكررة بهذا الحجم على العلاوة في ظل الأزمة المالية وانخفاض أسعار النفط.
ولفت العضو إلى أن ما يدلي به النواب من إصرار على إدراج العلاوة هو محل احترام وتقدير إلا أنهم جميعا يدركون أن الحكومة غير متحمسة لذلك وأنها تمتلك من الحجج ما قد يجعلهم يقتنعون بعدم إدراجها في نهاية المطاف.
وذكر أكثر من عضو في اللجنة أن وزارة التنمية الاجتماعية لا ترغب فيما يبدو في استمرار العلاوة لهذا العدد من المستحقين لأسباب تتعلق بالجوانب الإدارية وعدم قدرة الوزارة على إدارة ملف بهذا الحجم، مستشهدين في ذلك بالتقرير الذي بعثته الوزارة إلى مجلس الوزراء والتي وضعت فيه توصياتها وملاحظاتها النهائية على علاوة الغلاء حيث جاء فيه «أن هناك معوقات إدارية واجهت عمل الوزارة في صرف علاوة الغلاء للمواطنين، إذ تم إسناد المشروع على عجل إلى اللجنة التنفيذية لصرف العلاوة، لأجل إجراء مواجهة سريعة مع ارتفاع الأسعار، لذا فإن الأمر لم يسبقه إعداد أو تجهيز لمتطلبات تنفيذ هذا المشروع الوطني الكبير، من حيث إعداد كوادر متخصصة، وهذا الأمر أدى إلى وجود عدد من العقبات، أهمها: عدم وجود قاعدة بيانات وطنية كاملة وصحيحة، وعدم وجود كادر فني متخصص لتسجيل البيانات، وعدم وجود كادر إداري متخصص في عملية دراسة وفحص استمارات التسجيل، إضافة إلى عدم وجود أجهزة حاسوب وشبكة ربط بينهم أثناء عملية التسجيل.
وقالت وزارة التنمية إنها قامت لأجل التغلب على هذه المشكلات، بإيقاف برامج تدريب الحاسب الآلي المقدمة للمواطنين، لاستغلال أجهزة الحاسوب في مركز مدينة حمد الاجتماعي، وشغله لإدخال بيانات المواطنين، حيث بلغ عددهم ستين ألف مواطن، كما لجأت الوزارة إلى تعيين بعض الموظفين المؤقتين للمساعدة في القيام بمهمة دراسة وفحص البيانات.
وأوصت وزارة التنمية في تقريرها المرفوع إلى مجلس الوزراء، ألاّ يتم تكرار المشروع بالكيفية السابقة نفسها؛ لأن ذلك سيسبب وجود الكثير من المشكلات العملية، وأنه في حال رغبت القيادة السياسية في أن يستمر المشروع، فإن الأمر يتطلب تطوير قاعدة للبيانات يمكن أن يُطلق عليها القاعدة الوطنية للبيانات، مع وضع معايير تأخذ الوقت الكافي من الدراسة بالاشتراك مع الجهات المعنية، وذلك لكي يتم صرف العلاوة لمستحقيها.
من جانبه قال عضو مالية النواب عيسى أبوالفتح إن اللجنة لم يصبها اليأس في إدراج علاوة الغلاء في الموازنة العامة المقبلة وإنها ما تزال تعمل على زيادة الإيرادات في الموازنة وأن أي حديث عن عدم توافر موازنة لعلاوة الغلاء لايزال مستبعدا، مؤكدا أن الكتل النيابية توافقت فيما بينها على أن تستمر العلاوة، كما أن القول إن مبلغ الـ 70 مليون دينار لن يكون متوافرا هو أمر غير دقيق وسابق لأوانه.
وأوضح أبوالفتح أن التحجج بانخفاض أسعار النفط لن يكون مبررا قويّا لإيقاف العلاوة، موضحا أن الأسعار سترتفع في نهاية المطاف بعد أن تستمر أسعار النفط في الانخفاض عدة أشهر، وهو ما يعني أننا لا نعيش وضعا كارثيّا في الموازنة المقبلة ولا ينبغي تضخيم الأمر على المواطنين.
ولفت أبوالفتح إلى أن هناك خيارات عدة لزيادة إيرادات الموازنة منها زيادة حصة الشركات التي تديرها «ممتلكات» في الإيرادات وإدخال دخل مصفاة التكرير في الموازنة وهو ما من شأنه أن يحقق مبلغا يفي ببعض الالتزامات المطلوبة.
وفي الجانب ذاته قال عضو اللجنة النائب جاسم حسين إنه من الضروري أن تستمر علاوة الغلاء في موازنة العامين المقبلين على الأقل، مؤكدا أن معدلات التضخم ماتزال في حدودها التي وصلت إليها لكنها لم تنخفض وبالتالي فالمواطن لايزال لا يستشعر أي انخفاض حقيقي في الأسعار وهو ما يعني أن الغلاء مازال مستمرا وبالتالي فلابد من استمرار العلاوة حتى تنخفض الأسعار وهو ما لم يحصل للآن.
واستشهد حسين بتجارب الدول الخليجية المجاورة وتحديدا المملكة العربية السعودية التي وضعت معالجات للغلاء تستمر لمدد لا تقل عن ثلاث سنوات، معتبرا أن هذه المدة قد تكون معقولة حتى يتعافى الاقتصاد وتبدأ الأسعار في الهبوط وبالتالي فإن العلاوة لن تكون مطلبا ملحا حينها، أما الآن فلا يبدو أن هناك تحسنا ملحوظا بالتالي فلن يكون من مصلحة الحكومة إيقاف العلاوة لأن ذلك يعني أن معاناة ذوي الدخل المحدود ستزداد وهو ما لا يرغب أحد فيه.
يذكر أن «الوسط» نشرت سابقا عن أعضاء في مالية النواب أن علاوة الغلاء قد لا تستمر في العام المقبل، وأنه رغم الحرص الشديد من قبل اللجنة على إدراج العلاوة ضمن موازنة 2009 و 2010 فإن الحكومة رمت الكرة في إدراجها على النواب شريطة أن لا تؤثر موازنتها التي تصل إلى 70 مليون دينار على موازنات باقي الوزارات والجهات والمشاريع، وهو ما تجد مالية النواب صعوبة في تحقيقه بسبب تدني أسعار النفط وخسارة الموازنة المقبلة لأكثر من 40 في المئة من إيراداتها بسبب هذا الانخفاض.
وقال النواب حينها إن وزيرة التنمية الاجتماعية فاطمة البلوشي غير متحمسة لاستمرار العلاوة، وإنها تفضل أن يتوجه الدعم المالي إلى الفئات المحتاجة بدلا من توزيع العلاوة على الجميع، مستدركين بالقول إن الوزيرة لم تشر إلى رغبتها المباشرة في إيقاف العلاوة عن المواطنين.
وأبدى النواب تخوفهم من أن يتم إدراج موازنة لعلاوة الغلاء ثم تقوم الحكومة بتغيير معايير الاستحقاق التي سارت عليها خلال هذا العام بحيث تؤدي الشروط والمعايير الجديدة إلى تقليص عدد الأسر المستحقة بشكل كبير، وتقوم بصرف باقي المبلغ المعتمد على الأسر المدرجة في مساعدات وزارة التنمية الاجتماعية رغم أنه يفترض أن تقدم هذه المساعدات من موازنة الوزارة نفسها.
يشار أيضا إلى أن الكتل النيابية أكدت في تصريحات سابقة لـ «الوسط» أن علاوة الغلاء ستكون مفتاح الموازنة المقبلة، وأنه لن يتم تمريرها إلا بعد أن يتم إدراج علاوة الغلاء فيها والبالغة 70 مليون دينار عن كل عام في موازنة 2009 و 2010.
وعلى رغم المطالبات النيابية بضرورة استمرار العلاوة وزيادتها فإن الحكومة لم تستجب لتلك المطالب وأحالت الموازنة من دون رصد مبالغ لعلاوة الغلاء، وبحسب المؤشرات فإن العلاوة ربما ستصرف هذا الشهر لآخر مرة
العدد 2298 - السبت 20 ديسمبر 2008م الموافق 21 ذي الحجة 1429هـ