«ترى عندي العطر الأصلي لا تفكرين إنه مقلد لكن بدينار وترى عندي الشنطة الأصلية لكن أبيعها بخمسة دنانير» هذا مجرد حديث بائعة تحاول أن تقنع بعض الزبائن بشراء ما لديها.
المشكلة لم تتوقف هنا المشكلة الأساسية في كثرة بائعي هذه البضائع من الرجال والنساء إذ إنه قبل عامين تقريبا بدأت هذه الظاهرة تنتشر في المجتمع البحريني فما إن تجلس امرأة مع باقي النساء حتى قامت بعرض بضائعها وتحاول أن تقنع الزبائن بأنها أصلية وغير مقلدة.
في السابق كانت المشكلة تقتصر على البائعين المتجولين الآسيويين إلا أنه الآن أصبحت الظاهرة موجودة بين المواطنين الذين يستغلون معارفهم للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الزبائن.
القصة تبدأ من الحقائب المقلدة
«قصتي بدأت مع الحقائب المقلدة» هذا ما بدأته الزبونة كريمة سعيد التي قالت: «بدأت في شراء الحقائب من إحدى الجارات التي تستورد بضائعها من إحدى الدول الخليجية (...) كل شي كان على ما يرام فالأسعار كانت ممتازة فسعر الحقيبة كان 5 دنانير على رغم أنها أصلية».
وأضافت «بدأت أدمن شراء الحقائب من عند جارتي في الوقت الذي لم أكن أعلم بأنها تستغلني، فكلما وصلت بضاعة أراها تدق باب منزلي لتعرض عليّ ما هو جديد حتى بدأت أصرف جميع أموالي على هذه الجارة حتى تفأجات بأن الحقائب المقلدة التي تبيعني إياها ما هي إلا حقائب غير صالحة للاستخدام إذ إنها تتمزق بعد مرور شهر على شرائها».
وأكدت سعيد أنها توقفت عن الشراء من هذه الجارة التي استنزفت أموالها بالكامل في الوقت الذي مازالت تستمر فيه هذه الجارة بالقول: «أبيع حقائب أصلية وليست مقلدة وبأسعار رمزية».
زجاجات عطور تباع على أنها أصلية
ربما تعوّد الأغلبية على وجود حقائب مقلدة والتي تأرجحت بين التقليد الأصلي وغير الأصلي، إلا أن العطور المقلدة أمر لم يكن في الحسبان، حيث إن هذه الظاهرة لم تكن متوقعة إذ يقوم البائعون المتجولون الذين يطرقون الأبواب أو الذين يستغلون جلسات الأهل والأصحاب لبيع عطور في زجاجات شبه عادية مدعين أن العطر الموجود في الزجاجات عطر أصلي ومن ماركات عطور مشهورة.
وأوضحت المواطنة نجمة آل حبيب أن أغلب النساء اللاتي لها علاقة بهن هن نساء يبعن عطورا على أنها عطور أصلية، مبينة أنها قامت بشراء مجموعة من العطور التابعة للماركات المشهورة والمعروفة وأن سعرها يبدأ من 25 دينارا، مشيرة إلى أن الرائحة هي نفسها ولم تختلف عن العطر الأصلي إلا أن الفرق الوحيد هو الزجاجة المعبأة بالعطر.
ولفتت آل حبيب إلى أنها بمجرد أن قامت بشراء العطر قارنت بين النوعين لتكتشف في النهاية أن رائحة العطر المقلّد لا تدوم سوى دقائق معدودة ما جعلها تفرق بين العطر الأصلي والعطر المقلّد الذي يتم بيعه على الزبائن.
وذكرت آل حبيب أنها خسرت أموالا على هذه العطور التي اشترت منها الكثير لاعتقادها بأن هذه العطور هي الأصلية وأن الاختلاف الوحيد هو شكل الزجاجة في الوقت الذي كان اختلاف الرائحة هو الاختلاف الثاني بين العطور التي يبيعها البائعون المتجولون.
من جانبها كشفت المواطنة سناء علي عن أنها اشترت كمية من العطور التي اعتقدت بأنها أصلية من إحدى النساء التي تعرفهن والتي أكدت لها أن هذه العطور أصلية وأن الزجاجة هو الاختلاف بينها وبين العطر الأصلي وأن اسمه «Tester» لذلك فإنها تبيعه بخمسة دنانير، وذكرت علي أنها اكتشفت في النهاية أن رائحة هذه العطور تختفي بعد 10 دقائق من رشّها على الثياب، ملمّحة بأنها استخدمت عطرا من العطور التي اشترتها لتفاجأ في النهاية بأنه تم غشها وأنها أصيبت بطفح جلدي، وبينت أنها عندما اكتشفت ما حدث واجهت السيدة التي اشترت منها العطر إلا أن الأخيرة نكرت ما حدث.
وقالت علي: «إن أغلب من يبيع هذه البضائع هم السيدات واعتقد -من وجهة نظري- بأن نسبة قليلة منهن من يبعن البضائع الأصلية أو المقلدة تقليدا أصليا (...) إن من يبيع مثل هذه البضائع لديه القدرة على جذب الزبون من خلال إقناعه بأن ما هو موجود من بضائع أصلي وإن السبب في رخص الثمن هو جذب الزبون (...) أعتقد أن من أشترى هذه البضائع اشتراها بثمن لا يتعدى الثمن الذي يجبر الزبون على دفعه وأعتبر أن ما يقوم به هؤلاء البائعين المواطنين يعتبر غشاَ ويجب أن يتم محاسبتهم عن طريق ضبط بضائعهم».
بيع مكياج على أنه أصلي
ولم تقتصر عملية البيع التي تقوم بها بعض النساء البحرينيات أو الرجال البحرينيين على العطور والحقائب إذ إنها تعدت ذلك إلى المكياج الذي تم بيعه بأسعار لا تتجاوز الـ3 دنانير ما أدى إلى إصابة بعض الزبائن المنتظمين عند هؤلاء البائعين المتجولين بطفح جلدي وغيرها من الأمراض الجلدية.
الملابس ماركات
أما الملابس فهي الأخرى كان لها نصيب عند هؤلاء البائعين، حيث كانوا يجذبون الزبائن بحجة أن هذه الملابس هي ملابس ذات ماركات مشهورة وأنها من محلات مشهورة أيضا وموجودة في البحرين إلا أن الفرق فقط السعر الرمزي الذي تباع به هذه الملابس.
ويعتبر بعض المواطنين أن هؤلاء البائعين المتجولين الذين يطرقون الأبواب والذين يستغلون معارفهم للوصول إلى المواطنين هم مجرد بائعين يمارسون الغش التجاري على المواطنين عن طريق الأسعار الرمزية التي يضعونها
العدد 2298 - السبت 20 ديسمبر 2008م الموافق 21 ذي الحجة 1429هـ