العدد 2096 - الأحد 01 يونيو 2008م الموافق 26 جمادى الأولى 1429هـ

ثلث سكان المدن العربية بلا كهرباء ولا ماء صالح للشرب

دعوات في افتتاح تحضيري «التنمية الحضرية» إلى واقعية التوصيات

أكد الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا) بدر عمر الدفع أن ثلث عدد سكان المدن في المنطقة العربية لا يتمتعون بخدمات الكهرباء والماء الصالح للشرب، وأن 25 في المئة من السكان لا يتمتعون بالماء الصالح للشرب.

وشدد الدفع في افتتاح الاجتماع التحضيري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي لدول غرب آسيا عن «التنمية الحضرية» الذي بدأ أعماله صباح أمس بفندق الريتز كارلتون على أن إنجاح التنمية الحضرية المستدامة في دول غرب آسيا يتطلب تضافر الجهود الدولية والمنظمات الإقليمية والمحلية. فيما برزت دعوات خلال المؤتمر إلى أن تتسم توصيات الدورة التحضيرية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بالواقعية لتحقيق التنمية المستدامة وخاصة في الدول الساحلية ذات الطبيعة الصحراوية.

عدد سكان المعمورة يصل إلى 9.2 بلايين في 2052

من جانبه، قال نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة الذي افتتح أعمال الاجتماع بالنيابة عن رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة أن العالم يواجه اليوم تحديات كبيرة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، إضافة إلى ما يواجهه من تحد جديد يتمثل في أزمة الغذاء بالتوازي مع الازدياد المطرد في عدد السكان على مستوى العالم، إذ تشير الدراسات إلى أن نسبة عدد سكان المعمورة سيرتفع من 6,7 بلايين نسمة في الوقت الحاضر إلى نحو 9,2 بلايين نسمة بحلول عام 2050.

وأعرب عن أمله في أن يسهم الاجتماع في تعريف المشاركين بما حققته البحرين من تقدم في كل المجالات وخاصة في مجال التنمية الحضرية المستدامة، وقال «إن هذا الاجتماع يتيح منبرا مهما لتقييم الأهداف التنموية للألفية التي أقرها المجتمع الدولي، وتمثلت في مكافحة الفقر، ونشر التعليم، وتوفير مقومات الصحة العامة، وتمكين المرأة، وتوفير العمل الكريم والمسكن اللائق والحفاظ على البيئة».

الدول جميعا مدعوّة لتوزيع منافع التنمية المستدامة

ونوّه نائب رئيس مجلس الوزراء إلى أن ما يضاعف من تحديات التنمية المستدامة بصفة عامة والحضرية بصفة خاصة وجود معظم السكان في المراكز الحضرية بالعالم، وخاصة في الدول النامية والأقل نموا، الأمر الذي يحتم على جميع الدول تعبئة الموارد، وحشد الجهود، ورسم السياسات، وإعداد الخطط للتغلب على الفقر في الريف والمناطق الحضرية في إطار تحقيق الأهداف، وتحسين مستويات الصحة العامة لتلافي الآثار السلبية لهذه الظاهرة وتحقيق العدالة في توزيع منافع التنمية المستدامة لتشمل الجميع.

وأشار نائب رئيس مجلس الوزراء إلى أن اختيار موضوع التنمية الحضرية المستدامة منطلقا للدراسة والمناقشة يكتسب أهمية خاصة ستسهم في تعزيز الدور المحوري الذي يقوم به ويعمل من أجله المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ويعزز جهود الدول الأعضاء في المنظمة الدولية فيما يتعلق بالقضايا ذات الصلة بالتنمية في جميع المجالات، وخاصة تلك المرتبطة بتنفيذ الأهداف والالتزامات الدولية حول التنمية المستدامة.

الفقر والأمن والبيئة تتطلب سياسات إسكانية متكاملة

وأضاف «مواجهة تلك المشاكل واستثمار هذه الفرص يتطلب مشاركة كل الأطراف في التخطيط لمستقبل المدن، ودعوة المجتمع الدولي لدعم ومساندة جهود الدول النامية والأقل نموا في هذا المجال»، مؤكدا أن «ظاهرة النمو الحضري تعكس في جوهرها البعد البيئي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وتمثل إطارا لمعالجة المشاكل الإسكانية، ومنهجا متكاملا ومترابط الأبعاد لعملية التنمية في المدينة والقرية، ما يؤكد أن النمو الحضري والتصدي لمشكلة الفقر يعني في الواقع مواجهة مشاكل الإسكان التي تتأثر من ظاهرة الفقر، وتدهور البيئة، وانعدام الأمن، وهو ما يتطلب وضع سياسات إسكانية متكاملة لسد كافة الثغرات والنواقص».

وقال «المحيط الجغرافي في غرب آسيا ومنطقة الخليج يشهد في الوقت الحاضر تطورا ملموسا في المجال العمراني والتنمية بشكل عام وسريع، ما يساعد على تخفيف مشاكل الإسكان في المنطقة، وتوفير السكن الملائم لعدد كبير من المواطنين، الأمر الذي يعزز جهود هذه الدول ومن بينها مملكة البحرين فيما يتصل بالتنمية الحضرية»، لافتا إلى المراكز المتقدمة التي دأبت البحرين على تحقيقها، في مجال التنمية البشرية بشهادة التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة».

توظيف التقنية لعلاج مشكلة المياه ضرورة

وأوضح أن منطقة الخليج تواجه مشكلة ندرة الموارد المائية كما في بعض مناطق العالم، لاسيما في المناطق الحضرية التي لا تعتمد على الأنهار، وهو ما يتطلب من الجميع البحث عن السبل الكفيلة للتغلب على تلك المشكلة، وتسخير التقنية الحديثة بالتعاون بين الدول، وعن طريق المنظمات الدولية المختصة، وتوفير ونقل التقنية والعلوم الحديثة إلى الدول النامية وخاصة الأقل نموا منها، لمساعدتها في الحصول على تلك التقنيات للتغلب على ندرة المياه.

الاجتماع يناقش قضايا مهمة لحياة سكان العالم

من جانبه، أكد وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة الذي يترأس الاجتماع التحضيري الإقليمي في كلمة له أن الاجتماع سيتطرق إلى قضايا مهمة وحيوية تمس وتؤثر بشكل كبير على حياة السكان في العالم، كظاهرة النمو السكاني وتوفير البنى التحتية والخدمات، والإعمار الملائم للبيئة ومحاربة الفقر والتلوث، للوصول إلى بيئة حضرية صحية متطورة ومستدامة توفر العيش الكريم لأبناء المنطقة وبقية أنحاء العالم.

عدد سكان الريف يتساوي مع الحضر

فيما وصف رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي السفير ليو ميرورس الاجتماع التحضيري الإقليمي الذي تستضيفه المنامة بأنه خطوة مهمة في التحضير للاجتماع الوزاري السنوي الذي سيعقد في نيويورك نهاية هذا الشهر، مؤكدا أن مناقشة الاجتماع لموضوع التنمية الحضرية المستدامة جاء في الوقت المناسب إذ سيحقق عدد سكان العالم علامة بارزة في العام الجاري 2008، إذ سيتساوى ولأول مرة عدد سكان الحضر مع عدد سكان المناطق الريفية، وسيصبح غالبية سكان العالم يعيشون في المناطق الحضرية خلال السنوات المقبلة.

وفي تصريح للأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن العطية قال إن «استضافة المنامة لهذا الحدث الدولي المهم تجسيد للدور البناء الذي تضطلع به مملكة البحرين لدعم خطط وجهود الأمم المتحدة في مجال التنمية الحضرية المستدامة»، مشيرا إلى أن «ما يؤكد ذلك حصول رئيس الوزراء على جائزة الشرف للإنجاز المتميز في مجال التنمية الحضرية والإسكان للعام 2007 خلال الاجتماع الوزاري الدوري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي عقد بجنيف في يوليو/ تموز 2007».

كما أكد الأمين لعام لمجلس التعاون حرص دول المجلس على متابعة موضوع التنمية الحضرية المستدامة، إذ شهدت تسخير كل الإمكانات للمحافظة على البيئة، وفرضت دول المجلس قيودا على المصانع لضمان تخفيض نسبة التلوث واهتمت بتطوير المناطق النائية بتوفير الخدمات الأساسية.

وأشار إلى أن «دول مجلس التعاون لم تغفل الإنسان الخليجي وأولته كل رعاية واهتمام، إذ أسست المرافق التعليمية من مدارس وجامعات وكليات متخصصة أخذت على عاتقها بناء الجانب الروحي والفكري للإنسان، بغية التعامل مع المفرزات الحضارية في إطار التنمية البشرية، كما سعت لتحسين مستوى تعليم وتدريب الموارد البشرية والوطنية لتتمكن من المشاركة في العملية التنموية، وخلق فرص العمل للمواطنين وإيجاد الوظائف المناسبة لهم والتي تتلاءم مع متطلبات سوق العمل».

وأكد العطية أن دول المجلس بذلت جهودا كبيرة لتعزيز مسيرتها التنموية، والوصول إلى تكامل فيما بينها بتبني سياسات عملية وأهداف واقعية ودفع عملية التقدم العلمي والتقني لتحقيق التنمية المستدامة ضمن إطار الموارد المتاحة لدول المجلس، مشيرا إلى أن دول المجلس عملت على ربط البنى الأساسية مثل المياه والكهرباء وتشجيع الاستثمار فيها في ضوء هذه الموارد المتاحة.

وقد أكدت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية آنا تيبايجوكا أن البحرين أصبحت قادرة على تطوير نفسها والتحول من دولة نامية إلى دولة متطورة بكل المقاييس، مشيرة أن منح جائزة التميز لرئيس الوزراء جاء استحقاقا للجهود التي يقوم بها وما تبذله البحرين في مجال التنمية الحضرية المستدامة والإسكان.

السكن والبنية التحتية والعمل تحديات عربية

ومن جانبه شدد الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا) بدر عمر الدفع على أن إنجاح التنمية الحضرية المستدامة في دول غرب آسيا يتطلب تضافر الجهود الدولية والمنظمات الإقليمية والمحلية، مشيرا إلى أن التنمية الحضرية مازالت تواجه التحديات في المنطقة العربية، وأهمها wتوفير السكن الصحي الملائم والبنية التحتية القوية والعمل الذي يوفر للمواطن الحياة الكريمة.

وأكد الدفع أن ثلث عدد سكان المدن في المنطقة العربية لا يتمتعون بخدمات الكهرباء والماء الصالح للشرب، وأن 25 في المئة من السكان لا يتمتعون بالماء الصالح للشرب، مشددا على أن أكبر تحد تواجهه المنطقة يتمثل في الاضطرابات السياسية التي تعاني منها بعض دول المنطقة وصعوبة التنمية في المدن وخاصة في الأحياء الفقيرة.

وقد حدد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لسياسة التنسيق والشئون الداخلية في الاجتماع التحضيري الإقليمي توماس ستيلزر التحديات التي يواجهها كل العالم حاليا فيما يتعلق بالتنمية الحضرية المستدامة، مشددا على أن مسألة التنمية الحضرية المستدامة تعتبر ضرورة كبرى خاصة وأن الأمم المتحدة قدرت أن نحو 180 ألف شخص من سكان العالم يتدفقون يوميا إلى المدن للاستقرار فيها، ما يعني أن البنية التحتية لمدن العالم تحتوى على ما يعادل سكان مدينة طوكيو مرتين سنويا.

وأكد ستيلزر أن حجم ونسبة تسارع الكثافة الحضرية تشكل الآن تحديات اجتماعية وثقافية وبيئية تلزم كل المجتمع البشري بمواجهتها، مذكرا بما التزم به رؤساء دول وحكومات العالم في قمة الألفية العام 2000 بتحسين مستوى حياة 100 مليون من سكان أكواخ المدن، والاتفاق في تلك القمة على تزويد نسبة كبيرة من هؤلاء السكان بالماء الصالح للشرب والصرف الصحي بحلول 2020.

يشار إلى أن الاجتماع التحضيري الإقليمي سيختتم جلساته غدا، إذ سيلقي رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة ليو ميروريس، ووزير الخارجية بمملكة البحرين الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة بيانين ختاميين في الجلسة النهائية للاجتماع التحضيري، كما سيعقدان مؤتمرا صحافيا مشتركا لتسليط الضوء على أهم نتائج وتوصيات الاجتماع التي ستعرض على الاجتماع السنوي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في نيويورك نهاية يونيو/ حزيران الجاري.

العدد 2096 - الأحد 01 يونيو 2008م الموافق 26 جمادى الأولى 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً