كشف الرئيس التنفيذي لشركة نفط البحرين (بابكو) عبدالكريم السيد عن خطط إستراتيجية جديدة للشركة للسنوات الـ 15 المقبلة تتراوح كلفتها بين مليارين و 3 مليارات دولار أهمها مشروع تحويل زيت الوقود إلى منتجات عالية القيمة، مثل الديزل والكيروسين، بهدف تطوير المصفاة التي بنيت في العام 1936 وتنتج نحو 260 ألف برميل من المنتجات المكررة يوميّا.
وتحدث السيد إلى «مال وأعمال» على هامش الندوة الاقتصادية والمالية عن الخطة الإستراتيجية للشركة، فقال: «نحن نفكر في حدود 2 إلى 3 مليارات دولار للاستثمار في مشروعات متعددة مثل خطوط الأنابيب التي تنقل النفط الخام من المملكة العربية السعودية إلى مصفاة البحرين، إذ يتوقع أن تبدأ الدراسات الهندسية المبدئية خلال العام الجاري، هذا المشروع يكلف نحو 250 مليون دولار».
وذكر السيد أن المشروع الثاني هو «تحويل زيت الوقود إلى منتجات عالية الجودة والثمن في المصفاة. هذا المشروع قد يكلف نحو 1,5 مليار دولار. نحن الآن نقوم بدراسة هذا المشروع وبنهاية العام الجاري سنقدمه إلى مجلس إدارة الشركة للموافقة عليه». والخطة الموضوعة تستمر حتى العام 2015.
أما بالنسبة إلى المشروع الثالث؛ فقال السيد: إن لدى البحرين 5 حدات في المصفاة لتكرير الزيت الخام «وبسبب أن هذه الوحدات قديمة، إذ إن أول وحدة تم تركيبها في العام 1936، والفكرة هي أن يتم استبدال هذه الوحدات القديمة بوحدتين حديثتين تضمان آخر التكنولوجيا. نتوقع أن يكلف هذا المشروع نحو 500 مليون دولار».
وأضاف «هذه المشاريع هي من ضمن الخطة الرئيسية التي نعمل عليها الآن. نقوم بدراستها وسنقدمها بنهاية العام إلى مجلس الإدارة، وإذا وافق عليها سنقوم بتنفيذها. أهم مشروع في الخطة هو تحويل زيت الوقود إلى منتجات عالية القيمة مثل الديزل والكيروسين».
وتنتج البحرين، وهي مصدر صغير ومستقل للنفط، نحو 38 ألف برميل من حقولها البرية في حين تتسلم نحو 150 مليون برميل يوميّا من الحقل البحري المشترك (أبوسعفة) مع المملكة العربية السعودية. كما تستورد نحو 200 ألف برميل من النفط الخام السعودي لتصفيته في المصفاة ومن ثم إعادة تصديره إلى الأسواق العالمية وخصوصا الشرق الأقصى والشرق الأوسط.
من ناحية أخرى، أفاد السيد بأن بابكو ستقوم بإرساء مشروع إنشاء مصنع زيوت التشحيم قريبا بعد الانتهاء من تقييم العروض المقدمة من قبل الشركات العالمية. والمصنع مشروع مشترك بين «بابكو» والشركة الفنلندية «نيست أويل» وتبلغ كلفته الإجمالية نحو 300 مليون دولار.
وكانت 4 شركات عالمية تأهلت لتقديم العطاءات المالية لبناء المصنع بعد تأهلها في المطابقات الفنية التي طلبتها هيئة النفط والغاز التي تشرف على قطاع النفط والغاز والبتروكيماويات في البحرين. ومن ضمن الشركات الأربع التي تأهلت «جا جي سي» (JGC) اليابانية وشركة «تكنب» الفرنسية.
وتأهلت هذه الشركات للمرحلة الثانية وهي تقديم العطاءات المالية للمشروع بعد تطابق العروض الفنية مع المواصفات التي طلبتها الهيئة. ويهدف المشروع إلى تحويل نحو 12 ألف برميل يوميّا من النفط من وحدة التكسير في المصفاة إلى المصنع الذي سيقوم بتحويله إلى زيوت تشحيم خالية من الكبريت بطاقة تبلغ نحو 400 ألف طن في السنة. وسيقام المصنع جنوبي مصنع تكرير النفط في المنطقة التي جرى فيها الاحتفال بتدشين مشروع الديزل المنخفض الكبريت.
وسيكون مشروع زيوت التشحيم الأول من نوعه في المنطقة إذ تقوم جميع دول المنطقة باستيراد زيوت تشحيم السيارات التي تعج بها طرق دول الخليج العربية الست، وهي: البحرين والمملكة العربية السعودية والكويت وسلطنة عمان وقطر والإمارات العربية المتحدة. وكانت «بابكو» وقعت اتفاقية مع الشركة الفنلندية «نيست أويل» المعروفة سابقا باسم «فورتوم أويل» وهي إحدى الشركات العالمية الكبرى في تكرير النفط وتسويقه والمتخصصة في صناعة الوقود عالي الجودة للمحركات والمتميز بالنظافة البيئية اتفاقا مرحليّا شاملا. وتنص الاتفاقية على أن تعمل «بابكو» المملوكة بالكامل للبحرين و»نيست أويل» سويّا على مشروع يشمل تصميم وبناء وتشغيل معمل لإنتاج زيوت التشحيم الأساسية في البحرين.
وقال مسئولون إن من شأن هذا التعاون العالمي بين «بابكو» وشركة «نيست» الفنلندية أن يمكن «بابكو» من دخول مجالات جديدة ومتخصصة في الأسواق العالمية، ما سيؤدي إلى إضافة قيمة لمنتجاتها ورفع نسبة مساهمتها في الاقتصاد الوطني. كما أن من شأن هذا المشروع تمكين الشركتين، من خلال التكامل التقني بين استخدام التكسير الهيدروجيني ونزع الشمع النفطي، من تحقيق ريادة عالمية في مجال إنتاج زيوت التشحيم المتميزة بالجودة العالية والخالية من الكبريت.
وتمتلك الشركة «القابضة للنفط والغاز» 55 في المئة من أسهم مصنع إنتاج زيوت التشحيم، بينما تمتلك المؤسسة الفنلندية النسبة المتبقية وهي 45 في المئة. وستقوم شركة «بابكو» بتشغيل المصنع، على أن تقوم المؤسسة الفنلندية بتسويق منتجات المصنع المتوقع أن تبدأ المرحلة التنفيذية فيه في النصف الثاني من العام 2008، على أن يتم استكمال المشروع بحلول العام 2011. كما أبلغ السيد في كلمة أمام الندوة أن «بابكو» تستثمر في الوقت الحاضر نحو 1،3 مليار دولار من ضمن برنامج الخطة الإستراتيجية، «وهذا أكبر استثمار تقوم به الشركة في تاريخها. كما وصف العام 2007 بأنه عام تم فيه إنجاز الكثير من المشروعات أهمها مشروع الديزل منخفض الكبريت».
وأضاف «لدينا الآن طاقة إنتاجية تبلغ 100 ألف برميل يوميّا من الديزل منخفض الكبريت، ونحن أول دولة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية يكون لديها مثل هذه الطاقة. نحن نستخدم هذه للحصول على ميزة التنافس والدخول إلى أسواق جديدة وجذب مزيد من الزبائن».
وتحدث عن التحديات التي تواجهها «بابكو»، فقال السيد: إن أهمها توافر الأيدي الماهرة والحفاظ عليها، «وإن مليارات الدولارات يتم صرفها لإنشاء مشروعات كبيرة وكل هذه تحتاج إلى خبراء وأيد ماهرة، وإن هذا هو التحدي الأكبر الذي تواجهه الصناعة في الوقت الحاضر».
وتطرق السيد إلى سوق النفط الدولية، فقال: إن دولا مثل الصين والهند والولايات المتحدة الأميركية ستقود النمو، «وقد يكون هناك تراجع في الولايات المتحدة لكن الصين والهند هما أكثر قوة الآن ما يمكنهما من توازن أي تراجع في النمو الاقتصادي في أميركا، وأن متوسط النمو العالمي سيبلغ نحو 3 في المئة».
وبين أن مصادر الطاقة البديلة «فشلت حتى الآن في توازن الطاقة لذلك فيتوقع أن يزداد الطلب على الطاقة بقيادة الغازولين والمنتجات الوسيطة. كما توقع أن ينمو الطلب على الديزل في الدول الأوروبية، بالإضافة إلى زيادة الطلب على المنتجات النظيفة.
وارتفعت أسعار النفط في الأسواق الدولية إلى مستويات قياسية بلغت أكثر من 120 دولارا للبرميل الواحد ما ساهم في زيادة استثمار دول الخليج العربية المنتجة للنفط في البنية التحتية ومشروعات النفط والغاز.
العدد 2098 - الثلثاء 03 يونيو 2008م الموافق 28 جمادى الأولى 1429هـ