أكد خطيب مركز أحمد الفاتح الإسلامي بالجفير الشيخ عدنان القطان في خطبة الجمعة أمس أن التدخين هو العتبة الأول للولوج إلى معاقرة الخمور وتعاطي المخدرات.
وبدأ القطان خطبته موضحا «لقد أمر الإسلام بالمحافظة على ضرورات خمس، وشدد في المحافظة عليها، ورتب على انتهاكها حدودا في الدنيا وعقوبات في الآخرة، وهي؛ مال المرء، وعقله، ونفسه، ودينه، وعرضه. وهذه الأمور تكفلت الشرائع السماوية لحفظها، وجاءت شريعة محمد (ص) مؤكدة لذلك مرسخة له بتعاليمها، وهو أمر مستقر في فطر الناس متعارف عليه، ولكن هذا قد يغفل عنه في أعمال نشأ البعض عليها وحظيت بالدعاية وغرت كثيرين وضرت بأديانهم لصالح الشركات التي لا يهمها إلا المال».
وفصل القطان «إن هذا الأمر منطبق تماما مع بعض الناس مع تلك المادة الخبيثة وهي السيجارة أو الدخان. ولقد انتشر التدخين في المجتمع، ولا يخلو أحد إلا ويعلم عن قريب أو صديق مدخن. وأكثر من يقع فيه هم الشباب، وتستغل ذلك شركات تصنيع التبغ، فتزيد من مادة النيكوتين مما يزيد من الإدمان خصوصا بالنسبة إلى حديثي التدخين، ويقعون في حبائل هذه الشركات التي أغرتهم بالدعاية ثم سلبت أموالهم وصحتهم».
وقال: «لقد شرع الإسلام الطيبات وحرم عليهم الخبائث، ولا يجوز للمسلم أن يتناول شيئا ثبت عند الأطباء قديما وحديثا مضرته، والإنسان لا يملك نفسه بل هي ملك لله الذي وهبه إياها، ولا فرق بين من قتل النفس ومن تناول هذا السم القاتل، وقد توعد الله من يسلكون هذا الدرب بأن يكون مقرهم نار جهنم».
ولفت القطان الى ان «المال هو نعمة من الله، وقد نهى الرسول (ص) عن إضاعة المال، لقد عرف التدخين منذ القرن السادس عشر الميلادي، وكان سكان أميركا الأصليون وهم الهنود الحمر يستعملونه بعدة وسائل، كالمضغ أو التدخين، وانتقلت هذه العادة من أميركا إلى أوروبا وأنشئت لها المعامل التي تنتج في اليوم الواحد ملايين السجائر، وأصبحت لدينا السيجارة والشيشة وأدرك الأطباء أخطاره منذ زمن مبكر وأطلقوا الصيحات للتحذير منه، وأقاموا البحوث وكان له أثر على بعض الدول التي لجأت إلى فرض ضرائب عليه ليس لمنعه ولكن للحصول على الفائدة المادية. كما لجأت بعض الشركات إلى شراء أطباء من ضعفاء النفوس لكتابة بحوث تقلل من خطر التدخين(...) وإذا أردنا التعرف على أضرار التدخين فإنا نعرج على المكونات، فهو يحتوي على الكثير من المركبات الكيماوية، وأولها النيكوتين التي وجد أن 60 غراما منه كفيل بقتل الإنسان لو أعطيت له دفعة واحدة عبر الوريد، وكذلك ثاني أكسيد الكربون الناتج عن احتراق الورق وما تحويه اللفائف».
وأشار إلى أن «للتدخين أضرار على الجهاز القلبي، ويزيد في الذبحة الصدرية ويحدث أضرارا في الدورة الدموية ويحدث الجلطات التي تؤدي إلى البتر والغرغرينا، وللتدخين - عباد الله - أضرار على الجهاز التنفسي حيث يسبب سرطان الرئة وسجلت الاحصاءات أن الوفيات به عالية بالنسبة إلى المدخنين. وحوادث السرطان أعاذنا الله وإياكم منه، تتزايد كلما تزايدت لفائف السجائر، ويسبب سرطان الحنجرة. ولديه أضرار على الجهاز الهضمي فيسبب سرطان اللثة والحموضة، ويسبب القلق والخمول واعتلال المزاج وضعف الشهية وسرعة الانفعالات، وهذه الأضرار العصبية ظاهرة على المدخنين، وليعذرني الأخوة المدخنون، فإننا رأينا أنهم الأكثر غضبا ووقوعا في المعاصي، وهذا ما يفسر وقوعهم بعد ذلك في الإدمان على المخدرات والخمور».
وقال: «هذا ما يشهد عليه الواقع وما يزيد من خطورة التدخين الذي يبدأ به الشاب عبثا وينتهي به في أمور شتى. والتدخين شرب لأمر خبيث منهي عنه. والتدخين يفسد العقل ويقطع الوقت ويؤذي المساجد برائحته، بل إن بعض المدخنين يترك ركنا من الإسلام فلا يصوم لأجل التدخين. فانظروا إلى مخاطر التدخين. وإن شاربه يألف اللهو والباطل عادة، وهو السبب الرئيسي الذي يصد كثيرا من المدخنين من حضور المساجد والصلاة مع المسلمين. فهذا يكون سببا لما هو أعظم منه وهو تعاطي المخدرات. وللتدخين أضرار اجتماعية، فغالبا ما تكون الذرية مدخنة ويكون غير المدخن مدخننا سلبيا وهو أشد خطورة من التدخين المباشر. والمدخن يتسبب في إيذاء مجتمعه، ولو أن إنسانا تنفس أمام المدخن أو تمخط أمامه لساءه ذلك».
العدد 2101 - الجمعة 06 يونيو 2008م الموافق 01 جمادى الآخرة 1429هـ