قال خطيب الجمعة بمسجد فاطمة (ع) في سترة السيد حيدر الستري معلقا على رد دائرة الشئون القانونية الأخير بخصوص الدوائر الانتخابية، واعتبار العامل الاجتماعي معيارا للتوزيع، «إن على دائرة الشئون القانونية أن تكون الأحرص على تجنيب البحرين كل ما يهدّد وحدتها الوطنية ويضرب حالة التعايش التاريخية بين مكونات أبناء البلد الواحد».
واضاف «من الواضح ان دائرة الشئون القانونية تمارس تحذلقا وتسييسا مكشوفا عمل على فضحها أكثر فأكثر، وطعن عميقا في مدى صدقيتها، بدلا من أن يعمل هذا الرد على التخفيف من ورطتها وعدم حياديتها». مستدركا «وإلا فإنه من الواضح أن الحديث يدور حول دوائر انتخابية ومقاعد برلمانية وليس دوريات شرطة أو دوريات خفر سواحل تجوب البر أو تتفقد المنافذ البحرية للبحرين، فنحن لم نسمع قط أن أحدا يسكن في الصخير! ولم نعرف حتى الآن كم هو عدد سكان بلاج الجزائر؟ وأبوجرجور؟ ورأس زويد؟ ورأس حيان؟ وما شابهها من برارٍ وقفار اعتمدتها دائرة الشئون القانونية في كيفية توزيع الدوائرة الانتخابية في البحرين».
وسأل الستري «عن الداعي لزجّ مسألة السيادة في موضوع التمثيل النيابي وتوزيع الدوائر الانتخابية، إلاّ إذا كانت دائرة الشئون القانونية قد نسيت نفسها وتصورت أنّ الحديث دائرٌ حول مسألة الأمن القومي أو القضايا العسكرية وحالات نشوب حرب بين البحرين ودولة أخرى. أما إذا كانت الدائرة واعية لما تقول فستنتصب هنا علامة استفهام كبيرة تستدعي ضرورة توضيح هذا الكلام بسبب ما ينطوي عليه من إيحاءات غاية في الخطورة، ونتمنى أن تكون مجرد سقطة لسان لن تتكرّر، لا يجوز حشرها في موضوع وطني داخلي كهذا الموضوع».
وبين أن «الردّ الحكومي يشكّل فضيحة تمييز فاقعة لا مداراة فيها، وكأن دائرة الشئون القانونية تريد القول انه لو لم يوجد من فئة معينة سوى 22 نسمة في كل البحرين فإنها ستعتبر منزل كل فرد بمثابة دائرة انتخابية، وستجيز لكل فرد ترشيح نفسه وانتخاب نفسه، وتمثيل نفسه عن نفسه، مهما بلغ هذا التعنّت مبلغه، ومهما تجاوزت المكابرة حدّها وخرجت دائرة الشئون القانونية على أخلاق المهنة وقامت بتسييس موضوع يجب الالتزام فيه باللغة القانونية والدستورية البحتة».
جشع الأغنياء سبب الجوع المتفاقم
وعلى صعيد آخر تحدث الستري عن أزمة الغذاء قائلا «يعدّ الوقود الحيوي المستخرج من الحبوب والمحاصيل الزراعية سببا أساسيا لظهور أزمة الغذاء والجوع التي يعاني منها كل العالم، واتضح أن جشع الدول الغنية هو الدافع الرئيسي الذي يقف وراء تفاقم هذه الأزمة، الأمر الذي تسبب في زيادة أسعار السلع الغذائية الأساسية وهو ما جعل أكثر من مليار إنسان يعانون من الفقر والجوع الشديد. حيث يعمل الاتحاد الأوروبي مثلا على توفير 10 في المئة من وقود السيارات من الطاقة الحيوية حتى العام 2020، كما تعمل الولايات المتحدة الأميركية على إنتاج مادة الإيثانول من ربع منتوجها من حبوب الذرة حتى العام 2020م».
وتابع «لقد تداولت قمة منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة والمنعقدة في روما هذه الأزمة، وعملت على التفكير في وضع حلول وقرارات دولية من قبيل دراسة اتفاق دولي يقضي بخفض الرسوم الجمركية وتقديم الدعم للقطاع الزراعي في الدول الفقيرة على الخصوص». وذكر انه جاء عن الأمين العام للأمم المتحدة بانكي مون أن «ليس هناك أكثر إذلالا من الجوع وخصوصا حين يكون من صنع يد البشر»، كما صرّح المدير العام لمنظمة (الفاو) بأن «الدول الغنية تنفق مليارات الدولارات على دعم مزارعيها وتستهلك الفائض من الغذاء أو تقوم بإهداره كما تنفق المليارات بلا حساب على الأسلحة».
وأردف الستري: «نتصوّر أنّ ما يُبقي الأزمة تراوح مكانها هو الشكوك في مدى تجاوب الدول الصناعية الغنية مع أية قرارات تصبّ في مصلحة الدول الفقيرة حتى لو كانت هذه القرارات صادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وعليه فإنّ مستقبل كثير من الشعوب الفقيرة في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية هو مستقبل يشوبه كثيرٌ من الغموض والقلق».
توقع فصل 300 آخرين من «بتلكو»
وفيما يتعلق بمشكلة مفصولي «بتلكو»، قال الستري «بعد إقدامها على فصل 43 موظفا، يتجدّد الحديث حول اعتزام شركة البحرين للاتصالات السلكية واللاسلكية (بتلكو) فصل 300 عامل آخر نتيجة مؤامرة التدوير، وكل ذلك يتم دون مبرر مقنع سوى تحقيق المزيد من الأرباح الخيالية والمزيد من العمالة الأجنبية على حساب أبناء البلد والعمالة الوطنية».
لافتا لى أنّ «إصرار إدارة بتلكو على المضي في هذا الاجراء التعسفي وعدم التراجع عنه على رغم كل المطالبات العمالية من شتى أنحاء العالم، وعدم إصغاء الشركة لكل النداءات الصادقة التي أطلقها النواب وجلّ مكونات الرأي العام في البحرين، كل ذلك يعدّ مؤشرا خطيرا على عدم احترام الشركة للحقوق العمالية التي أقرتها كل المواثيق الدولية، وهي تضع الحكومة البحرينية على المحك، وتجعلها صاحبة المسئولية الأكبر في وضع حدّ لهذا التطاول السافر على الحق العمالي، ولاسيما ان بتلكو تعد من الشركات الشبه مملوكة من قبل الدولة».
وختم بالقول: «إننا نعبّر عن رفضنا واستنكارنا لهذه الإجراءات التعسفية التي تستهدف المواطن بشكل سافر، ونعلن تضامننا التامّ مع العمال المفصولين ومطالبهم العادلة، كما نطالب الرأي العام وكل مؤسسات المجتمع المدني والسياسي والحقوقي بوقفة موحدّة وجادة من أجل حماية حقوق المواطن والتصدي لكل محاولات الاستهتار الجشعة التي بدأ عدد من المديرين الأجانب شنها ضد العمالة الوطنية في البحرين، ما يشكّل سابقة خطيرة على الوطن والمواطن».
العدد 2101 - الجمعة 06 يونيو 2008م الموافق 01 جمادى الآخرة 1429هـ