يشعر الحاج حسين بالغربة في ديرته! فهو واحد من القلائل الذين لم يتركوا منطقة السلمانية كما فعل الكثيرون، وبقي فيها. يعيش في منزله الصغير المليء بالذكريات عن هذه المنطقة الشهيرة بمجمعاتها الطبية ومؤسساتها التجارية وحركتها النشطة ليل نهار، ولكن ما يحز في نفسه أنه لم يعد حيا وخصوصا بعد أن رحل الأحبة والجيران والأعزاء. حتى اليوم الذي نقلوا فيه مدرسة العلاء الحضرمي من موقعها القديم الذي حل محله اليوم جهاز الامتحانات لم يعد يشعر بمذاق السلمانية يوم كان يرى طلبة المدرسة القديمة وهم يذهبون ويجيئون أمام بيته.
هو الآن لا يرى الا الأجانب وقليلا من البحرينيين الذين يذرعون المنطقة مشيا على الأقدام، ذهابا وإيابا من مجمع السلمانية الطبي وإليه، أو أولئك الذين تضيق عليهم مواقف السيارات فيركنون سياراتهم بالقرب من بيته. لقد اعتاد صورة واحدة محزنة... السلمانية لم تعد بحرينية.
ساحة «علي بابا»
في المساء تجتمع شلة صغيرة من شباب القرية في الساحة التي اشتهرت باسم «ملعب علي بابا» حيث لم يعد هذا الملعب كما كان في سابق عهده كما يتذكرون حين كانوا صغارا. جاسم واحد من شباب السلمانية الذين يمكن أن تعدهم على أصابع اليد الواحدة يقول: لا أعرف بصراحة لماذا سميت المنطقة بهذا الاسم؟ ربما ترتبط التسمية باسم الشيخ سلمان مثلا، ولكنني لا أملك معلومات عنها على رغم أنني أعيش فيها مذ كان عمري 8 سنوات وأنا الآن في التاسعة عشرة من العمر، وأنا أحب هذه المنطقة، وكما يقول أبي: كنا نعيش في منطقة القضيبية ثم اشترينا منزلا هنا، وجئنا للعيش قبل نحو 11 عاما».
ويشاركه في الحديث صديقه علي الذي يقول: «إن عدد السكان من غير البحرينيين يمثلون النسبة الأكبر هنا، فالحي مختلط الى درجة لا يمكن تصورها، وتسكنها مختلف الجنسيات الآسيوية، حتى إن بعضهم صار يعرف الجيران جيدا لطول مدة عيشه هنا، ولكنني شخصيا لا أجد في الأمر مشكلة إطلاقا فمعظم مناطق البحرين أصبحت مختلطة بالمواطنين والوافدين».
لماذا سميت بهذا الاسم؟
حين يخمّن جاسم بأن تسمية المنطقة ترتبط باسم الشيخ سلمان، فهذا صحيح! ففي 2 ديسمبر 1957 صدر إعلان عن سكرتير حكومة البحرين يعلن تسمية إحدى المناطق العامة في المنامة باسم السلمانية على اسم حاكم البحرين السابق الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، وكان هذا الإعلان لتسمية منطقة السلمانية في ذلك اليوم قد جاء قبل يومين من حضور حاكم البحرين حفل افتتاح المرحلة الأولى من مستشفى السلمانية الطبي.
أين ذهب أهلها؟
على عتبة منزله، يجلس الحاج حسين الذي جاوز السبعين من العمر، وهو يعيش هنا منذ ثلاثين عاما، ولكنه يقول إن المنطقة كانت في السابق بحرينية أصيلة ولا يوجد فيها إلا عدد ضئيل من الأجانب الذين يعملون في المطاعم ولا يسكنون هنا. للعلم، لقد كانت شهرة منطقة السلمانية بتحضير وبيع السمبوسة تعود الى أن الناس الذين يأتون من مختلف مناطق البحرين للعلاج بمستشفى السلمانية الطبي يتناولون طعام الإفطار هنا وهم ينتظرون وصول حافلات النقل العام، وأتذكر أن بحرينيا كان اسمه مرزوق افتتح نهاية السبعينيات أول مطعم لبيع الشاورما وكان سعرها وقتذاك خمسين فلسا.
أما اليوم فعدد الأسر البحرينية قليل جدا، حتى إنك لا تجد الكثير من الأطفال البحرينيين في المنطقة. لقد انتقل الكثير من أهل السلمانية الى مدينة عيسى ومدينة حمد، ومناطق أخرى مثل الماحوز والزنج بعد أن اشتروا أراضي أو منازل هناك.
منطقة خدمات طبية
أما جعفر الذي يستعد هو الآخر للانتقال الى منزل في مدينة حمد فلديه ذكريات جميلة، فمنذ كان في الخامسة عشرة من العمر عمل في مصنع «البيبسي»، واستمر في العمل قرابة عشر سنوات، وقد أحب المنطقة من وجهة نظر أخرى محببة لدى البحرينيين، وهي أن السلمانية كانت تمثل خليطا من المواطنين من الطائفتين، ويتذكر أنه في الاحتفالات السنوية نهاية كل عام دراسي، والتي كانت تنظمها مدرسة العلاء الحضرمي - التي تم نقلها الى منطقة السقية مقابل كلية العلوم الصحية - كان أهل المنطقة يشاركون في الحفل ويعتبرونه يوما اجتماعيا مميزا، ولكن كل شيء تغير اليوم. نحن لا نقول إننا نكره الأجانب ولا نريدهم أن يعيشوا معنا، ولكننا نعيب على أصحاب المنازل تأجيرها للأجانب من العزاب، فلو كانت تؤجر على العوائل فلا بأس، ولكن وجود العزاب الأجانب بكثرة في المنطقة أفقدها صبغتها البحرينية وتستطيع أن ترى ذلك بسهولة من خلال جولة بسيطة.
ويقول إن «المنطقة تحولت منذ مطلع التسعينيات حتى الآن الى منطقة خدمات طبية لكثرة العيادات والمجمعات الطبية بالإضافة الى المستشفيين الكبيرين مجمع السلمانية الطبي ومستشفى الطب النفسي».
أكثر ما أتذكره هو الحوادث!
أما حسين باقر فهو يقول ضاحكا: «أنا لا أتذكر من منطقتنا في السابق سوى الحوادث المرورية التي تقع على الشارع الرئيسي. فبين يوم ويوم نسمع عن حادث مؤسف راح ضحيته طفل أو امرأة أو رجل عجوز، ولكن هذه الحوادث انخفضت بشكل كبير الآن بوضع إشارة خطوط المشاة وتنظيم منطقة العبور الواقعة بين السور الشمالي لمجمع السلمانية الطبي والسور الجنوبي لملعب نادي القادسية سابقا».
مستشفى السلمانية... نار على علم
يعتبر مجمع السلمانية الطبي أشهر معالم المنطقة، بل هو أشهر مرفق صحي حكومي. فقد افتتح هذا المرفق في العام 1957 في مرحلته الأولى وفي العام 1959 في مرحلته الثانية، واستمرت عمليات توسعته حتى تحول الى «مجمع السلمانية الطبي» بعد التوسعة الأخيرة التي اكتملت في العام 1997. ويدخل هذا المرفق ضمن خدمات الرعاية الصحية الثانوية والسريرية.
لقد شهد مجمع السلمانية الطبي خلال الأعوام القليلة الماضية تطورات ملحوظة في الكمية والنوعية فلقد توسعت مبانيه ومرافقه ضمن مشروع التوسعة وأضيفت خدمات تخصصية جديدة ومتطورة هذا بالإضافة إلى تزويده بكل المعدات والأجهزة الطبية الحديثة التي ساهمت في عملية تشخيص المرضى والمصابين وعلاجهم وتأهيلهم. وتستقبل العيادات الخارجية بالمجمع الكثير من المرضى المحولين من المراكز الصحية حيث تتم معاينتهم ويتم علاجهم من قبل استشاريين ذوي اختصاصات مختلفة.
وتستقبل دائرة الحوادث والطوارئ أكثر من 200 ألف مريض سنويا للحصول على الخدمات العلاجية الطارئة والمستعجلة.
وتمثل دائرة «الطوارئ» مرفقا مهما، فقد تم تحديث هذا المرفق وتوسعة طاقته الاستيعابية وتحديث أجهزته ومتابعة تدريب طاقمه تدريبا متخصصا وافتتاح وحدة جديدة لعلاج أورام الاطفال وتطوير خدمات الاشعة من خلال إضافة جهاز حديث للرنين المغناطيسي وتخصيص جناح لرعاية مرضى فقر الدم المنجلي؛ للارتقاء بمستوى الخدمات الصحية المقدمة لهم وتطوير خدمات العناية القصوى للبالغين والعناية القصوى للاطفال بمجمع السلمانية الطبي وتطوير خدمات العيادات الخارجية وقسم الاشعة ونظام إدخال مرضى المستشفى وخروجهم وتطوير خدمات مركز علاج مرضى السرطان من حيث الموارد البشرية والاجهزة الطبية والأدوية.
الحاج إسماعيل محمد: أنا باقٍ هنا!
على باب منزله الصغير وقف الحاج اسماعيل محمد مع ابنة أخيه، وكانت هذه الوقفة القصيرة كفيلة بأن تعيد الكثير من الذكريات للحاج اسماعيل الذي يعيش في المنطقة منذ نحو 30 عاما حيث يشير الى بضع منازل للجيران بقوله: «هذا بيت راشد وهذا بيت اللحدان. قليل من البحرينيين تجدهم في السلمانية التي كنا نتمنى أن تبقى محافظة على صورتها البحرينية، ولكن هذا شيء ليس في يدنا، فالكثيرون قد تركوا المنطقة وبقي من بقي هنا، ولا نعلم من سيصمد وسيبقى مدة أطول، ولكن بالنسبة إلي فأنا باقٍ هنا في هذه المنطقة التي أحبها؛ فهي داري». وتشارك ابنة أخيه في الحديث لتقول: «لم يتبقَ الكثير من أهل المنطقة. وعلى أية حال، فلدى من ترك المنطقة أسبابه، أما بالنسبة للباقين فلاتزال تربطهم علاقات الجيرة فهم يتزاورون ويتكاتفون مع بعضهم بعضا. إذا كنت تسأل عن الأماكن التي يلعب فيها الأطفال، فاسأل قبل ذلك أين الأطفال أصلا؟ فليس هناك الكثير من الأطفال هنا».
ويتذكر الحاج إسماعيل أنه كان يا ما كان قبل عدة سنوات كان هذا الملعب المشهور باسم علي بابا ملتقى لشباب المنطقة وكذلك الشباب من المناطق المجاورة الذين ينظمون المسابقات الرياضية، وكانت تلك اللقاءات تعطي مذاقا خاصا للمنطقة، ولكن كل تلك الصور رحلت الى غير رجعة.
أما بالنسبة للخدمات فهو يشير الى أن كثرة المطاعم تؤدي الى تكدس أكوام من القمامة التي لا تتم عملية ازالتها بسرعة، كما أن بعض السواق المتهورين يتسببون في تعريض حياة الناس للخطر لأنهم يسوقون في بعض الأحيان سياراتهم في هذه الأزقة الضيقة بسرعة، وقد طالبنا بوضع مرتفع لتخفيف السرعة أمام منزلنا، ولكن حتى الآن لم يتم هذا الأمر.
السبع: منطقة سيئة الطرقات والإضاءة!
بالنسبة إلى ممثل الدائرة السابعة بمجلس بلدي العاصمة عبدالمجيد السبع، فلايزال هناك عدد من الأسر البحرينية تعيش في منطقة السلمانية، وبعضهم في المنطقة المحاذية لمستشفى الطب النفسي، وآخرون في المنطقة الشمالية، أضف الى ذلك عددا من المواطنين خلف مصنع «بيبسي كولا».
ويتابع حديثه إلينا «لعل من أكثر الخدمات التي يريدها الناس هي الإضاءة، فلا تنظر الى الطرق العامة، ولكن الإضاءة ضعيفة في الطرقات الداخلية للأحياء، كما تخلو هذه المنطقة من الساحات الشعبية، والشباب يريدون ملاعب شعبية ويريدون مكانا يتجمعون فيه بالإضافة الى رغبة الأهالي في تخصيص أماكن كمواقف سيارات إذ تمتلئ أزقة المنطقة بها سواء بالنسبة للموظفين والعاملين في مجمع السلمانية الطبي أو المراجعين والمرضى الذين يأتون الى المجمع.
أما في مجمع 311 (وهي حوطة أبل) فطرقاتها سيئة، وفي مجمع 310 (السقية)، وفيها واحدة من الكنائس لا يوجد لها مواقف سيارات؛ مما يسبب استياء للأهالي، ويرتادها يومي الجمعة والأحد الكثير من الناس الذين يأتون الى الكنيسة، ثم إن هناك الكثير من الموظفين الذين يأتون الى وزارة الداخلية والمراجعين فيسبب ذلك ارباكا كثيرا، ولا نستطيع أن نضغط على وزارة الداخلية بالنسبة للمداخل، ولكن كان من المفترض أن يكون هناك تنسيق لتنظيم المداخل والبوابات».مدارسها
- مدرسة السلمانية الإعدادية للبنين.
- مدرسة السلمانية الابتدائية للبنات.
- مبنى مهجور استخدم سابقا مقرا لمدرسة العلاء الحضرمي ثم جهاز الامتحانات بعد ذلك قبل هجره.النشاط التجاري
تمتاز المنطقة بنشاط تجاري متنوع يشمل المطاعم والمقاهي والورش الميكانيكية، فضلا عن المجمعات والعيادات الطبية ومصنع البيبسي كولا، ومحلات بيع الألبسة والكماليات، وتشهد في الفترة الحالية حركة انشاءات لمجمعات سكنية وعمارات في مجمع 329.
أشهر مرافقها
- مقر وزارة الصحة.
- مجمع السلمانية الطبي.
- جامعة الخليج العربي.
- كلية العلوم الصحية.
- ملعب نادي القادسية سابقا.
- مبنى دار رفيدة لسكن الممرضات (تابع لوزارة الصحة).
- مستشفى الطب النفسي.
- مستشفى جوسلين للسكر.
- مركز الجوهرة (تحت الإنشاء).أصل التسمية
تم إطلاق اسم منطقة السلمانية في العام 1957 قبل يومين من افتتاح المرحلة الأولى من مستشفى السلمانية في عهد حاكم البحرين السابق الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة في 2 ديسمبر/ كانون الأول من العام المذكور.
الموقع
تقع منطقة السلمانية وسط مدينة المنامة، في المجمعين 329 (الجنوبي الذي يضم مجمع السلمانية الطبي) و311 (الشمالي الذي يقع جنوب منطقة النعيم وشمال غرب منطقة السقية ويشتهر بمنطقة حوطة أبل)، ومجمعي 309 و310 (كانت سابقا تسمى بالسقية)، ويتراوح تعداد سكان السلمانية بين 10 و12 ألف نسمة غالبيتهم من غير البحرينيين.
العدد 2112 - الثلثاء 17 يونيو 2008م الموافق 12 جمادى الآخرة 1429هـ