استنكر رئيس مجلس بلدي العاصمة مجيد ميلاد استمرار الدفان في ساحل كرباباد، مشيرا إلى أنه شهد إلقاء كميات كبيرة من الرمال والأنقاض في البحر أمس.
ورصدت عدسة «الوسط» عمليات الدفان التي استمرت بوتيرة سريعة في الإجازات الرسمية الأسبوعية، واتهم ميلاد جهات رسمية «بالتواطؤ لدفن الساحل» متسائلا: «وإلا ماذا يعني غضّ الطرف عن قرار المجلس البلدي؟».
وتوعّدَ ميلاد، بلدية المنامة بمساءلة بخصوص الحراسة الأمنية طوال الوقت على الساحل منعا للتعديات، مطالبا لجنة التحقيق البرلمانية في الدفان التدخل وإثارة الموضوع قبل فوات الأوان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ناشد جلالة الملك التدخل لوقف التعدي
ميلاد يتهم جهات رسمية بالتواطؤ لردم ساحل كرباباد
كرباباد - عبدالله الملا
اتهم رئيس مجلس بلدي العاصمة مجيد ميلاد جهات رسمية - فضل عدم ذكرها - بالتواطؤ لردم ساحل كرباباد، قائلا: « ليس من المعقول أن يتحرك الناس والمجلس البلدي والنيابي بهذه الطريقة لوقف الدفان ويتجمهرون أمام الساحل وتتناول الصحافة الموضوع بشكل شبه يومي، ويصدر المجلس قرارا بوقف الدفان وبعد ذلك نرى الدفان مستمرا أمام أعين الناس».
وأضاف «الغريب أننا لو دعونا الصحافة وبعض الأهالي للتجمهر من دون ترخيص فسنجد الشرطة تتدخل لوقف الاعتصام أو التجمهر، أما هذا الدفان غير المرخص فلا يوجد أي أحد يتدخل لوقفه وردعه وكأن في الأمر مؤامرة لاغتيال حلم الأهالي بالساحل والبحارة بمرفأ لقواربهم، ونحن ندعو الجميع إلى التدخل لوقف هذا التعدي».
وأكد ميلاد أن «وقف الدفان الآن بحاجة إلى تدخل جلالة الملك، خصوصا بعد أن فشل المجلس البلدي وبلدية المنامة في وقفه، ونأمل أن يصدر جلالة الملك أوامره بتخصيص الساحل إلى الأهالي ووقف التعدي».
وقال: «لقد استمر الدفان بوتيرة سريعة منذ أصدر المجلس البلدي قراره الأسبوع الماضي ورفعه إلى وزير شئون البلديات والزراعة، ولقد طلبنا من الجهاز التنفيذي عبر الصحافة وعبر الاتصال بالمدير العام للبلدية وقف الدفان إلا أننا نجد الساحل من دون مراقبة، ونتمنى أن يرد الوزير بسرعة على القرار وألا يماطل في الرد ولاسيما أن وقف الدفان يعني الحفاظ على الساحل للأهالي وإن من أهم وظائف وزارة البلديات الحفاظ على المتنزهات والمناطق الترفيهية، وإذا حدث عكس ذلك فإنه سيعزز ما ذهبنا إليه بشأن وجود تواطؤ لردم الساحل».
وأضاف «نستغرب أيضا من غياب دور لجنة التحقيق البرلمانية في الدفان، ولم نسمع تصريحا واحدا لا من رئيسها ولا أعضائها بشأن استمرار الدفان المخالف للقانون على ساحل كرباباد، ولقد شاهدنا يوم أمس كميات كبيرة من الرمال والأنقاض التي تم تجميعها منذ أيام على الساحل تلقى في البحر وكأن المتنفذ يريد تحدي إرادة الأهالي والمجلس البلدي».
من جهته قال ممثل الدائرة الرابعة بمجلس بلدي العاصمة حميد منصور: «لقد اتخذ المجلس البلدي قرارا بإنشاء ساحل بطول 1500 متر مربع وعرض 60 مترا مربعا، بمحاذات الضلع الشرقي لمثلث الرؤية البصرية، وقد قام أحد المكاتب الاستشارية بوضع رسم تخيلي لهذا الساحل والمرفأ في كرباباد، وسيسعى المجلس لأن تتحقق هذه الرؤية على أرض الواقع».
واستطرد «يقاس تقدم البلد ومدى حضاريته بوجود الأماكن العامة كالسواحل والمتنزهات ما يجعلنا نتساءل عن مدى حرص حكومة البحرين على سمعتها العالمية كبلد يحترم مواطنيه، والآن لدينا هذا الدفان في ساحل كرباباد الذي يعتبر امتدادا للسواحل في العاصمة، ومرت على الدفان الجديد 4 شهور، وتبعه الدفان الأخير الذي بدأ منذ أسبوعين، وكنا نركز في لقاءاتنا مع المسئولين على تفهم اليونسكو لإنشاء المرفأ والساحل وأن المرفأ لن يمثل حضرا في مثلث الرؤية البصرية لقلعة البحرين. والآن سنركز على ما يسمى بالأملاك الخاصة، فليس من العدل والمعقول أن يتحول البحر بأكمله إلى أملاك خاصة لعدد محدود جدا من المتنفذين».
وقال منصور: «تم دفن جزء كبير باستخدام الدفان البري، ولوحظ وجود دفان جديد باستخدام مخلفات البناء وهذا يؤدي بلا أدنى شك إلى تدمير البيئة البحرية المنهكة أساسا بالإضافة إلى تهديده لموقع القوارب الخاصة بصيادي المنطقة الذين لن يتمكنوا من الوصول إليها إذا ما استكمل الدفان الجديد الذي لا تعرف مساحته أساسا ولسنا متأكدين من وجود رخصة بالدفان».
وكان العشرات من أهالي الدائرة الأولى في محافظة العاصمة قد احتشدوا مع البحارة مرتين أمام ساحل كرباباد احتجاجا على استمرار الدفان في الساحل الواقع شمال كرباباد الذي يهدد موقع القوارب الحالي. ورفع البحارة لافتات تطالب بوقف الدفان على الساحل، فيما وضع مالك الأرض لافتة يطلب فيها من البحارة إبعاد قواربهم عن المنطقة.
وقال منصور حينها: «لا يوجد أي شك أن الدفان الحالي الذي استخدم فيه الدفان البري ومخلفات البناء قد آذى البيئة البحرية في المنطقة التي عانت على الدوام من الدفان الجائر، وسيكون عملنا منصبا على وقف الدفان بكل أشكاله».
وكشف أن مساحة الأرض المراد دفنها على الساحل تصل إلى 10 ملايين قدما مربعا وبقيمة تصل إلى مليارين ونصف المليار دينار بحريني، مستغربا من تحول السواحل العامة إلى أراض خاصة لصالح بعض المتنفذين في الوقت الذي يبقى فيه المواطنون من دون سواحل.
من جهته توعد النائب عبدالجليل خليل بمحاسبة المتورطين في الموضوع لافتا إلى أن مجلس النواب بدأ في التحري عن الموضوع منذ شهرين، وأن الوثائق الحكومية تثبت أن الأراضي هي أملاك عامة. وقال: «الغريب أن هذه المناطق كانت عبارة عن ساحل لأهالي السنابس بمساحة تقدر بأكثر من 650 ألف متر مربع وتم الاستيلاء عليها، وهناك اتصالات مع وزير المالية بشأن أن هذا العقار هو ملك دولة ويقع تحت مسئولية وزير المالية الذي يشرف على جهاز قسم أملاك الدولة العامة والخاصة في وزارة المالية، وقد رفعت أكثر من رسالة للوزير المعني واجتمعنا ثلاثة اجتماعات وإلى الآن لم يتم التوصل إلى حل عادل يرجع هذا العقار إلى قسم أملاك الدولة وبالتالي للأهالي الذين خصص من أجلهم كمسمى شاطئ. ومن المضحك المبكي أن هذه الدائرة (كرباباد والسنابس) لا يوجد لها مشروع إسكاني لدرجة أن طلبات الإسكان تراكمت حتى وصلت لأكثر من ألف و400 طلب لوحدة إسكانية فقط غير القروض والقسائم السكنية، وفي الوقت الذي يبقى هؤلاء على قائمة الانتظار لأكثر من 20 سنة هناك عبث واستيلاء على بعض الأراضي المحيطة بسكان هذه الدائرة وهذا مالا يمكن السكوت عنه وسنستمر في اتصالاتنا مع الجهات المعنية حتى الوصول لحل مرض، وكان من المفترض أن تتحول إلى خدمات للأهالي عبارة عن مستشفى ومدرسة وغيرها، إلا أنها تحولت بقدرة قادر إلى مناطق استثمارية، وبأسعار خيالية».
وأكد خليل «هذه الأراضي ملك لأهالي الدائرة الرابعة، وجزء من هذه الأراضي مسجل في وثائق الدولة، وهذا إثبات قاطع على أن الأراضي ملك عام، وفي لقاء مع وزير المالية أبلغناه أن الأهالي لن يقفوا مكتوفي الأيدي ويتفرجون على نهب الأراضي لأنها أراضيهم، ونحن نعد بأن نواصل التحرك حتى يتم تسجيل الأراضي للأهالي، ولدينا مراسلات مع الديوان الملكي ووزارة المالية لتثبيت حق الأهالي في هذه الأراضي، ولدينا لقاء يوم الأحد مع وزير الإعلام ولقاء مع وزير المالية يوم الاثنين وسنحاول جاهدين أن نسجل حق الأهالي في هذه المنطقة».
العدد 2115 - الجمعة 20 يونيو 2008م الموافق 15 جمادى الآخرة 1429هـ