تؤكد تقارير اقتصادية أن السنوات المقبلة ستعيد الرز إلى المراتب الأولى في قائمة المواد الغذائية التي يتهافت كبار التجار في العالم للمضاربة عليها في البورصات والأسواق وأن البدائل للرز من برغل وذرة وبطاطا ستأخذ مكانا مهما ليس على قائمة غذاء الفقراء فقط بل ولدى الأغنياء أيضا.
وتسببت المضاربات المالية بمجلس شيكاغو للتجارة في ارتفاع أسعار الرز لنسبة تجاوزت 80 في المئة هذا العام فيما ارتفعت أسعاره في آسيا إلى ثلاثة أضعافها مسجلة مستويات قياسية جديدة، وعلى رغم أن حجم تجارة الرز عالميا لا تتجاوز 30 مليون طن سنويا فإن تراجع المخزونات العالمية إلى النصف جعل أهم مصدريه كالهند وفيتنام تفرض قيودا حكومية على تصديره، ما أثار مشاعر القلق لدى الدول المستوردة وأهمها الفلبين وبنغلاديش.
ويرجع خبراء الزراعة والاقتصاد أسباب أزمة الرز الحالية إلى عوامل عدة أهمها تراجع الإنتاج في دول زراعته بنسب عالية فمثلا انخفض محصول الرز في أستراليا بمقدار 98 في المئة نتيجة جفاف مستمر منذ أكثر من ست سنوات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على رغم أزمة إنتاجه وارتفاع أسعاره
تقارير: الرز سيعود للمراتب الأولى في قائمة الغذاء
دمشق - سانا
تؤكد تقارير اقتصادية أن السنوات المقبلة ستعيد الرز إلى المراتب الأولى في قائمة المواد الغذائية التي يتهافت كبار التجار في العالم للمضاربة عليها في البورصات والأسواق وأن البدائل للرز من برغل وذرة وبطاطا ستأخذ مكانا مهما ليس على قائمة غذاء الفقراء فقط بل ولدى الأغنياء أيضا.
وتسببت المضاربات المالية بمجلس شيكاغو للتجارة في ارتفاع أسعار الرز لنسبة تجاوزت 80 في المئة هذا العام فيما ارتفعت أسعاره في آسيا إلى ثلاثة أضعافها مسجلة مستويات قياسية جديدة، وعلى رغم أن حجم تجارة الرز عالميا لا تتجاوز 30 مليون طن سنويا فإن تراجع المخزونات العالمية إلى النصف جعل أهم مصدريه كالهند وفيتنام تفرض قيودا حكومية على تصديره، ما أثار مشاعر القلق لدى الدول المستوردة وأهمها الفلبين وبنغلاديش.
ويرجع خبراء الزراعة والاقتصاد أسباب أزمة الرز الحالية إلى عوامل عدة أهمها تراجع الإنتاج في دول زراعته بنسب عالية فمثلا انخفض محصول الرز في أستراليا بمقدار 98 في المئة نتيجة جفاف مستمر منذ أكثر من ست سنوات. ويبدو أن التأثيرات المناخية كان لها أثر كبير في انخفاض إنتاج الحبوب بشكل عام في أستراليا، ويعتقد العلماء أن هذه هي العلامات الأولى على أن الارتفاع في درجة حرارة الأرض بدأ يضر بعملية إنتاج السلع الغذائية.
وحاليا، يدرس الباحثون حلولا للنقص العالمي في إنتاج الرز مثل تطوير أصناف منه تتكون ثمارها سريعا عندما يكون الطقس أكثر برودة لمحاربة ارتفاع الحرارة على مستوى العالم فالمزارع التي تتكون بها ثمار الرز في الأيام الحارة تكون اقل قدرة على إنتاج حبوبه وهي مشكلة بدأت بالظهور فعلا في المناطق الداخلية من الصين وبعض دول آسيا الأخرى التي تشهد ارتفاعا في درجة الحرارة.
وبالعودة إلى عوامل الأزمة فإن زيادة رقعة الأراضي المخصصة لزراعة المحاصيل المنتجة للوقود الحيوي مثل الذرة ساهم في تفاقم الأزمة ومع أن الرز لا يستخدم في أنتاج الوقود الحيوي وأن أكثر من 90 في المئة منه يستهلك في الدول التي تزرعه فإن ازدياد معدل استهلاكه عن معدل إنتاجه ساهم في انخفاض الاحتياطي العالمي إلى النصف منذ العام 2000 وساهم المضاربون الماليون في رفع أسعار الرز بنسبة تجاوزت 50 في المئة هذا العام ما حدا بالمستهلكين الكبار إلى تخزين كميات كبيرة منه تجنب ارتفاع الفاتورة التي تدفع ثمنا له وخاصة في بلدان زاد استهلاكها عما تنتجه، الأمر الذي أضاف عاملا جديدا في رفع أسعاره.
وفي أبريل/ نيسان 2008 فرضت إندونيسيا حظرا على صادراتها من الرز متوسط الجودة سعيا إلى مكافحة التضخم وحفاظا على المخزون المحلي منه، وهذا ما فعلته البرازيل وفيتنام ومصر والهند، وتايلند أكبر منتج للرز في العالم بمحصول يتجاوز 20 مليون طن سنويا يخصص 55 في المئة منها للاستهلاك المحلي ويصدر الباقي. وقال رئيس وزرائها ساماك سوندار افيج إن بلاده لن تحذو حذو الدول التي حظرت تصدير الرز وإن تايلند ستبقى كما كانت مطبخا للعالم.
ولأن الرز مكون أساسي في غذاء الملايين من البشر فإن أزمة إنتاجه وارتفاع أسعاره تزيد أعباء أزمة الغذاء العالمية التي شبهها مسئولو هيئة الأمم المتحدة بالتسونامي الصامت الذي يهدد حياة 100 مليون من سكان العالم الأشد فقرا، إذ طالب مدير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة جاك ضيوف الدول الغنية بمضاعفة المعونات التي تقدمها للدول النامية من أجل تطوير الزراعة فيها للتغلب على أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية التي يواجهها العالم حاليا.
وقال ضيوف: «إن الطريق الوحيد للخروج من هذه الأزمة هو زيادة إنتاج هذه المواد وخاصة في الدول الفقيرة وإن الإجراءات التي اتخذتها حكومات العالم لمكافحة غلاء المواد الغذائية تفاوتت بين دولة وأخرى، إذ سعت جميعها إلى تجنيب مواطنيها آثار الأزمة بتقديم دعم مباشر أو غير مباشر لفاتورة غذاء الأسر الفقيرة في سورية مثلا اتخذت الحكومة إجراءات متعددة كان من بينها الاستمرار في توزيع الرز والسكر على المستهلكين بأسعار مدعومة والحفاظ على سعر الخبز دون زيادة واعتبار ذلك خطا أحمر بالتوازي مع البدء بتطبيق قانون حماية المستهلك وإجراءات أخرى عديدة».
وعلى رغم أن الدول الداعمة لإنتاج الوقود الحيوي في العالم تكاد تكون سببا أساسيا في ارتفاع أسعار الرز وبقية الحبوب فإن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لم تجد سببا لارتفاع أسعار الغذاء سوى السياسات الزراعية السيئة وتغير العادات الغذائية في البلدان النامية. وقالت ميركل التي تشغل المنصب التنفيذي الأعلى في أكبر منتج للوقود الحيوي في أوروبا «إن من يسافر إلى الهند هذه الأيام سيلاحظ أن النقاش الرئيسي يدور حول الوجبة الثانية، الناس يأكلون مرتين في اليوم وإذا كان ثلث الشعب الهندي البالغ تعداده مليار نسمة يفعل ذلك فهؤلاء عددهم 300 مليون نسمة وذلك جزء كبير من أوروبا الغربية».
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«المعدلة وراثيا» أصابت 10 منها بأمراض خطيرة
50 مليار دولار مستوردات الوطن العربي الغذائية
قال الأمين العام للاتحاد العربي للصناعات الغذائية فلاح جبر إن الوطن العربي استورد مواد غذائية بقيمة 50 مليار دولار، لافتا إلى أن المبلغ يساوي 10 في المئة من التجارة العالمية.
ويوجد لدى البلدان العربية أكثر من 200 ألف منشأة صناعية غذائية صغيرة ومتوسطة تنتج مواد معظمها للاستهلاك المحلي. أما على مستوى العالم فإن اليابان تصنع 17 في المئة من غذاء العالم تليها الولايات المتحدة بـ16 في المئة.
وأضاف جبر في تصريح لصحيفة «تشرين» السورية أن «قضية الغذاء خطيرة جدا لأنه عندما استقلت الدول العربية في بدايات القرن الماضي اعتقدت خطأ أن الصناعة هي البساط السحري الذي ينقلها إلى التقدم من دون أن تعلم أن الصناعة في أوروبا ولدت من رحم الزراعة»، مشيرا إلى أنه على رغم عمر الصناعة العربية الزمني فإن أدبيات الاقتصادات العربية لا تأخذ عمليات التعبئة والتغليف في صلب عملها حتى أن الوطن العربي يعتبر أقل دول العالم إنفاقا على تطوير الغذاء على رغم أمواله الكثيرة حيث لا تتجاوز نسبة الإنفاق 2 بالألف فقط.
وبيََّن جبر أن أزمة الغذاء تعصف بمعظم دول العالم ومع ذلك كانت الاعتمادات المرصودة من قبل مؤتمر القمة العربية على البرامج التنفيذية للصناعة العربية قليلة مقارنة مع الحاجة الملحة، مشيرا إلى أن المؤتمر أقر 15 برنامجا بكلفة معتمدة تساوي 28,75 مليون دولار.
وخصص المبلغ للمشروعات شملت: 2 مليون دولار لتنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة، و4 ملايين دولار لدعم تصميمات المعدات والمنتجات وبراءات الاختراع، و4 ملايين دولار للترابط بين الجامعات ومراكز البحوث والصناعة، و600 ألف دولار لتوفيق المواصفات العربية، و1,5 مليون دولار لاستحداث جائزة عربية للجودة.
وعن العوائق الفنية المفروضة في التجارة العالمية للمنتجات الغذائية قال جبر: «كجزء من عملية العولمة العامة أخذت المقاييس الدولية والقواعد الفنية وإجراءات تقييم المطابقة في الانتشار، وأصبحت المقاييس والإجراءات والتدابير ذات الصلة التي يفرضها الشركاء في التجارة الدولية وخاصة الشركاء الذين هم في البلدان المتقدمة النمو عوامل أساسية في تحديد القدرة التنافسية للشركات ومنتجاتها في البلدان النامية بما فيها البلدان العربية بل إنها تحدد حصة تلك الدول في أسواق الصادرات في المستقبل».
أما بالنسبة إلى المقاييس فهي التي تحدد متطلبات مادية معينة للسلع وهذه المتطلبات قد يكون لها صلة بحجم المنتج وشكله وتصميمه وطوله ووظائفه، كما أنها قد تكون متعلقة أيضا بوضع البيانات على المنتج أو تعبئته أو بوضع العلامات عليه أو بطريقة تجهيزه وإنتاجه.
وأوضح جبر أنه وعلى رغم قواعد وأنظمة الجودة الموضوعة والملزمة فإنه وبعد تطور الغذاء وتصديره إلى أوروبا وغيرها بدأت عمليات الغش والتدليس تزداد لدرجة أن بعض الدول أصبحت تنتج مواد وسلعا غذائية معدلة وراثيا وتصدرها إلى البلدان العربية حيث كانت هذه المنتجات الغذائية المعدلة وراثيا سببا بإصابة 10 دول عربية بأمراض خطيرة، ما يتوجب على الوطن العربي ليس الاهتمام بصناعة الغذاء فقط بل وزيادة إنتاج المحاصيل الزراعية وصولا إلى تحقيق الأمن الغذائي العربي أيضا.
العدد 2119 - الثلثاء 24 يونيو 2008م الموافق 19 جمادى الآخرة 1429هـ