العدد 2538 - الإثنين 17 أغسطس 2009م الموافق 25 شعبان 1430هـ

مطالبات بتفعيل توصيات «بيرتلسمان» بشأن الحوار والحريات

شريف دعا لتضمين «سوء توزيع الثروة» باعتبارها سبب المشكلة الإسكانية

طالب نواب وسياسيون بتفعيل توصيات «مؤشر بيرتلسمان للتحول الديمقراطي 2008»، والمتعلقة بإعادة النظر في تشريعات الحريات، وإنهاء التمييز، وتحقيق الحوار الشامل بهدف تحقيق الإصلاح، وذلك لتحقيق التحول الديمقراطي.

وكان المؤشر صنف البحرين ضمن الدول التي تتمتع بـ «أنظمة حكم مطلق معتدلة» في «معيار الديمقراطية» الذي حصلت فيه البحرين على 4.63 من 10 نقاط، وبـ «إدارة متوسطة النجاح» في «مؤشر إدارة التحول الديمقراطي»، الذي حصلت فيه على 4.66 من 10 نقاط.

فيما أحرزت البحرين ما مجموعه 6,01 في «المؤشر العام»، و7.39 في مؤشر «اقتصاد السوق».

وأشار التقرير إلى أن البحرين يمكنها تحقيق إنجاز مهم في التحول الديمقراطي، من خلال تحقيق ثلاثة أمور رئيسية، لخصها في: إعادة النظر في التشريعات المتعلقة بالحريات، وإنهاء التمييز بين المواطنين، والبدء في حوار شامل بشأن أهداف مشروع الإصلاح.

كما أشار، إلى أن التشريعات في البحرين تدعم الحريات، وأن عملية الإصلاح وسعت مساحة التعبير عن الفكر السياسي والمشاركة السياسية، ومع ذلك، فإن منح الحريات قد تُرك بنسبة كبيرة لإرادة السلطة التنفيذية، وأن الضمان القانوني للعمل السياسي غير كافٍ، وغالبا لا يتم ربط التشريع بعملية التحول الديمقراطي.

وأكدوا ضرورة التنسيق والتعاون من قبل الجميع، مواطنين ومؤسسات مجتمع مدني وسلطات منتخبة وتنفيذية، وخصوصا أن البحرين في بداية مشوارها وتحتاج إلى فترة للوصول إلى مراكز متقدمة، وهو ما لن يتحقق إلا من خلال التعاون والتنسيق بين جميع هذه الأطراف.

وعن دور مجلس النواب في هذا الإطار، قال أبوالفتح: «لاشك في أن دورنا يأتي من خلال المتابعة كسلطة تشريعية بغرض تعزيز ركائز الحكم الصالح المتمثلة في الشفافية والحرية وكل ما له علاقة بالدفع بهذا الاتجاه نحو هذه المؤشرات».

وأضاف «كما أن الدور الرقابي يلعب دورا كبيرا في عملية الكشف والوصول إلى المعلومات وإن ولم تكن على مستوى طموح السلطة التشريعية أو المواطن، ولكننا على ثقة بأن حجم أو كمية هذه المعلومات سيزداد باستمرار مع الممارسة، لأن الديمقراطية والانفتاح والشفافية لا تأتي على شكل علب مستوردة من الخارج ولكن نتيجة الممارسة والاستمرار على هذه الممارسة من أجل الارتقاء بعمل جيد».

وفيما إذا كان يتفق مع ما جاء في التقرير بضرورة إعادة النظر في التشريعات المتعلقة بالحريات، قال أبوالفتح: «بالتأكيد، فهذا واقع ليس في البحرين فقط وإنما في جميع الدول بسبب المجريات التي تحدث في العالم، وباعتقادي أنه يجب مواكبة التغيرات واحتياجات المواطن وركائز التنمية المستدامة، وطموحنا أن نحقق هذه التغييرات».

أما النائب جاسم حسين فوصف ما جاء في «مؤشر بيرتلسمان» بأنه واقعي وحقيقي، وقال: «من الواضح أن من أعد التقرير على دراية بأوضاع البحرين والتحديات التي تواجهها، وهم يريدون الخير للبحرين».

وأضاف «لدينا قناعة تامة أن التمييز هو خطأ أخلاقي واستراتيجي للبحرين، فالبحرين تخسر جانبا تلو الآخر بسبب سياسات التمييز بين المواطنين على أسس مذهبية وعرقية وما إلى ذلك من أمور».

وتابع «ما أكدناه في واشنطن في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وهو أن الاقتصاديات الإقليمية تحقق نتائج على حساب البحرين بسبب سياسات خاطئة، يتوافق مع ما جاء في التقرير (...) والتمييز يؤدي إلى هجرة بعض العقول ووضع الأشخاص غير المناسبين في أماكن غير مناسبة، ولا أدل على ذلك من التجربة التي نسمع عنها بشأن معهد البحرين للتنمية السياسية».

وأيد حسين ما ذهب إليه التقرير بشأن مشكلة الحوار في البحرين، الذي وصفه بـ «الحوار غير الحقيقي»، مشيرا إلى أن الحوار الموجود محدود ولا يتميز بالنقاش الفعلي للقضايا التي تواجه البحرين.

واعتبر أن البحرين تواجه عدة تحديات سياسية، تتعلق بملف التعديلات الدستورية والتمييز والتجنيس وعدم عدالة توزيع الدوائر الانتخابية، وأخيرا أزمة «القرى الأربع» التي فرضت نفسها على الأجندة السياسية بسبب عدم وجود حوار حقيقي في البلد، وفقا لحسين، الذي أضاف «من الواضح أن هناك من يريد التأثير على الدوائر الانتخابية، فكل الدلائل تبين أن المنطقة المتنازع عليها تقع في دائرة النويدرات، وهذا يؤكد أن هناك من سيخسر سكنه بسبب فقدان الحوار».

أما بشأن دعوة المؤشر لإعادة النظر في التشريعات المتعلقة بالحريات، فأكد حسين على الحاجة لتعزيز الحريات ومناقشة القضايا بشكل أكبر، وهو الجانب الذي اعتبره أقل تحديا بالنسبة للبحرين بالمقارنة مع التحديات الأخرى.

وقال: «بالمقارنة بدول أخرى مجاورة، فإننا نعتبر متقدمين في الحريات الدينية، ولكن ما نحتاج إليه هو تعزيز بعض الأمور وفتح المجال أمام القطاع الخاص لإنشاء محطات فضائية في البحرين محلية واقتصادية. وباعتقادي أنه على البحرين الاستفادة من تجربة دولة الكويت في هذا المجال، فالإعلام الرسمي لا يمكن أن يوفي بالغرض. وهو ما من شأنه أن يعزز الحوار، ويسمح بمناقشة تداعيات التمييز».

من جانبه أيد الأمين العام لجمعية «وعد» إبراهيم شريف ما ذهب إليه «مؤشر بيرتلسمان» بشأن تصنيف البحرين ضمن الدول ذات أنظمة الحكم المنفتحة التي تسمح ببعض الحريات، والتي تسمح برأي المعارض بخلاف بعض الأنظمة الأخرى، إلا أن هذا الرأي لا يتم الأخذ به في اتخاذ القرار، موضحا أنه على الرغم من استماع الدولة لأصوات المعارضة إلا أنه لا يتم السماح لها بالوصول إلى مواقع القرار من خلال التلاعب بتقسيم الدوائر الانتخابية وأمور أخرى تتمثل في القصور في الدستور نفسه.

وقال: «تمت الإشارة في التقرير إلى أن الإصلاح في البحرين لا يهدف إلى تحقيق الديمقراطية، وهذه ملاحظة جوهرية، إذ كان المطلوب من الإصلاح أن يخلق تنفيسا عن حال الاحتقان الموجودة بإعطاء بعض الحريات ولكنه لم يهدف إلى تحقيق ديمقراطية حقيقية».

وأضاف «وفيما يتعلق بتأكيد التقرير على حاجة التشريعات إلى تعديل، فإنه أغفل الحاجة إلى تعديل الدستور نفسه، لأن الدستور أعطى صلاحيات واسعة للسلطة التنفيذية بما فيها صلاحيات نصف البرلمان، وصلاحيات رجوع ديوان الرقابة المالية إلى السلطة التنفيذية، إضافة إلى صلاحيات أخرى بشأن تقسيم الدوائر الانتخابية، كل ذلك يؤكد أن هناك عشرات الصلاحيات سلبت من السلطة التشريعية».

كما أشار إلى أن التوصية بإنهاء التمييز بين المواطنين، يجب أن تقترن مع وقف التجنيس السياسي، معتبرا أن مسألة الحوار الشامل هي قضية أخرى مهمة جدا ويجب أخذها بالاعتبار.

غير أن شريف تطرق إلى قضايا أخرى أكد على ضرورة أن يشملها التقرير، ومن بينها سوء توزيع الثروة، إذ قال: «حتى اليوم مازالت أكبر المشكلات التي يعاني منها البلد هي قضية توزيع الثروة والتي تشكل أساس المشكلة الإسكانية».

وأضاف «التقرير أشار إلى أن الفساد في البحرين غير موجود بين الموظفين، وإنما يشمل فئات عليا، وبالفعل فإن مثل هذا الفساد أصبح بالدرجة التي سيطر فيها على الأرض، وهو ما يذكرنا بالأنظمة الإقطاعية حين تكون الأرض مصدر الثروة، مع فارق أنها يتم الاستيلاء عليها باعتبارها أرضا استثمارية لا أرضا زراعية فقط مثلما كان يُتبع في النظام الإقطاعي».

أما بشأن ما تطرق إليه التقرير بـ «توقف العملية الإصلاحية»، فاعتبر شريف أن استمرار العملية الإصلاحية كان من شأنه أن يؤدي إلى إيقاف الامتيازات لجهات معينة، ومن بينها تملك البعض لعدد من الكيلومترات من الأراضي، في حين أن آخرين ينتظرون عدة أعوام للحصول على أرض لا تتجاوز في مساحتها 200 متر مربع.

أما رئيس الجمعية البحرينية للشفافية عبدالنبي العكري فقال: «مؤشر بيرتلسمان عاد ليؤكد مرة أخرى ما توصلت إليه المؤسسات الدولية المعنية بهذا الموضوع مثل منظمة الشفافية الدولية وبيت الحرية والبنك الدولي، والتي جاءت استنتاجات تقاريرها جميعها قريبة من بعض».

وأضاف «هذا التقرير فيه مصداقية كبيرة، ففيما يتعلق بالجانب الاقتصادي تحدث التقرير عنه باعتباره جانبا إيجابيا، بينما تحدث عن الإخفاقات في الجانب السياسي، كما جاء أحد مؤشرات التقرير الأربعة، ليؤكد أن البحرين متأخرة في الجانب الديمقراطي، وهذا يعني أن الخلل ليس هنا أو هناك وإنما خلل في العملية بأكملها»، أما فيما يتعلق بما أشار إليه التقرير بأن العملية الإصلاحية توقفت في العام 2004، فأشار العكري إلى أن التقرير استند في ذلك إلى عدة مؤشرات، من بينها تكرر الصدامات بين المحتجين ورجال الأمن، ما يعني أن وسائل التعبير أو القنوات التي يمكن للمعارضة أو الجمهور أن يعبر فيه عن رأيه امتدت، وهو ما أدى إلى تكرر الصدامات.

واعتبر أن الصدامات التي حدثت على إثر العريضة الشعبية في العام 2004، ناهيك عن الصدامات التي حدثت في العام 2007 بسبب الحوادث المعروفة لدى الجميع، هي السبب وراء توقف الإصلاح بحسب التقرير.

كما أشار إلى أن تطرق التقرير إلى الفساد على المستوي الأعلى والمحسوبية في الوظائف الحكومية وسيطرة الحكومة على مؤسسات الدولة، جعل المؤسسات الديمقراطية تتحول إلى أمر شكلي.

وعن تأكيد التقرير على ضرورة الحوار الوطني للخروج من المأزق، قال العكري: «هذه الاستنتاجات تعود للتشخيص ذاته الذي توصلت إليه القوى المعارضة، والتي تشمل المعنيين بحقوق الإنسان والشفافية والاقتصاديين وجمعية الجامعيين».

وتابع «هناك مشكلة حقيقية يأتي تقرير وراء آخر ليتحدث عنها من دون أن تتوقف الدولة أمام هذه التقارير، ألا يستحق ذلك وقفة حقيقية جادة أمام هذه التقارير؟ ومثلما يُروج للتقارير التي تشيد بالحرية الاقتصادية، فلماذا لا يتم التوقف أمام التقارير التي تشير إلى خلل في الدولة؟ ويبدو وكأنها غير معنية بها؟»

وأضاف «ما يؤسفنا أن هذه التقارير تنشر فقط في صحيفة «الوسط»، بينما التقارير الأخرى تنشر في جميع الصحف، وهذا يسجل لصحيفة «الوسط» التي تملك الجرأة والمسئولية عبر نشرها لهذه التقارير. لذلك أرى أنه يجب عدم الاستمرار بتجاهل مثل هذه التقارير التي تعدها مؤسسات دولية محترمة، وخصوصا أنها ليست مؤسسات كيدية».

العدد 2538 - الإثنين 17 أغسطس 2009م الموافق 25 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً