العدد 2542 - الجمعة 21 أغسطس 2009م الموافق 29 شعبان 1430هـ

بكم تقدّر كرامة المواطن البحريني؟

كم تقدر قيمة ضياع كرامة المواطن البحريني؟ سؤال نطرحه على الحكومة بشكل خاص وعلى السادة النواب الأفاضل «ممثلو الشعب» هل بدينار؟ بدينارين؟ بعشرة دنانير؟ 50 دينارا؟ ألف دينار؟ أو 100 ألف؟

إن الدستور البحريني نص في باب الحقوق العامة والواجبات العامة، وتحديدا في المادة 19 فقرة «د» على أنه (لا يعرض أي إنسان للتعذيب المادي والمعنوي أو للإغراء أو المعاملة الحاطة بالكرامة ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك، كما يبطل كل قول لكل قول أو اعتراف يثبت صدوره تحت وطأة التعذيب أو بالإغراء أو لتك المعاملة أو التهديد باى منها)

سؤال آخر أيضا نطرحه على الحكومة والسادة النواب: هل تم المساس بكرامة المواطن البحرين التي صانها الدستور؟ وهل هناك حنث بالقسم الغليظ الذي نص على احترام الدستور والذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله؟

في البحرين وحسب الإحصائيات يوجد 65 ألف أسرة محتاجة، ومستحقة لإعانة الغلاء أو ما يسمى بالدعم المادي من قبل الدولة، وقد ذاق المواطن المغلوب على أمره ولا يزال يتذوق أشكالا من الذل والمهانة وهو الحصول على بضعة دنانير، لعلها تسد رمقا أو تشبع بطنا أو تكسو جسدا أو تسدد دينا أو ترقع ثقبا في سقف أو تسدد جزءا من فاتورة مستحقة للكهرباء.

وبمجرد الانتظار لمدة تتجاوز نصف السنة يعد نوعا من العذاب المادي والمعنوي وسلبا واضحا لما تبقى من كرامة الإنسان البحريني.

واستنادا إلى الدستور فهذا الإذلال والمهانة يعاقب عليه القانون، ولكن كيف ومتى وأين سيعاقب القانون من سلب الكرامة وأضاع الأمانة وحنث بالقسم؟

في العام الماضي تم نشر أسماء المواطنين ذوي العوز في الصحف المحلية، فكانت فضيحة رسمية كتبت فصولها الدرامية والتراجيدية وأخرجتها الحكومة الموقرة، فأصبح المواطن عريان حتى من ورقة التوت، وسلم من هذه الفضيحة من صادف نقص في بياناته الثبوتيه.

إن عهد الإصلاح، وعلى الرغم من الثغرات الكبيرة والمتنوعة لا يزال عاجزا عن تلبية تلك الوعود وتلك الأحلام.إن المواطن البحريني وعلى رغم من عزة نفسه وكبريائه وقع ضحية هذه أو تلك الآمال والطموحات، فالفقر ليس عيبا بحد ذاته، ولكن بحسب الدستور كان متوقعا أن يبرأ المسئولون في الحكومة والسادة النواب بقسمهم وحرصهم على تحقيق كرامة الإنسان البحريني، لكنه اليوم يتجرع الذل والمهانة تجرعا تدريجيا وتنتقص كرامته يوما بعد يوم... فهو اليوم يقف في طابور طويل... مثقل الساقين يتصبب من جبينه ذلك العرق الغزير، يحاول أن يوارى نفسه عن تلك النظرات الفاحصة، ويحاول أن يغطي وجهه الشاحب بعد أن نشف الدم منه، تتقاذفه أمواج الانكسار النفسي والانكسار المادي.

كان الأمل معقودا على ممثلي الشعب في مجلس النواب الذين خذلوه... وعلى المكشوف، وفي وضح النهار.

لقد أمّنت الحكومة الموقرة مستقبل النواب وضمنت تقاعدهم وامتيازاتهم الوفيرة، فضمنت صمتهم وسكوتهم عن المطالبة بحقوق المواطن، وبالتالي ثبت موالاتهم لها، فضاعت كرامة الإنسان البحريني، ذلك الإنسان البسيط الطيب الذي طالما ارتضى بالستر والقناعة... فغرر به بوعود فضفاضة لم تحترم، فضاعت تلك الكرامة، ويبقى السؤال... كم تقدر قيمة ضياع كرامة الإنسان؟

خالد قمبر

العدد 2542 - الجمعة 21 أغسطس 2009م الموافق 29 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً