من نعم الله علينا نحن المسلمون أن جعل لنا دورة تدريبية سنوية تتميز بجانبين: الجانب النظري والعملي، وجعل من كل واحد منا مدربا ومتعلما في آن واحد. هذه الدورة هي دورة شهر رمضان السنوية التي يريد الله سبحانه وتعالى منا أن نتوقف عندها ونتعلم منها في جميع جوانبها النظرية والعملية كما أسلفت ونكتسب العادات الحسنة ونزيح الجوانب المظلمة من أنفسنا. إن أهم ما في الجانب النظري هو قراءة القران الكريم، الكتاب الأول للمسلمين من أجل تدريب النفس على الخشوع له دون أحد ومن ثم قراءة الكتب المتنوعة المفيدة لاكتساب المهارات وزيادة العبادة. وكذلك سمح لنا الإسلام أن نشاهد ونمارس ما يفيدنا أي بمعنى آخر اللهو المباح ومن جانب أخر فإن الجانب العملي يشمل مساحة الحياة بأكملها بدءا من المنزل ومرورا بالشارع وبالعمل ومنازل الأهل والأصدقاء وأماكن التجمعات وغيرها، وذلك من أجل إبراز جانب الخير والإنساني فينا. ومن ضمن الممارسات العملية إكثار الصلاة وحضور الصلوات الجماعية. وأهم ما نتعلمه في هذا الشهر هو ضبط النفس بتعودينا لكلمة «اللهم إني صائم», أي بمعنى آخر التسامح و الغفران، فهل نبدأ يوما بهذه الكلمة ونختمها بها وأن نكون رحماء فيما بيننا ونتعلم كيف نسيطر على انفعالاتنا. أخيرا ما هو معنى الشهر الفضيل؛ إذ إن كلمة «رمضان» تتكون من خمسة أحرف وهي الراء وتعني رضوان الله للمـقـربـيـن، وحرف الميم: مغـفـرة الله للعاصـيـن، وحرف الضاء: ضمان الله للطائعـين، وحرف الألف: ألفة الله للمتوكـلين، وأخيرا حرف النون: نوال الله للصادقين. كما أنه من المعروف بأنه سُمِّي رمضان لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها، وهذا المعنى أخذ من الرمضاء وهي شدة الحر.
مجدي النشيط
العدد 2542 - الجمعة 21 أغسطس 2009م الموافق 29 شعبان 1430هـ