تعود الحياة إلى ملاعب الدوري الايطالي لكرة القدم اعتبارا من اليوم (السبت)، إذ سيكون إنتر ميلان مرشحا فوق العادة للظفر بلقب البطل للمرة الخامسة على التوالي والثامنة عشرة في تاريخه، فيما يبدو يوفنتوس الأكثر استعدادا لمقارعته في موسم يشكل تحديا أمام فرق ألـ»كالتشيو» من أجل الإثبات أن بطولتهم لم تصبح من «الفئة الثانية» على رغم هجرة النجوم عنها.
وينطلق الموسم الجديد وسط عنوان أساسي وهو أن الدوري الإيطالي لم يعد قبلة النجوم الكبار كما كانت حاله خلال العقود الثلاثة الأخيرة، لأن معظم «الكبار» يتوجهون إلى الدوري الإسباني والإنجليزي.
وكان العنوان الرئيسي خلال الفصل الاستعدادي لموسم 2009-2010 رحيل أبرز نجمين في الدوري الإيطالي خلال الأعوام الأخيرة البرازيلي كاكا والسويدي زلاتان إبراهيموفيتش إلى عملاقي الدوري الإسباني ريال مدريد وبرشلونة على التوالي.
وقد لا يتأثر إنتر ميلان كثيرا برحيل ابراهيموفتش عنه خصوصا أنه حصل على خدمات الهداف الكاميروني صامويل إيتو من برشلونة، لكن هذا الأمر لا ينطبق على جاره ميلان الذي تخلى عن كاكا إلى ريال مدريد مقابل 64 مليون يورو من دون أن ينجح في أن يعزز صفوفه بلاعبين من الطراز الرفيع ما أثار حفيظة جمهوره.
وسيبدأ إنتر ميلان الموسم كمرشح لمواصلة احتكاره لقب لكن يوفنتوس الذي أنهى الموسم الماضي متخلفا بفارق 10 نقاط عن فريق المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، قد عزز صفوفه بلاعبين مميزين بهدف كسر احتكار «نيراتزوري» ورفع رصيده إلى 28 لقبا.
وسيضع مورينهو نصب عينيه هذا الموسم لقب مسابقة دوري أبطال أوروبا لأنه أصبح يشكل عقدة للمدرب البرتغالي بعدما فشل في قيادة تشلسي الإنجليزي إليه ثم إنتر ميلان الموسم الماضي، علما أن رئيس الأخير ماسيمو موراتي استعان به من أجل تحقيق اللقب الأوروبي المرموق بالذات والذي توج به مورينيو مع بورتو العام 2004.
وسيكون الاختبار الأول لمورينهو ورجاله غدا (الأحد) على ملعبهم «جوزيبي مياتزا» في مواجهة باري العائد مجددا إلى دوري الأضواء، وستكون هذه المباراة بمثابة التحضير إلى موقعة المرحلة الثانية التي ستشكل الاختبار الجدي الأول للبطل لأنه سيتواجه مع جاره اللدود ميلان.
وشهد إنتر ميلان بعض التغييرات في التشكيلة التي حملته إلى اللقب الرابع على التوالي الموسم الماضي لأنه، إلى جانب رحيل إبراهيموفتش، سيفتقد فريق مورينهو إلى لاعبين مثل الأرجنتينيين خوليو كروز وهرنان كريسبو اللذين انتقلا إلى لاتيسو وجنوى على التوالي، والبرتغالي لويس فيغو الذي انتهى عقده.
وعزز إنتر ميلان صفوفه بضم المدافع البرازيلي المخضرم لوسيو من بايرن ميونيخ الألماني، كما استقدم من جنوى كل من لاعب الوسط البرازيلي تياغو موتا والهداف الأرجنتيني دييغو ميليتو الذي سجل 24 هدفا الموسم الماضي.
وسيشكل ميليتو قوة هجومية ضاربة مع إيتو وقد أظهر المهاجمان تفاهما جيدا خلال تحضيرات الفريق للموسم الجديد.
ويبدو أن مورينهو معجب بايتو أكثر من ابراهيموفتش لأنه انتقد المهاجم السويدي ما أن حسمت صفقة انتقاله إلى برشلونة وهو ودعه بتصريح أشار خلاله بان هذا اللاعب «لم يكن محبوبا بتاتا من جماهير النادي».
وأكد مورينهو أن إيتو سيكسب ود جماهير إنتر ميلان أكثر من ابراهيموفتش، مضيفا «الجماهير لم تحبه يوما وهي لن تبكي على بيعه وأصبحت مستعدة لتحب ايتو».
وأشار مورينهو الذي تخلى عن البرازيلي ماكسويل لبرشلونة أيضا، إلى أن فريقه سيلعب بطريقة أكثر هجومية هذا الموسم بفضل التشكيلة الحالية.
لكن مهمة مورينهو ورجاله لن تكون سهلة كثيرا هذا الموسم لأن يوفنتوس يبدو عازما على أن يلعب دوره السابق وقد أنفق الكثير من الأموال من اجل تعزيز صفوفه بلاعبين «مؤثرين» لكنه سيفتقد إلى لاعبه المحوري المميز التشيكي بافل ندفيد لاعتزاله اللعب.
وعزز مدرب «السيدة العجوز» تشيرو فيرارا الذي استلم مهامه الموسم الماضي مؤقتا بدلا من كلاوديو رانييري ثم عين في منصبه بشكل دائم، صفوف فريقه انطلاقا من الدفاع وذلك باستعادة خدمات مدافعه السابق فابيو كانافارو من ريال مدريد الإسباني، ليلعب إلى جانب زميله في المنتخب جورجيو كييليني، وهما سيحظيان بدعم من الأوروغوياني مارتن كاسيريس، المعار من برشلونة.
وكما ضم يوفنتوس لاعب الوسط البرازيلي فيليبو ميلو من فيورنتينا ومواطنه المميز صانع الألعاب دييغو من فيردر بريمن الألماني الذي سيؤمن «الإمدادات» للقائد المتجدد أليساندرو دل بييرو الفرنسي دافيد تريزيغيه الذي قرر البقاء مع الفريق، والبرازيلي كارفاليو أماوري.
كما يملك «السيدة العجوز» النجم الشاب سيباستيان جوفينكو المرشح ليلعب دورا أساسيا هذا الموسم، تحضيرا لخلافة دل بييرو، كما كان الحال مع الأخير عندما بدأ مشواره مع الفريق كبديل محتمل لروبرتو باجيو.
وسيكون الاختبار الأول لفيرارا ورجاله أمام كييفو، قبل أن يخوضوا الاختبار الجدي الأول أمام روما في المرحلة الثانية.
أما بالنسبة لعملاق الكرة الايطالية الآخر ميلان، فتبدو الأمور مبهمة تماما هذا الموسم لأن التحضيرات لم تكن مطمئنة بتاتا.
وسيخوض «الروسونيري» الموسم الجديد بقيادة لاعبه السابق البرازيلي ليوناردو الذي سيستلم مهامه التدريبية الأولى خلفا لكارلو أنشيلوتي المنتقل إلى تشلسي، ومن دون نجوم مثل كاكا وباولو مالديني الذي أعلن اعتزاله اللعب، لكنه سيستعيد خدمات قلب دفاعه اليساندرو نستا الذي تعافى من سلسلة من الإصابات التي لاحقته الموسم الماضي، وهو سيلعب إلى جانب البرازيلي تياغو سليفا أو الأميركي الدولي اوغوشي أونييوو المنتقل إلى ميلان من ستاندار لياج البلجيكي.
وسيجد ميلان صعوبة بالغة في سد فراغ رحيل نجمه المطلق كاكا، على رغم وجود الثنائي البرازيلي رونالدينهو والكسندر باتو والهداف الهولندي كلاس يان هانتيلار القادم من ريال مدريد.
وقد تأكدت معاناة ميلان خلال تحضيراته للموسم الجديد، إذ حقق فوزا واحدا في 10 مباريات، وجاء هذا الفوز على يوفنتوس بركلات الترجيح خلال كأس بيرلوسكوني.
لكن ليوناردو يبدو متفائلا على رغم هذه النتائج، وهو ذكر بعام 2007 بقوله: «اعتقد الجميع حينها أن الفريق انتهى لكننا فزنا بثلاث كؤوس».
ويأمل ليوناردو أن يستعيد رونالدينهو المستوى الذي جعله يحرز جائزة أفضل لاعب في العالم عامي 2004 و2005، خصوصا أن نجم برشلونة السابق أكد شخصيا أنه مستعد لسد الفراغ الذي تركه مواطنه كاكا.
ويبدأ رونالدينهو موسمه الثاني في الدوري الايطالي وذكرى الموسم الذي سبقه عالقة في ذهنه، لكنه يعلم تماما أنه مع رحيل مواطنه كاكا إلى النادي الملكي ستصبح مسؤولية قيادة دفة الفريق اللومباردي على عاتقه.
وكان رونالدينهو استهل مشواره مع ميلان بطريقة قوية لكن سرعان ما أصبح خارج حسابات المدرب كارلو انشيلوتي في النصف الثاني من الموسم الماضي، بعدما فضل الأخير الاعتماد على الثلاثي كاكا وباتو والمخضرم فيليبو إينزاغي.
لكن مع رحيل كاكا إلى ريال مدريد وانشيلوتي إلى تشلسي واستلام ليوناردو مهام الإشراف على الفريق، أصبحت الفرصة متاحة أمام رونالدينهو من أجل التألق مجددا والعودة إلى المستوى المميز الذي قدمه مع برشلونة.
وقال رونالدينهو عقب رحيل كاكا: «من الطبيعي أن أصبح الآن قائد المجموعة»، مؤكدا أنه لا يشعر بأي عبء إضافي.
وتابع «اشعر بشيء أكثر أهمية الإيمان النابع من زملائي والفريق والأجواء العامة. المسؤولية هي نتيجة (رحيل كاكا) وحسب، وأنها مدعاة سرور وليست مصدر قلق بأي شكل من الأشكال».
وأشار النجم البالغ من العمر 29 عاما إلى أنه يعمل جاهدا للوصول إلى الوزن الذي كان عليه في برشلونة، كما الحال بالنسبة لمستواه أيضا، وذلك بعدما واجه الكثير من الانتقادات بسبب وزنه الزائد.
وواصل رونالدينهو «شعوري جيد، وأنا ملتزم ومتحفز تماما. لقد خسرت بعض الكيلوغرامات واقتربت من الوزن الذي كنت عليه في برشلونة».
وسيقص رونالدينهو وزملاؤه شريط الموسم الجديد اليوم (السبت) خارج ملعبهم في ضيافة سيينا.
أما بالنسبة للفرق التي قد تدخل على خط الصراع، فهناك روما الذي سيضع ثقته بقائده ونجمه فرانشيسكو توتي بعد أن مدد أسطورة العاصمة عقده مع النادي الذي تخلى عن خدمات اثنين من ركائزه وهما ألبرتو اكويلاني إلى ليفربول الإنجليزي والمدافع المخضرم كريستيان بانوتشي إلى بارما، فيما اعتزل فينشنزو مونتيلا.
وسيكون الاختبار الأول لروما صعبا لأنه سيحل ضيفا على جنوى الذي قدم الموسم الماضي أداء مميزا.
أما فيورنتينا الذي يفتتح الدوري اليوم في مواجهته مضيفه بولونيا، فهو يأمل أن يكرر سيناريو الموسم الماضي عندما حل رابعا وهو يعول بشكل أساسي على ثنائي الهجوم الضارب البرتو جيلاردينو والروماني أدريان موتو.
وقد يدخل نابولي أيضا على خط المنافسة على المراكز المتقدمة بعدما عزز صفوفه بمهاجم أودينيزي والمنتخب الإيطالي فابيو كوالياريلا الذي سيلعب إلى جانب الأرجنتيني المتميز ازيكييل لافيتزي.
وستكون المباراة الأولى لنابولي في مواجهة مضيفه باليرمو، فيما يلعب في المباريات الأخرى، لاتسيو مع أتلانتا، وأودينيزي مع بارما، وليفورنو مع كالياري، وكاتانيا مع سمبدوريا.a
العدد 2542 - الجمعة 21 أغسطس 2009م الموافق 29 شعبان 1430هـ