دعا ضابط أميركي سابق في الاستخبارات الأميركية، عمل في منطقة الشرق الأوسط، إلى تذكّر ما اعتبره ماضي المرشح الإصلاحي في الانتخابات الرئاسية الايرانية مير حسين موسوي «الدامي». وكتب روبرت فير، في مقال بهذا العنوان نشرته مجلة «Time» الأميركية حديثا، أن موسوي لعب دورا في دعم الهجمات على السفارة الأميركية وقوات المارينز في بيروت خلال الثمانينيات، وكان يحلم بتصدير الثورة الإيرانية للخارج، وارتبط بعلاقة وثيقة بقيادي حزب الله عماد مغنية الذي اغتيل في دمشق.
وخلص فير إلى أن كل المترشحين في الانتخابات الإيرانية قاموا بأدوار ضد الولايات المتحدة من خلال تنسيق أنشطة الحرس الثوري الإيراني مع قيادات حزب الله، مؤكدا أنه «لا توجد خيارات جيدة في إيران».
وفيما يلي النص الكامل لمقال فير في الـ «Time»:
قبل أن نمضي بعيدا في الترحيب بقوى الديمقراطية الإيرانية، يجب ألا ننسى أن يدي مير حسين موسوي ملطخة بدماء أميركيين. لقد كان رئيسا للوزراء في معظم سنوات عقد الثمانينيات من القرن الماضي، عندما كانت البلاد تشن حملة إرهابية ضد الولايات المتحدة.
وفي مطلع هذا الأسبوع، تلقيت بريدا إلكترونيا من لبناني شهد العام 1982 نشأة ميليشيات حزب الله التي تدعمها إيران، وهو شخص على علم بأكثر أعضاء الجماعة راديكالية وعنفا. كتب قائلا: «هل أنتم مجانين حتى تدعموا موسوي، حليف الجناح الإرهابي لحزب الله؟».
في الحقيقة لقد لعب موسوي الذي تولى رئاسة وزراء إيران في الفترة من 1981 إلى 1989 دورا في التخطيط لهجمات بشاحنات مفخخة بدعم إيراني، استهدفت السفارة الأميركية في بيروت في أبريل/ نيسان 1983 وثكنات المارينز في أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه.
موسوي، كما ذكَّرني مصدري اللبناني، كانت لديه صلات مباشرة مع عماد مغنية، الرجل الذي يتحمل إلى حد كبير المسئولية عن الهجومين المذكورين (واغتيل مغنية في دمشق العام الماضي). وقال المصدر اللبناني، إن مغنية أخبره مرارا بأن علاقات جيدة ربطته بموسوي وأنه يثق به تماما.
عندما كان موسوي رئيسا للوزراء، كان يشرف على مكتب يدير عملاء في الخارج عبر لبنان والكويت والعراق. وكانت هذه أبرز نجاحات الرؤية التنظيرية للخميني، حيث ظنت إيران أن بمقدورها تصدير ثورتها للخارج عبر الشرق الأوسط، من خلال توفير الأموال والأسلحة لأي شخص يزعم القدرة على تجاوز الحدود القديمة. وهذا الوهم لم يسيطر فقط على موسوي، بل حثه على المشاركة فيه بفاعلية.
موسوي هو الذي عيَّن سفير إيران في دمشق، علي أكبر محتشمي، وهو الإيراني الذي تلطخت يداه بالتخطيط لتفجير ثكنات المارينز. وقام محتشمي أيضا بتنسيق عمليات خطف رهائن في لبنان. وكافأه موسوي ومنحه منصب وزير الداخلية، ومن جانبه قام محتشمي بقمع ما تبقى من الديمقراطية في إيران.
ويبدو أن موسوي لم يخفِ تأييده لحرب إيران السرية على الولايات المتحدة. ففي العام 1981، قال في مقابلة عن احتجاز دبلوماسيين أميركيين في طهران العام 97: «إنها بداية المرحلة الثانية من ثورتنا، بعد أن اكتشفنا هويتنا الإسلامية الحقيقية».
كل هذا لم يكن مدعاة لهجوم من قبل المترشحين الآخرين. محمود أحمدي نجاد كان ضابطا في فيالق الحرس الثوري، وهي قوات شبه عسكرية تولت تخطيط الإرهاب ضد الولايات المتحدة، وترأسها المترشح محسن رضائي. أما مهدي كروبي، مثل موسوي، فكان متورطا للغاية في لبنان خلال عقد الثمانينيات. وبحسب مصدري في حزب الله، فقد كان حليفا لمغنية.
وقد يبدو هذا كله تاريخا قديما لحركة الديمقراطية الوليدة في إيران، وهو تاريخ تفضل صفحات الرأي في صحفنا أن تتناساه. ولكن على الأقل، يجب أن يظل هذا التاريخ حافزا، بالنسبة إلى القادة السياسيين، حتى يتذكروا أنه لا توجد خيارات جيدة في إيران. ربما يكون موسوي قد وضع تاريخه العنيف وراء ظهره، مثل ما فعلت إيران، ولكن علينا ألا ننسى على نحو قطعي جذوره البعيدة عن الديمقراطية.
العدد 2544 - الأحد 23 أغسطس 2009م الموافق 02 رمضان 1430هـ