هدّد عملاء في وكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي آي ايه» خالد شيخ محمد، الرأس المدبر المفترض لاعتداءات 11 سبتمبر/ أيلول، بقتل أولاده في حال امتنع عن الكلام خلال جلسات استجوابه، حسب ما جاء في تقرير داخلي للوكالة نشر أمس (الإثنين).
وقال المفتش العام للوكالة في هذا التقرير الذي فرضت رقابة على بعض صفحاته ويعود إلى العام 2004، إن «عميلا له خبرة واسعة في هذا المجال قال إن المحققين هددوا خالد شيخ: (...) في حال حصل أي شيء آخر في الولايات المتحدة سوف نقتل أولادك».
وكشف من جهة أخرى، عن شروط استجواب مسئول آخر كبير في «القاعدة» هو عبدالرحيم النشيري، المشتبه به الرئيسي في الاعتداء على السفينة الأميركية «يو اس اس كول» في أكتوبر/ تشرين الأول 2000 قبالة سواحل اليمن. وبعد أن تم تهديده بمسدس مصوب إلى رأسه تم أيضا تهديده بمثقب كهربائي.
وقال المفتش العام «إن المحقق دخل إلى الزنزانة وأضاء المثقب في محاولة لتخويف المعتقل الذي كان عاريا ومحجوب الرأس».
وعلى صعيد متصل، أعلن وزير العدل الاميركي الاثنين في بيان أنه سيعين مدعيا عاما للتحقيق في الممارسات العنيفة التي استعملتها وكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي آي ايه» في إطار الاستجوابات المتعلقة بالإرهاب.
وقال الوزير اريك هولدر: «إن المعلومات التي بحوزتي تبرر فتح تحقيق أولي لمعرفة ما إذا كانت القوانين الفيدرالية قد انتهكت في إطار استجواب بعض المعتقلين خارج الولايات المتحدة».
وأضاف أنه قرر إسناد هذا «التحقيق الأولي» إلى جون دورهام وهو مدعي عام عينه سلفه في العام 2008 للتحقيق في تدمير «سي آي ايه» 92 فيديو تتضمن استجوابات.
وأوضح أن «دورهام أصبح على دراية بمعظم المعلومات المتعلقة بالمسألة». وقال أيضا «أعي تماما أن فتح هذا التحقيق سيكون مثيرا للجدل» في إشارة خصوصا إلى كون مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية ليون بانيتا الذي عين مع وصول باراك أوباما إلى البيت الأبيض، يعارض إعادة فتح ملفات كانت أحيلت للحفظ في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش.
وأعلن بانيتا في وقت سابق أن العناصر الجديدة التي قد تنشر حول التجاوزات التي ارتكبتها الوكالة خلال عمليات الاستجواب في عهد بوش «أصبحت من الماضي» ولم تكن موضع أية ملاحقات قضائية.
وقال بانيتا في رسالة إلى موظفي الوكالة الاثنين حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها «إن هذه القضية أصبحت من الماضي». وأضاف «أن استخدام تقنيات استجواب عنيفة بدأت عندما اضطرت بلادنا إلى التحرك بعد اعتداءات 11 سبتمبر وانتهت في يناير/ كانون الثاني» مع وصول الرئيس أوباما إلى البيت الأبيض وحظر ممارسة التعذيب.
وألمح بانيتا إلى أنه يعارض ملاحقات محتملة في هذا الملف معتبرا أن القضاء الاميركي الذي أبلغته الوكالة في حينها باحتمال وقوع تجاوزات، قرّر تجاهل المسألة. وأكد أن «الوكالة نقلت إدعاءات حصول تجاوزات إلى وزارة العدل لملاحقات محتملة» مضيفا أن «الوزارة تملك تقرير المفتش العام منذ 2004».
وتابع «في إحدى الحالات حصلت الوزارة على إدانة متعامل مع الوكالة لكن في حالات أخرى اختار القضاء عدم إطلاق ملاحقات واتخذت الوكالة تدابير تأديبية».
وخلص إلى القول «بوصفي مديرا للوكالة في 2009 أولويتي هي الدفاع عن العملاء الذين قاموا بما طلب منهم في سبيل بلادهم ضمن الإطار القانوني الممنوح لهم».
العدد 2545 - الإثنين 24 أغسطس 2009م الموافق 03 رمضان 1430هـ