العدد 2545 - الإثنين 24 أغسطس 2009م الموافق 03 رمضان 1430هـ

ما أسرع الرحيل قبيل الأصيل يا عمار

عمار، واسمك حمل معنى روحك ليبثها من الأعماق حبا وودا لكل من عاشرك وعاش معك.

فعمرت القلوب بحبك، رأيت فيك فتى صفت نفسه من ملوثاتها فكان مصداقا للصداقة الحقة ومثالا يحتذى في العلاقة الأخوية الطاهرة.

عمار... رحلت وخبر رحيلك لف الوجوه وجوما بين صاعقة النبأ والتسليم لأمر البارئ عزوجل، فغابت عن محيى محبيك ابتسامات لطالما طبعتها عليهم بلطافتك ودماثة أخلاقك، لتحل عوضا عنها دموعا لم تستعص على أماقي العيون أن تنهمر وتترقرق على خدود أهلك ومحبيك.

عمار... ماذا أقول وأمر الخالق لا راد له، فأنت آثرت الرحيل استجابة لأمر بارئك ويكفي ذلك عزاء لنا وسلوة، فاختياره لك وأنت لم تطو أعوامك العشرين ربما انطوى على حب منك له وحب منه لك فكان الرحيل سريعا.

عمار... لست أنسى سعيك الحثيث الدؤوب لأن تكون عونا لأخوتك الشباب العاملين في الساحة الإيمانية ما وسعك ذلك، فمن موكب العزاء إلى الاحتفالات بالمناسبات الإسلامية من مواليد أهل البيت عليهم السلام وغيرها إلى دعاء كميل ليلة الجمعة وآه من ليلة الجمعة دون خدمتك للمؤمنين، إلى المساهمة الفاعلة في إيصال الثقافة الإسلامية الإيمانية عبر توزيعك لمجلة (صدى العقيدة) التي فقدت بفقدك ذراعا من أذرعها الطولى.

عمار... شهر رمضان على الأبواب وإحياء الليالي في مسجد الراهب يترقب تواجدك بين أولئك الفتية المؤمنين لتقوم بخدمتهم بعد مراسم الدعاء والإحياء، فهلا مكثت قليلا... لك العذر وكل العذر، وهنيئا لك استجابة لبارئك وأنت في ريعان الشباب.

عمار... لقد أحببتك وأحببتني، أتصدق يا عزيزي أني لما نقلت خبر ارتحالك لأم علي قالت منصعقة: أوذلك الفتى الذي يحبك؟ نعم كنتَ كذلك وسأبقى كذلك ودموعي شاهدة علي وأنا أكتب فيك هذه السطور.

عمار... رحيلك يوم الجمعة أكسبك نعمة من خالقك قلما يحظى بمثلها أحد، أوما سمعت إمامك الباقر عليه أفضل الصلاة والسلام كما نقل عنه في كتاب جامع الأخبار ماذا يقول: (من مات يوم الجمعة عارفا بحق أهل هذا البيت كتب له براءة من النار، وبراءة من العذاب)، فهنيئا لك، وملء فمي دعاء أن يحشرك الله مع من عرفت حقهم وولايتهم أولئك الأطهار الذين لا ينسوننا ولا ينسون محبيهم فهم سفن النجاة والكهف الحصين.

عمار... ختاما أرجو أن تعذرني على تقصيري فيما كتبت، وهذه مشاعر لا أحملها وحدي لك بل يحملها كثير من أصدقائك الأوفياء الذين سيبقون على وفائهم لك وحبهم إياك.

أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه ولسان حال كل محبيك يتمثل قول سيد الموحدين أمير المؤمنين عليه السلام في حبيبه سميك عمار بن ياسر:

ألا أيها الموت الذي ليس تاركي أرحني فقد أفنيت كل خليل أراك بصيرا بالذين أحبهم كأنك تنحو نحوهم بدليل

حسين طاهر

العدد 2545 - الإثنين 24 أغسطس 2009م الموافق 03 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً