أعلن مسئول في وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة ترغب في أن يتم التوصل إلى اتفاق سلام بين الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان بحلول نهاية شهر يونيو/ حزيران المقبل عندما ينتهي مفعول سريان اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب السودان.
وجاءت تصريحات المسئول الأميركي في أعقاب المباحثات التي أجراها وزير الخارجية الأميركي كولن باول أمس الأول، في واشنطن مع زعيم المتمردين في جنوب السودان جون قرنق جزءا من جهود أميركية تبذل حاليا للمساعدة في التوصل إلى تسوية للحرب الأهلية التي مضى عليها أكثر من عشرين عاما. إذ وضعت الحكومة الأميركية التوصل إلى مثل هذه التسوية على قائمة أولويات سياستها الخارجية.
ويذكر أن باول أجرى مباحثات الأسبوع الماضي مع وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل تناولت العلاقات الثنائية وسبل التوصل إلى اتفاقية سلام نهائية في السودان مع الجيش الشعبي لتحرير السودان إذ يواصل الجانبان محادثات بهذا الشأن في كينيا برعاية مجموعة دول الإيجاد الإفريقية. وتقوم تلك المحادثات على أساس بروتوكول كان تم التوقيع عليه في شهر يوليو/ تموز الماضي يحدد فترة ست سنوات للحكم الذاتي في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الشعبي لتحرير السودان يتبعها استفتاء بشأن مستقبل المنطقة السياسي. ولكن لم تصدر أية أنباء عن حدوث تقدم في آخر جولة من المحادثات التي تتركز على كيفية تقاسم السلطة السياسية وتركيبة الجيش السوداني ودخل البلاد من النفط.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إنه جرت «مناقشات جيدة للغاية مع قرنق» الذي أجرى أيضا مناقشات مفصلة مع مساعد وزير الخارجية للشئون الإفريقية والتر كانستينر». وأضاف باوتشر أن المحادثات تناولت وضعية محادثات مشاكوس والاحتمالات الخاصة باتفاق السلام الذي قاربت مدته على الانتهاء. وقال باوتشر إن «باول أوضح لغارانغ التزام الولايات المتحدة بالتوصل إلى اتفاق سلام عادل ودائم لهذا الصراع الذي مضى عليه عشرين عاما».
الخرطوم تصرّ على تحكيم الشريعة
الخرطوم، واشنطن - وكالات
عبرت الحكومة السودانية عن رفضها التام للدعوة التي تضمنها «إعلان القاهرة» الصادر عن اجتماع ثلاث من القيادات السودانية (الميرغني - المهدي - قرنق) والداعي إلى إلغاء العمل بأحكام الشريعة الإسلامية في العاصمة «الخرطوم» والحفاظ على علمانيتها واعتبارها عاصمة محايدة بعد توقيع اتفاق السلام بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان. وأعلن في هذا الصدد الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الحاكم إبراهيم عمر في تصريح أمس ان الدعوة الى علمانية الخرطوم يعنى محاولة لإسقاط أي نظام أو فكرة إسلامية والقبول بالعلمانية ويعني خروج 90 في المئة من الاقتصاد السوداني المتمركز في الخرطوم إلى جانب خروج المؤسسات السياسية السيادية عن النظام الإسلامي. ودعا الحركة الشعبية الى التراجع عن موقفها الداعي لاستثناء مناطق الماس الثلاث (جبال النوبة، ابيي، والانقسنا) من فرض أحكام الشريعة عليها وإعطائها حق تقرير المصير. وفي موضوع متصل حثت الولايات المتحدة أمس الأول الحكومة والمتمردين في السودان على مضاعفة الجهود في محاولة للتوصل إلى تطبيق اتفاق سلام
العدد 266 - الخميس 29 مايو 2003م الموافق 27 ربيع الاول 1424هـ