العدد 266 - الخميس 29 مايو 2003م الموافق 27 ربيع الاول 1424هـ

أميركا تعترف بوجود مقاومة في العراق

بغداد، واشنطن - محمد دلبح، وكالات 

29 مايو 2003

اعترفت الولايات المتحدة أمس بوجود مقاومة عراقية منظمة ضد قواتها المحتلة تهدف إلى إحداث إرباك في صفوفها وهددت بـ «رد كاسح» لوقف هذه الهجمات التي أوقعت ضحايا أميركيين ووعدت بنشر المزيد من الجنود لتعزيز الأمن. واعترف وكيل وزارة الدفاع الأميركي للشئون السياسية دوغلاس فايث بوجود هذه المقاومة. وقال إن واشنطن ستعزز قواتها بإضافة نحو أربع فرق لتعزيز الأمن، مشيرا إلى أنه ستكون هناك فرقة بقيادة بريطانيا وأخرى بقيادة بولندا.

واعتبر فايث أن عمليات المقاومة تأتي من قبل من أسماهم «فلول حزب البعث للتخريب على قوات التحالف، وحرمان العراق من التمتع بالحرية». وقال: «هناك عناصر من الجيش العراقي مازالت تقاتل ضد قوات التحالف، وان هذه العناصر كانت ستستمر في ذلك سواء بقيت في الجيش أو سرحت».

وقررت وزارة الدفاع «البنتاغون» أنه بدلا من إعادة فرقة المشاة الثالثة إلى الولايات المتحدة - وهي الفرقة التي قادت احتلال بغداد - ينوي المسئولون الأميركيون دعوة معظم هؤلاء الجنود إلى تمديد بقائهم وقمع أية اضطرابات. وتنوي «البنتاغون» زيادة عدد الجنود في العراق من 160 إلى 183 ألف جندي إلى جانب القوات البريطانية الموجودة هناك.

وفي حادث يعكس حال التوتر قالت القوات الأميركية أمس إنها ربما قتلت ثلاثة عراقيين عندما تعرضت دورية أميركية لإطلاق الرصاص في بلدة شمال بغداد. وقالت القيادة المركزية في بيان إن جنودا كانوا يقومون بدورية في سامراء التي تبعد نحو مئة كيلومتر شمال بغداد ردوا بإطلاق النار بعد أن تعرضوا لإطلاق الرصاص.

وقال البيان إن «جنودا من الفرقة الرابعة - مشاة، كانوا يقومون بأعمال الدورية، لاحظوا أشخاصا في ثلاث شاحنات بيضاء يطلقون النار في الهواء». وقالت القيادة إن ركاب إحدى الشاحنات صوبوا نيران أسلحتهم نحو الجنود وانطلقت مركبتهم مسرعة عندما رد الجنود على النيران.

كما أصيب ضابط عراقي أمس بثلاث رصاصات أطلقها مجهولون في اتجاه مركز للشرطة يقع في منطقة الغزالية ( 20 كلم غرب بغداد). وذكر شهود أن المهاجمين الذين كانوا يستقلون سيارة صغيرة وجهوا أسلحة رشاشاتهم باتجاه مركز الشرطة مستهدفين جنودا أميركيين لكنهم أخطأوا الهدف وأصابوا الضابط.


واشنطن تجاهلت تفاقم الوضع الأمني وتخطط لنشر 160 ألف جندي

التحالف يهدد بـ «رد كاسح» على هجمات المقاومة الأخيرة في العراق

عواصم - وكالات

قالت قوات الغزو الأميركية البريطانية أمس إنها سترد بـ «قوة كاسحة» على سلسلة العمليات العسكرية الأخيرة التي تعرضت لها قواتها وكبدتها خسائر في الأرواح واعترفت بسقوط مروحية في الأنبار أمس الأول، وأوضحت انها تخطط لنشر قوة تتكون من 160 ألف جندي للسيطرة على الوضع الأمني في العراق.

وهدد قادة التحالف في العراق أمس أنهم سيردون بقوة كاسحة على موجة الهجمات الأخيرة على جنودهم في أنحاء مختلفة من العراق وصرح القائد العام للقوة السابعة الخاصة المشتركة للتحالف اللفتنانت جنرال ديفيد مكيرنان للصحافيين في مؤتمر صحافي في بغداد «سنستخدم كل القوة القتالية اللازمة».

وقال الجنرال إنه لاشك في أن هذه الحوادث التي وصفها بأنها «نشاطات قتالية نفذتها عناصر تابعة للنظام». وأوضح أنها أساسا «هجمات مركزة» نفذها «أولئك الذين لهم ارتباط بالنظام».

وقال أيضا إن الهجمات على ما يظهر تتميز بنوع من «التماسك المحلي» وتعبر عن «قيادة وضبط»، ولكنه نفى أن تكون انعكاسا للوضع ككل في البلاد بقوله «لا أعتقد أنه اتجاه في أنحاء العراق». كما اعترف مكيرنان بأن طائرة مروحية تابعة للتحالف سقطت بالقرب من مدينة هيت التي شهدت أمس الأول مظاهرات ضد قوات التحالف ولكنه شدد على أن سقوطها لم يكن بسبب «نشاط عدائي».

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس إن الولايات المتحدة تعد خطة للاحتفاظ بقوة عسكرية اكبر من المتوقع في العراق لتأمين البلاد في تحرك يعقب مقتل عدة جنود أميركيين هذا الأسبوع. ونقلت الصحيفة عن مسئولين أميركيين كبار لم تذكر أسماءهم ان الخطة تدعو إلى إبقاء الجزء الأكبر من فرقة المشاة التي قادت الهجوم على بغداد إلى حين تحسن الأوضاع الأمنية. وأشارت الصحيفة إلى أن قطاعات من الفرقة سيتم نشرها في «النقاط الساخنة» التي ربما تشمل مدينة الفلوجة غربي بغداد والمناطق الشمالية من البلاد إضافة إلى العاصمة ذاتها. وقال مسئولون للصحيفة إن قواك قوامها نحو 160 ألفا من الولايات المتحدة وبريطانيا ستبقى على الأرجح في العراق إلى حين تحسن الأوضاع الأمنية. إلى ذلك أعلنت القيادة الأميركية الوسطى في بيان ان جنديا اميركيا قتل في هجوم وقع في العراق أمس. وقال البيان إن «جنديا قتل برصاص معاد بينما كان يتنقل على خط لنقل الإمدادات في العراق»، من دون أن يوضح مكان الهجوم. وأفاد شهود عيان ان قنبلة ألقيت فجر أمس على إحدى صالات السينما في بغداد كانت مجموعات دينية قد أنذرتها بإغلاق أبوابها لم تتسبب بخسائر مادية.

في غضون ذلك تظاهر مئات الشيعة، من بينهم أئمة مساجد ورجال دين، أمس في بغداد ضد الاحتلال وضد الحملة التي تقوم بها قوات التحالف ضد الحوزة العلمية. وسار المتظاهرون في احد الشوارع الرئيسية رافعين صور الزعماء الشيعة وهم يرددون شعارات «الأميركيون والبريطانيون خونة» و«بالروح بالدم نفديك يا حرية».

وأكد كثير من المتظاهرين أنهم قدموا من مدينتي النجف والحلة (80 كلم إلى جنوب بغداد) إذ اعتقلت القوات الأميركية كما قالوا تسعة رجال دين وطلاب فقه.

وأبلغت القيادات الشيعية الرئيسية في العراق الحاكم الأميركي بريمر بضرورة منح المرجعية الدينية في النجف الأشرف دورا قياديا في العراق وذلك على رغم تأكيدات واشنطن رفضها أي هيمنة لرجال الدين على مقاليد السلطة في العراق. إلى ذلك ذكرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» ان المقابر الجماعية في المحاويل بجنوب العراق تضم رفاة عدد من الشيعة اعدموا بشكل جماعي في 1991 مستندة إلى شهادة احد الناجين من هذه المقابر. في تطور متصل ذلك أفاد مراسل وكالة فرانس برس أمس إن الجيش الأميركي انسحب من مركز للشرطة إذ كان يتمركز في مدينة هيت (200 كلم غرب بغداد) اثر مصادمات أمس ألأول مع السكان. وأوضح ان الجنود الأميركيين اخلوا الموقع مساء الأربعاء «لتجنب وقوع مواجهات مع السكان».

وذكرت صحيفة «الجارديان» البريطانية أن وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» تجاهلت، في الأشهر التي سبقت الحرب تحذيرات متكررة من أنها ستكون بحاجة إلى نشر قوات كبيرة من الشرطة العسكرية في العراق بعد غزوه من أجل توفير النظام والقانون لمواجهة فوضى ما بعد الحرب. ونقلت الصحيفة في عددها الصادر أمس عن محللين ومستشارين للحكومة الأميركية القول إنه يجرى الآن نشر نحو أربعة آلاف جندي من الشرطة العسكرية في بغداد، وذلك في إعقاب الشلل الذي أصاب غالبية الأجهزة الخدمية الحكومية بسبب موجة النهب والحرائق المتعمدة.

من جهته انتقد رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق محمد باقر الحكيم تعامل قوات الاحتلال الخشن وغير اللائق مع الشعب العراقي وأعرب عن ترحيبه بعودة بعض مفتشي الأسلحة الدوليين لتأمين المنشآت النووية.

من جهته أعلن الصليب الأحمر في بغداد أن قوات التحالف تعتزم إطلاق سراح ألف أسير عراقي تم اعتقالهم خلال الحرب بخلاف نحو ستة آلاف أسير تم إطلاق سراحهم حتى الآن. كما قالت شبكة «سي. بي. أس ايفننج نيوز» إن الموقع الحصين في بغداد الذي قالت الولايات المتحدة إن طائراتها قصفته في أول ليلة من الحرب بهدف قتل صدام لم يكن له وجود على الإطلاق. ونقلت الشبكة عن كولونيل في الجيش الأميركي مكلف بتفقد مواقع رئيسية في بغداد قوله إنه لا أثر لموقع حصين أو جثث عثر عليه في الموقع الكائن في الضواحي الجنوبية للعاصمة العراقية والمعروف باسم مزارع الدورة.

وعقب زيارة هي الأولى لمسئول على هذا المستوى في التحالف إلى العراق وصفت بأنها تاريخية غادر رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير منطقة الخليج أمس بعد جولة في البصرة وأم قصر جنوب العراق إذ تفقد قوات بلاده وألتقى مسئولين مدنيين وعسكريين من التحالف أطلعوه على الوضع في المنطقة.

وغادر بلير على الأثر الكويت متوجها إلى بولندا، بحسب ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس. وكان وصل الكويت الأربعاء وشكر المسئولين هناك على دعمهم قوات التحالف. وتحدث بلير، قبل مغادرته البصرة إلى اللواء السابع المدرع أمام احد قصور صدام المهجورة، فوصف الحرب بإحدى «اللحظات التاريخية في هذا القرن». وقال إن «تحرير البلد من صدام هو أمر ضخم، عمل عظيم وتاريخي بالنسبة إلى شعب العراق، ويفترض أن تكونوا فخورين بما قمتم به». وقال: «تعلمون على الأرجح إن العراق يمكن أن يكون من البلاد الأكثر ثراء في العالم. إنما على رغم ذلك، يعيش شعبه في الفقر. وسيكون في إمكان العراقيين في السنوات المقبلة، ونتيجة لما أنجزتموه، إعادة بناء بلادهم وعلينا أن نساعدهم في ذلك». وربط بلير مجددا بين سقوط النظام العراقي وتحقيق تقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط. وقال «يمكنكم أن تروا ان عملية السلام وما يحدث في إسرائيل وفلسطين (...) أمور تدل على بداية أمل جديد للمستقبل». وكان بلير أجرى فور وصوله محادثات مع بريمر والمبعوث البريطاني جون سورز الذي ابلغ الأول بوجود أدلة تثبت ان إيران تحاول بسط نفوذها إلى جنوب العراق.


الأميركيون يقيمون قاعدة في «أور» التاريخية

بغداد - أ ش أ

ذكرت مصادر عراقية أن القوات الأميركية بدأت في إقامة قاعدة عسكرية ضخمة في مدينة (أور) التاريخية بالناصرية جنوب العراق. وقال شهود عيان قادمون من الناصرية إنهم شاهدوا آلاف الشاحنات الأميركية تنقل مواد البناء إلى موقع القاعدة وان مئات المهندسين والفنيين العسكريين يقومون بالعمل لتجهيز الموقع للبناء

العدد 266 - الخميس 29 مايو 2003م الموافق 27 ربيع الاول 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً