العدد 2552 - الإثنين 31 أغسطس 2009م الموافق 10 رمضان 1430هـ

تحديات كبيرة للإدارة الجديدة في اليابان

ربما يواجه الحزب الديمقراطي في اليابان المهمة المستحيلة في الوقت الذي يتولى فيه مسئولية اقتصاد ضعيف يعاني من عيوب متأصلة ولكن ربما يبقي على رضا الناخبين لفترة من الوقت من خلال مواجهة تحد واحد وهو الكفاءة في الإدارة.

حقق الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه يوكيو هاتوياما انتصارا كبيرا في الانتخابات العامة التي أجريت أمس الأول (الأحد) على الحزب الديمقراطي الحر المحافظ بعد أن تعهد بتوفير أموال أكثر للمستهلكين لتعزيز النمو الاقتصادي والابتعاد بالسياسة عن المسئولين الحكوميين. وقرر الناخبون معاقبة الحزب الديمقراطي الحر - الذي كان يحكم البلاد منذ أكثر من 50 عاما من دون انقطاع تقريبا - بسبب سلسلة من الفضائح وتخبط في السياسات ونقص في الأفكار لمواجهة تحديات مثل ارتفاع عمر السكان. وقال الرئيس التنفيذي لمؤسسة تانتالان البحثية التي تقدم المشورات في مجال الاستثمارات، جسبر كول «أعتقد أن المواطنين اليابانيين يريدون فقط حكومة تتمتع بالكفاءة... جهة تنجز المهام». ولكن على المدى الطويل سيحتاج الحزب الديمقراطي الذي لم يختبر بعد إلى أن يصيغ السياسات لتحفيز النمو في مجتمع يزيد فيه عدد المسنين أسرع من أي بلد متقدم آخر ومن المقرر أن يفقد مكانة ثاني أكبر اقتصاد في العالم لتحصل على هذا اللقب الصين المنافسة في العام المقبل. وزاد الإنتاج الصناعي في اليابان للشهر الخامس في يوليو/ تموز الماضي بينما ساعدت الخطط العالمية لتحفيز الإنفاق على زيادة الطلب على الصادرات، ولكن محللين حذروا من أن خطوات الإنفاق التي اتخذت بعد الأزمة المالية ستضمحل في العام المقبل. وأضاف كول «في عالم الاستثمار كل ما نحتاج جميعا أن نراه هو سياسات النمو. نحتاج أن نرى سياسات ملموسة لإيجاد مستثمرين جدد... على هذه الجبهة ليس هناك شيء في جعبة الديمقراطيين».

ومن أولى المهام لهاتوياما اختيار تشكيلة حكومة تحظى بصدقية بمجرد أن يصدق البرلمان على ترشيحه وربما يكون ذلك خلال أسبوعين والشروع في مهام رئيسية مثل إعداد الموازنة للسنة المالية التي تبدأ في الأول من أبريل/ نيسان 2010. قال يويتشي كوداما وهو خبير اقتصادي كبير في معهد «ميجي ياسودا لايف»: «من التحديات التي يواجهها الحزب الديمقراطي وهو التحدي الذي يجذب القدر الأكبر من اهتمام السوق هو كيفية إعادة ترتيب حكومة الديمقراطيين للموازنة للسنة المالية 2010 وضمان الموارد المالية اللازمة لتحقيق الأهداف السياسية الواردة في البيان الرسمي للحزب». وستحتاج الحكومة الجديدة لتنفيذ الوعود التي أطلقتها خلال الحملة الانتخابية بما في ذلك بدلات للأسر التي لديها أطفال وخفض سعر البنزين حتى تضمن عدم تخلي الناخبين عنها في انتخابات مجلس المستشارين التي تجرى خلال أقل من عام. وهذا هو ما حدث للحزب الديمقراطي الحر في العام 2007 عندما فاز الحزب الديمقراطي وحلفاؤه في انتخابات مجلس المستشارين مما أدى إلى حدوث أزمة بعد عامين من تحقيق الحزب الديمقراطي الحر انتصارا كبيرا بمجلس النواب. قال الأستاذ في جامعة صوفيا في طوكيو كويتشي ناكانو: «يجب أن يركزوا على الالتزامات الواردة في بيانهم الرسمي ويتخذوا مظهر من ينفذ بعض الوعود وإلا سيجدون أنفسهم سريعا... بطة عرجاء فعلا».

ويساور المعنيين بالأسواق المالية القلق من أن خطط الإنفاق الطموحة للحزب الديمقراطي ستزيد من الدين العام الكبير أصلا لليابان وسترفع من أسعار الفائدة على المدى الطويل لذلك فإن تنفيذ وعود الحد من إهدار الأموال سيكون حيويا.

كما وعد الحزب الديمقراطي بعدم رفع ضريبة المبيعات التي تبلغ 5 في المئة خلال الأربعة أعوام المقبلة، ولكن اقتصاديين يقولون إن أية زيادة ستحدث لا محالة في نهاية الأمر نظرا لتكاليف التأمينات الاجتماعية التي تنمو سريعا. وعلى هاتوياما أن يكون حذرا حتى لا يظهر في صورة من يذعن لسلفه إيتشيرو أوزاوا (67 عاما) الماهر في وضع استراتيجيات الحملات الانتخابية والمسئول عن غالب انتصارات الحزب الديمقراطي في الانتخابات.

وأجبرت فضيحة تمويل أوزاوا على التنحي عن زعامة الحزب الديمقراطي في مايو/ أيار الماضي. وكان أوزاوا يوما نجما في سماء الحزب الديمقراطي الحر وتخلى عن الحزب في العام 1993 وساعد في استبداله لفترة قصيرة بائتلاف إصلاحي في نفس العام. ولم يكن أوزاوا يشغل أي مناصب وزارية في تلك الإدارة ولكن كثيرين يوافقون على الرأي القائل إنه كان يدير الأمور من وراء الكواليس. كما أن هاتوياما من الممكن أن يخضع لتدقيق جديد بشأن فضيحة تمويل أعلن خلالها أحد مساعديه عن تبرعات من أشخاص اتضح لاحقا أنهم موتى. وقال مارتن شولتز وهو اقتصادي رفيع في معهد فوجيتسو للأبحاث «الخطورة هي أن يعودوا تحت سيطرة أوزاوا إلى سياسات قديمة من وراء الكواليس». وأردف قائلا: «ليست السياسة... وليس الاقتصاد. إنها السياسات الداخلية التي ربما تقضي عليهم إذا بدا شكلهم مثل الحزب الديمقراطي الحر».

العدد 2552 - الإثنين 31 أغسطس 2009م الموافق 10 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً