العدد 2552 - الإثنين 31 أغسطس 2009م الموافق 10 رمضان 1430هـ

مسئولون في الانتخابات الأفغانية يختبئون خوفا من «طالبان»

بول عالم (أفغانستان) - أ ف ب 

31 أغسطس 2009

يمضي المسئول الأفغاني أمين الله فاضلي الذي شارك في إدارة الانتخابات الأفغانية في ولاية لوغار، ثلاثة أشهر متحصنا في مكتبه ولا يريد مغادرته خوفا من أن يقتله مسلحو حركة «طالبان».

أما مكتبه فيقع وراء جدران عالية تعلوها أكياس الرمل ويحيط به سياج شائك قرب حصن سابق يقع بين تلال قاحلة. وسيطرة قوات الأمن الأفغانية على مدينة بول عالم (جنوب كابول) عاصمة لوغار ضعيفة. وبعد تسعة أيام من الانتخابات التي جرت في 20 أغسطس/ آب الماضي، هاجم مسلحون من «طالبان» بصواريخ مباني حكومية في المدينة مما أدى إلى مقتل شرطيين. وبعث هذا الاشتباك الخوف في نفوس السكان. ومما زاد من خوفهم الرسائل التي أرسلها مقاتلو «طالبان» قبل الانتخابات وهددوا فيها بالانتقام من أي شخص يجرؤ على التصويت في الانتخابات.

وعلى رغم انتهاء الانتخابات، يقوم ثمانية من رجال الشرطة بحراسة المكتب الذي أصبح أقرب إلى خندق يختبئ فيه فاضلي ونحو عشرة من زملائه بعيدا عن زوجته وأطفاله ويساوره خوف دائم من أن يكون الضحية التالية لمتمردي «طالبان».

وتلقى كل المسئولين السابقين في الانتخابات الرئاسية والإقليمية مثل فاضلي تهديدات بالقتل من قبل المتمردين الذين يخوضون أعنف تمرد منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للبلاد في العام 2001وقال فاضلي «إن التهديدات بشكل عام بدأت قبل شهر أو شهرين».

وعشية الانتخابات قام فاضلي بنقل عائلته من منزلهم على مشارف البلدة بعد أن نشر متمردو «طالبان» بيانا بلغة الباشتون يحمل خاتمهم ويقول «أمين الله فاضلي، أصبحت كافرا وجلبت العار لأجدادك... اخترنا لك الحكم الذي نصدره على الجواسيس... اليوم أو غدا سيذبحك المقاتلون الإسلاميون».

وقد احتفظ فاضلي بنسخة من البيان وطلب حماية أكبر من قائد الشرطة المحلية، إلا أنه لم يحصل على ذلك. وأوضح أن قائد الشرطة «عرض علي مسدسا. ماذا سأفعل بالمسدس».

وباستثناء زيارات خاطفة تحت حماية الشرطة إلى مقر اللجنة الانتخابية في كابول، فإن فاضلي يختبئ منذ أكثر من عشرة أيام من انتهاء الانتخابات. وفي الليل يفرش فاضلي البطانيات وينام على كنبة في مكتبه الذي تغطي نوافذه ستائر كثيفة تحجب عنه أي ضوء يمكن أن يجتذب نيران القناصة.

وقال زميله حياة الله احمادزاي (25 عاما) الذي ينام كذلك في المكتب «على المجتمع الدولي والحكومية أن يقدم لنا حماية أفضل». وتقول اللجنة الانتخابية الأفغانية المستقلة أن أحد عشر من موظفيها قتلوا وجرح ثلاثة آخرون حتى الآن. وفاضلي ليس الوحيد الذي يعيش في هذا الخوف بل إن نظرائه في الولايات الأخطر في أفغانستان والتي انخفضت فيها نسبة المشاركة في التصويت، يشاطرونه هذه المخاوف.

ففي قندهار أطلق مسلحون على دراجة نارية النار على مسئول في الانتخابات وأصابوه بجروح أمام منزله أمس الأول. وقتل 43 شخصا في انفجار شاحنة في المدينة الأسبوع الماضي. وقال رئيس اللجنة الانتخابية في قندهار عبدالقاهر وصيفي أن «الوضع خطير جدا بالنسبة للناس من أمثالنا. أشعر بالتهديد والخطر في كل لحظة».

وصرح لوكالة «فران برس»: «لا أشعر بالأمان حتى في مكتبي. لا أستطيع أن أتوجه إلى قريتي. عندما أتنقل بين منزلي والمكتب لا استخدم مرافقة الشرطة لكن أحاول ألا ألفت الأنظار». وعاد عدد من المسئولين المحليين في اللجنة الانتخابية المستقلة إلى ديارهم. إلا أن عبيدالله عثماني لا يزال مختبئا في مكتبه في ولاية أروزغان.

وقال «أثناء الانتخابات كنا دائما عرضة للتهديدات خاصة من المعارضة وزعماء الحرب وعدد من المرشحين المحليين المرتبطين بجماعات أخرى». وقال عثماني: «كنت أسكن في شارع خلف مكتب لجنة الانتخابات. لكن بسبب التهديدات أرسلت عائلتي إلى كابول وقضيت معظم الوقت في مكتبي. لا زلت أعيش في المكتب وعائلتي لا تزال في كابول».

إلا أن هؤلاء غير نادمين على شيء إذ إنهم يؤمنون بأن الانتخابات الأولى التي ينظمها أفغان منذ نصب الغرب إدارة أفغانية عقب غزو العام 2001، هي خطوة مهمة تجاه وضع البلاد على طريق الديمقراطية والاستقرار. إلا أن فاضلي يشعر بأن لجنة الانتخابات والأمم المتحدة خذلته وأنه أصبح يقف وحيدا في هذه الولاية التي اشتهرت بأنها وكر للمجرمين والمسلحين. وقال فاضلي أنه أبلغ اللجنة والأمم المتحدة بالتهديدات التي تلقاها، وأضاف «اكتفوا بأن يقولوا لي... اعتن بنفسك، الأمن سيتحسن بعد الانتخابات». وأضاف متسائلا «كيف تصدق أن الأمن سيتحسن بعد الانتخابات؟ هذا أمر لا يصدق».

العدد 2552 - الإثنين 31 أغسطس 2009م الموافق 10 رمضان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً