دعا خبراء مصرفيون، الحكومات الإسلامية إلى إصدار الصكوك بدلا من السندات، بهدف الحفاظ على ازدهار واستمرار نمو الصناعة المصرفية الإسلامية التي يتوقع أن تصل إلى تريليون دولار في 2012.
وذكروا في ندوة بعنوان «مستقبل الصيرفة الإسلامية في ظل الأزمة العالمية» أن أصول وودائع المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في العالم تنمو بمعدل سنوي يتراوح بين 15و20 في المئة.
وتحدث المدير التنفيذي للرقابة المصرفية في مصرف البحرين المركزي، خالد حمد، في كلمته عن العوامل المؤثرة في نمو الصيرفة الإسلامية في ظل الأزمة العالمية.
وأكد حمد، اهتمام الحكومات باستخدام الصكوك بدلا من السندات، مشيرا إلى أن الصيرفة الإسلامية بحاجة إلى الاستمرار في إصدار الصكوك، مبينا أن البحرين سبَّاقة في إصدار الصكوك، وهي مستمرة في إصدارها، وقال: «هناك اهتمام في الدول غير المسلمة مثل بريطانيا التي قامت بتغيير نظامها للسماح بإصدار الصكوك، وكذلك اليابان لديها اهتمام».
وأضاف «توافر الموارد المالية يزيد من نمو الصيرفة الإسلامية»، مشيرا إلى أن تخوف المستثمرين والمصارف والاحتفاظ بالسيولة خوفا من الأوضاع، يؤثر سلبا على قطاع الصيرفة الإسلامية. داعيا للاطمئنان وعدم الخوف.
وأكد أهمية الحاجة إلى توحيد المقاييس والمستندات المصرفية الإسلامية. مشددا على ضرورة الاستمرار في تطوير الأطر القانونية والشرعية لمساعدة الصيرفة الإسلامية على النمو والابتكار.
ورأى أن هناك منافسة شديدة بين الصيرفة الإسلامية والصيرفة التقليدية، وهذه المنافسة في ازدياد بسبب قلة الودائع بسبب الأزمة العالمية والتباطؤ الاقتصادي.
ودعا للمحافظة على الصدقية التي حظيت بها الصيرفة الإسلامية في العالم.
وأكد وجوب المرونة في التفسيرات الشرعية، من دون الابتعاد عن المضمون الشرعي، مشيرا إلى أن كثيرا من المنتجات كانت ممنوعة ومحرم الحديث فيها، أما الآن فهناك ابتكار ومرونة في التفسيرات.
وأشار إلى ضرورة الاهتمام بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فهي عصب الاقتصاد في أي دولة في العالم، لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة يكون للصيرفة الإسلامية دور كبير فيها.
من جهته، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة، عدنان يوسف: «قطاع الصيرفة الإسلامية هو الأكثر تناغما مع معتقدات واحتياجات الزبائن من الأفراد والشركات، ذلك أنه يعتبر الأكثر التصاقا بهذه الاحتياجات والخدمات مثل الودائع والتمويل والاستثمارات وخصم الأوراق التجارية وغيرها، والتي تم تكييفها لتتفق مع الشريعة الإسلامية».
وأضاف «يقارب عدد المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية العاملة في أكثر من 60 دولة في القارات الخمس نحو 450 مؤسسة ومصرفا إسلاميا حول العالم. يتركز نحو 40 في المئة منها في الدول العربية، وتحديدا في دول الخليج العربي، وقد توسعت قاعدة موجودات هذه المصارف والمؤسسات المالية لتزيد على 700 مليار دولار العام 2008».
وتوقع أن يصل حجم أصول وودائع هذه المصارف إلى تريليون دولار في العام 2012، وهي تنمو بمعدل سنوي وسطي يتراوح ما بين 15 و 20 في المئة.
وتشير تقارير الخبراء إلى أن الأصول المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، والمعدة للاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأقصى، وصلت إلى 267 مليار دولار. وهذا يؤدي إلى توفير عائدات كبيرة لصناعة إدارة الأصول الإسلامية تقدر بنحو 1.34 مليار دولار.
وتشكل حصة دول مجلس التعاون الخليجي منها نحو 90 في المئة من إجمالي الأصول لمجموع المصارف الإسلامية في الدول العربية، وأن البحرين تشكل حصة نسبتها 11 في المئة.
ووفقا لنشرة مصرف البحرين المركزي في يونيو/ حزيران 2009، فقد بلغ مجموع أصول المصارف الإسلامية البالغ عددها 26 مؤسسة في البحرين نحو 26,3 مليار دولار بنهاية يونيو 2009، بالمقارنة مع 24,65 مليار دولار في نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2008، بزيادة قدرها 6.6 في المئة، وهي نسبة نمو جيدة إذا ما أخدنا بالاعتبار ظروف الأزمة العالمية.
وأكد عدنان يوسف، أن الصناعة المصرفية الإسلامية باتت تحظى بقبول واسع عربيا وإسلاميا وعالميا؛ إذ تتسابق العديد من الدول الأوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا على فتح الأبواب أمام تأسيس المصارف الإسلامية، علاوة على إصدار الصكوك الإسلامية للاستفادة من السيولة الكبيرة المتوافرة لدى المصارف الإسلامية.
ورأى أن الأزمة المالية العالمية الراهنة تمثل فرصة تاريخية للقطاع المالي الإسلامي ليثبت جدارته ونجاحه في مواجهة الأزمات، وأن يمثل ملاذا آمنا لرؤوس الأموال والاستثمارات العربية والإسلامية وغير الإسلامية.
وقال: «الأزمة العالمية ستسهم في تعزيز الثقة بقوة في النموذج المالي الإسلامي وقدرته على الاستدامة؛ إذ أظهرت الأزمة قدرة هذا القطاع على البقاء بعيدا عن أزمات الأسواق العالمية، وتجنب مشكلات الديون المتعثرة التي عانت منها الأسواق المصرفية التقليدية».
وأضاف «أن الاقتصاد المالي الإسلامي يمكن أن يسهم في علاج هذه الأزمة من خلال تعديل أسلوب التمويل العقاري، ليكون بإحدى الصيغ الإسلامية ومنها أسلوب المشاركة التأجيرية، بالإضافة إلى ضبط عملية التوريق لتكون لأصول عينية وليس للديون. وهو ما يتم في السوق المالية الإسلامية في صورة صكوك الإجارة والمشاركة والمضاربة، أما الديون فيمكن توريقها عند الإنشاء ولا تتداول، وهو ما يتم في السوق المالية الإسلامية بصكوك المرابحة والسلم والاستصناع، والتي يزيد حجم التعامل بها، على رغم حداثتها على 180 مليار دولار وتتوسع يوما بعد يوم وتتعامل بها بعض الدول الغربية». وبيَّن «كما يمكن منع أساليب المضاربات قصيرة الأجل من البيع على المكشوف والشراء بالهامش، وهو ما تم إثر الأزمة في أميركا وإنجلترا، بالإضافة إلى عدم التعامل بالمشتقات مثل المستقبليات والتعامل بدلا منها بأسلوب بيع السلم. وجعل الخيارات من دون مقابل كما قرر الفقه الإسلامي والانتهاء عن التعامل في المؤشرات بيعا وشراء، والانتهاء عن الفوائد الربوية واستخدام أساليب المشاركات والبيوع، ووضع ضوابط للمعاملات».
العدد 2554 - الأربعاء 02 سبتمبر 2009م الموافق 12 رمضان 1430هـ