حذر خبراء ومنظمات للمجتمع المدني، من أن بنك الاستثمارات التابع إلى الاتحاد الأوروبي، يمول عدة مشروعات «مدمرة» اجتماعيا وبيئيا في إفريقيا.
فعلى عكس التزام البنك الأوروبي المعلن باستخدام 67 مليار دولار سنويا لتمويل أنشطة حماية البيئة وتحسين أحوال المعيشة، تحقق عدد من المنظمات غير الحكومية من أن المؤسسة المالية الأوروبية قدمت القروض لمشروعات في إفريقيا تأتي بنتائج مناقضة تماما.
ومن ضمن هذه المشروعات بناء خط أنابيب نفط طوله 1,070 كيلومترا في تشاد والكاميرون، موله البنك بما يعادل 144 مليون يورو في العام 2001، وانطوى على مصادرة مساحات شاسعة من أراضي صغار المزارعين.
وأكدت منظمات حقوق الإنسان في المناطق المجاورة، أن المزارعين لم يتلقوا التعويضات الملائمة، وأن نفط المشروع قد لوث الأنهار ومجاري المياه، وأن عمليات تهويج الغاز التي قامت بها شركة «إكسون موبيل» المشاركة في المشروع، قد تسببت في أمراض تنفسية وغيرها.
وشرحت رئيسة جمعية المحاميات في تشاد، تيريز ميكومبي، أن عوائد المشروع يستخدمها رئيس بلادها، إدريس ديبي، لزيادة النفقات العسكرية. وكان ديبي قد اتهم بدعم حركة العدالة والمساواة المتورطة في عمليات العنف في دارفور عبر الحدود التشادية السودانية، التي تسببت في نزوح 2,5 مليون فرد في الخمس سنوات الأخيرة.
وقال المحامية التشادية، إن هذه النتيجة تتنافي مع مصالح الأهالي «فالشعب يتطلع إلى أن تستثمر عوائد استغلال النفط في مشروعات تنموية ومساعدته على التخلص من حال الفقر المدقع الذي يقاسي منه».
كما مول بنك الإستثمارات الأوروبي ومقره لوكسمبرغ، مشروعا آخر لمد أنابيب نفط في غرب إفريقيا طولها 680 كيلومترا، تبدأ في دلتا نهر النيجر وتنتهي في غانا؛ إذ ينتظر أن يتدفق النفط في الأسابيع القليلة المقابلة.
وكان البنك الأوروبي قد قدم في ديسمبر/ كانون الأول 2006 قرضا لحكومة غانا قدره 75 مليون دولار، لتمويل هذا المشروع الذي تشارك فيه شركات «شل»، «شيفرون»، «تيكساكو»، ومؤسسة النفط النيجيرية.
وأكدت 12 من جماعات الأهالي في نيجيريا، أن المشروع سيتسبب في أضرار بالغة للبيئة التي يعيشون عليها، وقدمت شكاوى للبنك الدولي الذي شارك في تمويله. وفي مطلع العام الجاري، تحققت لجنة تفتيش تابعة إلى البنك الدولي أن جماعات الأهالي لم تستشر بالصورة الواجبة بشأن عواقب هذا المشروع.
العدد 2554 - الأربعاء 02 سبتمبر 2009م الموافق 12 رمضان 1430هـ