يتوقع أن تبلغ عوائد قطاع الاتصالات في العالم خلال العام 2009 نحو 4,1 تريليونات دولار، بمعدل أقل من 1 في المئة مقارنة بالعام الماضي، وذلك بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية التي خفضت الطلب، بحسب تقرير اتحاد الاتصالات الدولي، الذي أوضح أن عوائد قطاع الاتصالات ارتفعت في العام 2008 بنسبة نمو بلغت 11 في المئة مقارنة بالعام 2007.
وأضاف التقرير، أنه من المتوقع أن يظل معدل نمو الهواتف المحمولة والانترنت السريع «البرودباند» ثابتة، فيما ستبلغ عوائد سوق تكنولوجيا المعلومات العالمية نحو 411 مليار دولار.
وذكر التقرير، أنه بالنسبة إلى الاستثمارات المستقبلية، فإن تداعيات الأزمة العالمية على الطلب في قطاع الاتصالات وعوائد المشغلين غير واضحة المعالم بعد.
وأشار إلى أن قطاع الاتصالات يعد اليوم من القطاعات المهمة من حيث نسبته في الناتج المحلي للدول وعلاقته بالنمو في القطاعات الأخرى، كما لايزال الاستثمار في الهاتف المحمول والانترنت بمثابة فرص هائلة للنمو حتى في ظل الأزمة، بالإضافة ما يوفره القطاع من قدرة علي تخفيض الكلفة والمصروفات للشركات والمؤسسات في العالم، وبالإضافة إلى حماية البيئة.
وأوضح أن الأزمات السابقة أظهرت أنها تمثل فرصا لنمو قطاع التكنولوجيا، ولكن في هذه الأزمة فإن الوضع سيعتمد في جانب منه على توافر التمويل اللازم للاستثمار في القطاع.
وأكد التقرير أن الأزمة المالية الحالية لم تؤثر على الدول بشكل متساو وكذلك القطاعات من حيث قدرتها على الاستيعاب والتكيف مع أزمة الائتمان، فخلال أزمة «دوت كوم» لقطاع التكنولوجيا في 2001، كانت أميركا وفنلندا وكوريا وأيرلندا واليابان أكثر الدول تأثرا بالأزمة في قطاع الاتصالات. واليوم تتركز الأزمة في الدول المنتجة لتكنولوجيا الاتصالات والأكثر استخداما لها في أميركا واليابان.
وبحسب التقرير الدولي فإنه خلال العقد الأخير تحولت الاتصالات إلى جزء من حياة الأشخاص بحيث أصبح قطاع الاتصالات يمثل نحو 7,5 في المئة من الناتج الإجمالي في العالم، ويمثل نسبة أعلى من معدلات النمو في الناتج، بالإضافة إلى أهمية القطاع في توفير الخدمات ومساعدات القطاعات الأخرى، فقطاع الاتصالات هو صناعة تتجه للنمو وهو ما يطرح سؤالا بشأن قدرتها على مواصلة النمو في ظل الأزمة.
فقطاع الاتصالات يظل حيويا بالنسبة إلى المستهلك والمستثمر على السواء فهو «القطاع الدفاعي في أوقات الأزمات».
وأشار التقرير إلى أن قطاع تكنولوجيا المعلومات أصبح بعد 2001 يعتمد على المستهلك مثلما يعتمد على المستثمر في تحقيق العوائد، ما جعل دورته الاقتصادية أسرع وأفضل عن السابق.
ولكن يظل قطاع تكنولوجيا المعلومات متأثر سلبا بالأزمة من حيث إنفاق الشركات والأشخاص على تكنولوجيا المعلومات؛ إذ توقع التقرير تراجع إنفاق الشركات على تكنولوجيا المعلومات وخاصة في أوروبا والولايات المتحدة، ونموه بمعدلات منخفضة في الأسواق الناشئة (الهند والصين).
ومن المتوقع أن تتراجع مبيعات تكنولوجيا المعلومات في العام الجاري بنحو 3 في المئة عن 2008 مقابل نمو 8 في المئة في 2008 مقارنة بـ 2009. وهو ما يرجع بالأساس إلى الركود في أميركا أكبر كمستهلك لتكنولوجيا المعلومات وعدم استقرار سعر صرف الدولار.
ولعل ما يفيد تكنولوجيا المعلومات، أن معظم عقودها هي طويلة الآجل، ولفترات طويلة؛ ما يقلل من تأثرها البالغ من الأزمة وتعاقدات مع شركات كبيرة تقوم بالإيفاء بالتزاماتها.
لكن الأزمة ستؤثر على هذه الشركات وستقلل إنفاقها؛ ما يقلل فرص عقود جديدة، بالإضافة إلى تأثر شركات تعهيد التكنولوجيا بأزمة الائتمان وتقليلها ذاتها للمصاريف، ما يؤثر عليها.
ولعل تاريخ قطاع الاتصالات مع الأزمات ايجابي، فخلال أزمة نهاية التسعينيات في جنوب شرق آسيا، بدأ تطوير «البرودباند» في المنطقة، ومع أزمة «دوت كوم» في مطلع الألفية منحت قطاع الاتصالات فرصة لتعزيز خدمات الانترنت وبداية ثورة جديدة في خدمات الانترنت توليد الأرباح.
وظهرت الشركات العملاقة الحالية مثل، أمازون وغوغل. وخلال الأزمة الحالية ربما يمكن تحقيق النتائج نفسها، بحسب التقرير الدولي.
العدد 2555 - الخميس 03 سبتمبر 2009م الموافق 13 رمضان 1430هـ