قال مدير صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس كان أمس(الجمعة) إن الاقتصاد العالمي يخرج من كساد عميق لكن الانتعاش سيكون بطيئا وإنهاء سياسات التحفيز الاقتصادي قبل الأوان قد يخرج الانتعاش عن مساره.
وقال في مؤتمر للبوندسبنك في برلين إنه قلق بشأن مخاطر ارتفاع معدلات البطالة التي قال إنها قد تؤدي إلى تراجع في النمو المحتمل وإلى تداعيات اجتماعية قد تكون مقلقة بدرجة أكبر.
وأضاف حسب نص لكلمته حصلت عليه رويترز قبل إلقائها الخروج من سياسات التحفيز قبل الأوان يمثل مخاطر حقيقية تتعلق بإخراج الانتعاش عن مساره وهو ما له تداعيات كبيرة محتملة على النمو والعمالة.
وأضاف لذلك فإن سياسات الخروج لا يجب أن تبدأ إلا عندما تظهر مؤشرات واضحة على أن الانتعاش استقر وأن البطالة في طريقها للتراجع.
وقال ستراوس كان إنه رغم اعتقاده أن الوقت مناسب لأن يعد صناع القرار خططا للخروج من إجراءات التحفيز إلا أنه حث على توخي الحذر لدى تقرير متى يتعين تنفيذ هذه الخطط.
وأبدى قلقه كذلك من أن التحسن في أسواق المال يقود إلى حالة من الشعور بالرضا عن الذات في التعامل مع المشكلات في القطاع المصرفي منها إصلاح نظام الرواتب والمكافآت.
وقال يتعين علينا كذلك العمل بحسم لتشجيع إصلاح سياسة المكافآت في القطاع المالي.
وتطرق ستراوس كان كذلك إلى دور الدولار كعملة احتياطي قائلا إن ارتفاع قيمته خلال الأزمة أكد مكانته كملاذ آمن للقيمة وتوقع أن يكون البحث عن بديل مسألة ستتقرر على مدى عشر سنوات وليس في الأشهر القليلة المقبلة.
ومن المنتظر أن يتعهد صناع القرار في مجموعة العشرين في مطلع الأسبوع المقبل بالإبقاء على إجراءات التحفيز الاقتصادي لحين التأكد من الانتعاش والعمل على طمأنة أسواق المال بأن لديهم خطط يعتد بها للانسحاب من إجراءات التحفيز في الوقت المناسب.
ويجتمع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين المتقدمة والناشئة في لندن يومي الجمعة والسبت لبحث الخطوات التالية لمواجهة أسوأ أزمة مالية منذ الكساد العظيم.
وتحسنت بدرجة كبيرة آفاق الاقتصاد العالمي منذ أن اجتمع زعماء المجموعة في أبريل/ نيسان الماضي عندما كان العالم وسط حالة من الكساد فارتفعت أسواق الأسهم منذ مارس/ آذار وعادت بعض الدول إلى النمو.
لكن صناع القرار يتوخون الحذر بشأن إعلان النصر في الوقت الراهن.
ومن المنتظر أن يؤكدوا على الحاجة للإبقاء على التحفظ وبحث فرض قيود على رواتب المصرفيين وإصلاح هيئات الرقابة المالية والمؤسسات الدولية.
وقال وزير المالية البريطاني اليستير دارلينج الذي يستضيف الاجتماع مساء أمس الأول: «أعتقد أن بأمكاننا الشعور بالاطمئنان بشأن أفاق الاقتصاد عام 2010. لكن مازالت هناك مخاوف ومخاطر يتعين علينا مواجهتها».
وأضاف «أكبر هذه المخاطر هو الاعتقاد بأن المشكلة انتهت... وأن الانتعاش أصبح مضمونا. لا يمكن لأي دولة الاطمئنان لذلك الآن... يتعين أن نرقب الوضع».
ومع بقاء أسعار الفائدة عند أدنى مستوياتها وضخ تريليونات الدولارات لتحفيز الاقتصادات ومكافحة الأزمة سيحرص صناع القرار على إظهار أنهم وضعوا خططا للخروج من هذه السياسات التحفيزية.
ومع ارتفاع البطالة المتوقع أن يحد من شعبيتهم فإنهم يحرصون على إيجاد من يلقون عليه اللوم لذلك سيؤكدون على أن البنوك لا يمكنها العودة للعمل كما كانت.
وقدمت فرنسا وألمانيا وبريطانيا يوم الخميس مقترحات لإقناع البنوك بوقف تقديم مكافآت باهظة لمسئوليها التنفيذيين الذين شجعهم ذلك فيما يبدو على تحمل مخاطر كبيرة قد تكون تسببت في حدوث الأزمة. وسيناقش الوزراء كذلك الهيئات الرقابية وسبل تحديثها دون إحداث هزة في النظام المالي.
ويدعو وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايتنر المجموعة لتأييد معايير صارمة جديدة تتعلق برؤوس أموال البنوك ومستويات السيولة فيها.
العدد 2556 - الجمعة 04 سبتمبر 2009م الموافق 14 رمضان 1430هـ