كشف تقرير عن البطالة صادر عن وزارة العمل الأميركية أن معدلات فقدان الوظائف خلال شهر أغسطس/ آب في الولايات المتحدة الأميركية بلغت 216 ألف وظيفة، واستمرت معدلات البطالة بالصعود لأعلى مستوى لها منذ العام 1983 لتصل إلى 9.37 في المئة.
وأتت توقعات البنك الفيدرالي الأميركي صحيحة بأن معدلات البطالة قد تستطيع الوصول إلى 10 في المئة مع نهاية العام الحالي لتهدد مسيرة التعافي الاقتصادي.
وقال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي في دالاس، ريتشارد فيشر: «إن معدل البطالة في الولايات المتحدة من المرجح أن يبقى مرتفعا بشكل مثير للقلق لبعض الوقت».
وفي إجابته على أسئلة، قال فيشر إنه يدعو الله ألا يصل معدل البطالة إلى مستوى 10 في المئة أو يتجاوزه.
وأضاف أن مجلس الاحتياطي الاتحادي وقع في بعض الأخطاء كجهاز منظم للقطاع المصرفي في الفترة التي سبقت الأزمة المالية في 2007 لكن الكونغرس سيرتكب أكبر غلطة إذا تعدى على استقلالية البنك المركزي الأميركي.
واظهر تقرير العمالة الأميركي بحسب ما نقله موقع ecPulse، أن القطاع الصناعي تخلى عن 63 ألف وظيفة خلال شهر أغسطس في حين تخلى قطاع الإنشاءات عن 65 ألف وظيفة، في المقابل فقد قطاع الخدمات نحو 80 ألف وظيفة أما عن قطاع النقل والمواصلات فتخلى عن 28 ألف وظيفة. أما قطاع مبيعات التجزئة فسرح ما يقارب 10 آلاف وظيفة بالإضافة إلى تخلي قطاع المعلومات والقطاع المالي عن 10 آلاف و28 ألف وظيفة على التوالي.
وقد فقد قطاع الخدمات نحو 22 ألف وظيفة، وتخلى قطاع الوظائف المؤقتة عن 7 آلاف وظيفة في حين تخلت الحكومة الأميركية عن 18 ألف وظيفة، وقطاع المبيت والفنادق 21 ألف موظف. والقطاعان الوحيدان اللذان أضافا عددا جديدا من الوظائف كان قطاع الرعاية الصحية والتعليم بمجموع 52 ألف وظيفة.
واظهر تقرير البطالة الأميركي أن معدل دخل الفرد في الساعة الواحدة تقدم ليصل إلى 0.3 في المئة. أما على الصعيد السنوي فتراجع معدل دخل الفرد في الساعة ليصل إلى 2.6 في المئة من أصل 2.7 في المئة وبأعلى من توقعات الأسواق بقيمة 2.2 في المئة.
وأشار محضر اجتماع البنك الفيدرالي الأميركي الصادر قبل يومين إلى تخوفه من ارتفاع معدلات البطالة على مدار العام الحالي وبالتالي تهديد عملية التعافي الاقتصادي بسبب ضغط معدلات البطالة المرتفعة على الأنشطة الاقتصادية وبالتالي سيضطر البنك الفيدرالي الأميركي للتركيز على النمو لحين وصول الاستقرار الاقتصادي.
واستمر الاقتصاد الأميركي بإظهار العديد من مؤشرات التحسن في الآونة الأخيرة، إذ أشارت العديد من القطاعات إلى استقرار الأوضاع الاقتصادية فيها أو في بداية ارتفاعها، مقنعة بذلك المستثمرين بأن الأزمة الاقتصادية العالمية في طريقها إلى الزوال قريبا، لكن لايزال القطاع الأهم في الولايات المتحدة يعاني وسيبقى ضعيفا خلال الأشهر القليلة المقبلة، وهذا يعني أن البنك الفيدرالي سيبقى مركزا على النمو حتى تبدأ معدلات البطالة بالانخفاض.
ومن المحتمل استمرار ارتفاع معدلات البطالة على مدار هذا العام وخلال الربع الأول من العام القادم قبل أن تبدأ بالتراجع تدريجيا، إذ في حين تؤكد الشركات أن الأزمة المالية العالمية قد تلاشت سيبدأون بإعادة التوظيف ولكن في حينها ستبقى أيضا معدلات التوظيف ضعيفة ومحدودة، أي أن الاقتصاد الأميركي سيبقى دون مستويات طاقته الإنتاجية على الأقل خلال النصف الأول من العام القادم.
العدد 2556 - الجمعة 04 سبتمبر 2009م الموافق 14 رمضان 1430هـ